الرئيسية » مقالات » حذار أيها الكورد من الوقوع فريسة للعروبيين من جديد!

حذار أيها الكورد من الوقوع فريسة للعروبيين من جديد!

قاد رئيس البرلمان العراقي (التوافقي) العروبي محمود المشهداني في يوم 22 تموز مؤامرة دنيئة على الدستور مع ثلة من منفذي أجندات خارجية لتقويض الديموقراطية الناشئة في العراق و تقويض المكتسبات التي تحققت للشعب الكوردي بعد تحرير هذا البلد من الحكم القبلي الذي دام عدة عقود وآخرهم كان نظام حزب البعث الدموي الذي أزهق أرواح مئات الآلاف من الشعب العراقي و الكوردستاني في حروبه العبثية و في مقابره الجماعية و دمر الآلاف من القرى الكوردية و أهدر مئات المليارات من أموال الكورد و العرب و الأقليات في العراق. الأستاذ المشهداني في عمله هذا خالف دينه و قرآنه الذي أقسم عليه يوم إنتخابه بأنه سوف يحافظ على الدستور. بهذه الفعلة الشنيعة المخالفة للدستور نكث بأقدس مقدسات المسلمين ألا وهو القرآن المجيد الذي هو و حزبه الإسلامي يتظاهرون بتقديسه ليلاً و نهاراً. الشيء الآخر الذي خالفه رئيس البرلمان، محمود المشهداني هو التوافق الذي تمّ تعيينه هو في منصب الحالي بناءً على توافق المكونات الأساسية في هذا البلد، الكورد و الشيعة و السنة العرب.

أنا لا أريد أن أتحدث عن أحقية الكورد في كركوك و المناطق التي لازالت خارج إقليم كوردستان، لأن الحق الكوردي في هذه المناطق واضح وضوح الشمس، إلا لأعمى البصر و البصيرة، أمثال شلة 22 تموز و من يؤازرهم سراً أو علناً. لا أعرف لماذا يقبل المفاوض الكوردي أن يتفاوض على أساس إستيطاني مفروض من قِبل الحكومات العروبية لأن التاريخ القديم و الحديث ينقل لنا بأنه لم يكن في كركوك أيّ عربي لا أصيل و لا مستوطن، حيث أنّ جميع العرب في كركوك هم مستوطنون و فرضوا واقعاً غير عادل و يقول لك الآن تعال فاوضني على هذا الواقع الظالم و يقول أيضاً بأنه لا يحق لك أن تعيد كركوك إلى إقليمك. إنه حقاً حكم قرقوش، حيث يتهمك زوراً و بهتاناً على أنك جلبت أكراد من المحافظات الأخرى إلى هذه المدينة. إنّ من عاداتهم أن يتهموا الغير و من جملة إتهاماتهم للكورد هي أنّ الكورد جلبوا كورداً من (تركيا). بما أن العروبي لايقرأ ولا يفهم اللهجات الكوردية، فأنه يقع في خطئ فاضح و يصبح مهزلة لأن الكوردي في شمال كوردستان(تركيا) يتكلم اللهجة الكرمانجية، بينما يتكلم الكوردي في مدينة كركوك اللهجة السورانية. لذلك ينكشف أمر الكوردي الآتي من إقليم شمال كوردستان بسهولة فيما لو سكن في كركوك. يمكن مقارنة ذلك على سبيل المثال بشخص من المغرب يتم إسكانه في مدينة عربية عراقية و يُقال له إذا سُئلتَ فقل أنا عراقي في أول وهلة يصبح مادة للسخرية و الإستهزاء. هذا هو نهج العروبيين، قاموا بتعريب مدن بدره و جصان و مندلي و شنگار و كركوك و غيرها، ثم يطلب منك المفاوضات على أنهم مكون من المكونات الأساسية في هذه المدن. أنا هنا كمواطن من إقليم كوردستان أعاتب القيادات الكوردستانية التي هي أقدم وأعتى القيادات في العراق و كانت لها صولات و جولات و مفاوضات و إتفاقيات التي لم ترَ النور مع الحكومات المتعاقبة على الحكم في هذا البلد لأكثر من نصف قرن وإذا تبين لناخبیهم أنهم هواة السياسة، حيث يخدعهم حادي الإبل الذي ترك جماله لتوٍ في الصحراء و جاء إلى العاصمة يعمل في السياسة. ( العروبيون: أصحاب المدرسة العروبية التي تفوق في نظرتها الإستعلائية و ممارستها الإجرامية جميع المدارس العنصرية في العالم كل الشوفينية و الفاشية و النازية و غيرها، كما أنّ الفاشية لا تمثل الشعب الإيطالي و النازية لا تمثل الألمان، و كذلك العروبي لايمثل الشعب العربي لأن العرب أمة لها تاريخ و تراث و تشكل عنصر مهم من عناصر منطقة الشرق الأوسط).

للأسف الشديد بعد لعبة الجَمال القذرة في 22 تموز، خرج علينا في إحدى القنوات الكوردية أحد الساسة الكورد وهو الأكاديمي الذي يحمل شهادة الدكتوراه و كان يدرس مادة قانون و السياسة في جامعات العراق و يقال أن له حنكة سياسية و له باع في لغة الضاد و له مؤلفات بهذه اللغة. إذا به يتلو علينا من خلال تلك القناة التلفزيونية التي يمتلكها حزبه كلاماً أقل ما يقال عنه إنه جهل و سذاجة في السياسة وعذر أقبح من الفعل حيث قال الدكتور السياسي الحكيم بأننا أخطأنا في تحالفاتنا و أن الإتفاقات التي أجريناها كانت شفهية، لكن من الآن فصاعداً سوف ندوّن جميع الإتفاقيات التي نعقدها مع الآخرين ثم نوقع نحن و الطرف الآخر تحتها. هذه مصيبة و طامة كبرى، حيث في كل مرة يخطئ السياسيون الكورد ثم يدفع الشعب الكوردي الثمن غالياً من دمه و عِرضه و أرضه. هذا يُذكرنا بمثل عروبي يرددوه للحط من قدرات و إمكانيات الكورد حيث يقولون: الكورد يُجيدون كل شيء إلا السياسة.

بعد تحرير العراق و منذ الوهلة الأولى، قال العروبيون بفم ملآن و من خلال وسائل الإعلام، أنهم يدخلون الپرلمان لتخريب العملية السياسية و قصدهم من التخريب هو إفشال العملية السياسية بأي وسيلة كانت و من ثم الإستحواذ على مقاليد الحكم من جديد. إن القاصي و الداني يعرف هؤلاء ليس هناك في قواميسهم شيء إسمه الديمقراطية بل يعتبرونها بدعة غربية. أسألكم بالله عليكم (خَلْف عِليان) و الديمقراطية (كُجا مرحبا). أو ماذا يربط رئيس الوزراء السابق (إياد عليوي) مع حقوق الإنسان و الفيدرالية، ألم تفضحه كتلته البرلمانية و أعلنوا من خلال وسائل الإعلام إنه ديكتاتوري مقيت، ليس في قاموسه معنى للديمقراطية. يجب لمن يجلس مع هؤلاء تحت قبة واحدة أن يتوخى اللدغ و اللسع منهم في كل لحظة و ها هم لدغونا من جديد و لم نتعض من تجارب الماضي. ألم نُلدغ من قبل النظالم الملكي على مدى ثمان و ثلاثون سنة التي هي سنوات حكمهم للعراق و من ثم النظام الجمهوري منذ (1958) إلى سقوط نظام البعث الصدامي الباغي و الآن على يد تلامذة صدام حسين وخريجي أقبية قصر النهاية.

ألم يكن هؤلاء بالأمس القريب قاموا بأبشع الجرائم ضد الناس الأبرياء الذين كانوا يرفضون أن يكونوا وقوداً لحروبهم الظالمة ضد الكورد و ضد إيران و الكويت، حيث كانت جلاوزتهم يسطرون من يرفض المشاركة في تلك الحروب في شوارع بغداد ثم يقتلونهم بطريقة عروبية بشعة و الأنكى و الأخس من هذا، كانوا يجبرون إخوان و آباء الضحايا بإطلاق النار على فلذاة أكبادهم و إلا سيكون مصير جميع العائلة التصفية الجسدية. كان العروبين لايكتفون بهذا، بل بعد تنفيذ عمليتهم الجبانة بحق هؤلاء الأبطال، تٌرغم عوائلهم بدفع أثمان الرصاص التي أطلقت على أبنائهم. ألم نسمع عن الويلات والأعمال الخسيسة التي كان يقوم به هؤلاء العروبيون في أقبية معتقلاتهم؟ ألم يسلبوا من الرجل رجولته كي لا يقوى على معارضتهم؟ ألم يعتدوا على شرف العراقيات ثم يصورونهنّ ويهددونهنّ بفضح أمرهن عند أولياء أمرهنّ و عائلاتهنّ إذا لم يقمنّ بالتعاون معهم و العمل لأجهزتهم القمعية. ألم نشاهد من خلال التلفزة كيف يقومون بتفجير معارضيهم بوضع الديناميت في جيوبهم ثم تفجيرهم بتلك الطريقة الوحشية التي لايقوم به إلا من كان على شاكلة هؤلاء العروبيين. ألم يصفّوا معارضيهم داخل معتقلاتهم بالثرامة. في إحدى زياراتي لصديق لي في دولة أوروبية، تحدث لي عن قصة جار عراقي له، قال بأن مشكلة هذا الرجل عويصة، إنه كان من معارضي نظام البعث و جرى إعتقاله في العراق على يد المخابرات العراقية في زمن البعث و أثناء التعذيب الذي مارسوه ضد هذا البطل، قاموا بكسر رأس قنينة ( زجاج) و أقعدوه عليها و منذ ذلك اليوم يعاني من مشاكل صحية جمة. قال صديقي أن الدكتور المعالج له، قال له في آخر مرة بأنه لا يستطيع عمل شيء له إلا أن يقلبه رأساً على عقيب و هذا مستحيل. هذا قيض من فيض عن إجرام العروبيين بحق الناس الأبرياء. الحالة تختلف اليوم، حيث يقومون بكل هذه الأعمال التي يندى لها جبين البشرية تحت إسم “المقاومة”، حيث يتم على أيديهم ذبح الكوردي و الشيعي و المسيحي و غيرهم لأنهم فقدوا الحكم فيصبوا جام حقدهم على هؤلاء المساكين من أبناء وادي الرافدين الغيارى.

يجب أن يعرف الكورد مع من يتعاملون. عليهم أن يتخذوا اليقظة و الحذر كي لايقعوا في المحذور و حتى لا يضعوا أنفسهم وشعبهم في حالة لايحسدون عليه لأن هؤلاء العروبيين ليس لهم قيم ومباديء ولا يحدهم شيء لفعل مايستطيعون فعله. بالأمس القريب، سيدهم صدام حسين، عقد معاهدة مع إحدى الدول الجارة و لم تمضِ عليها عدة سنوات حتى قام بتمزيقها في إجتماع أمام أتباعه و رماها في سلة المهملات. في إحدى المرات إستهزء بالقانون، حيث قال: ماهو القانون؟ هات ورقة و قلم سوف أكتب لك قانوناً بخمس دقائق!! خلال حكم صدام، شاهد العالم الكثير من هذه العنتريات الصدامية التي كان يقوم بها بين الحين و الآخر. الجميع يتذكر وعده الذي قطعه على نفسه للرئيس المصري حسني مبارك و إعطائه وعداً بأنه سوف لايقدم على غزو الكويت، وإذا به بعد أقل من أربع و عشرين ساعة من هذا الوعد، تدخل مرتزقته الى وسط الكويت، العاصمة و وضع في حينه حسني مبارك في موقف حرج لايحسد عليه. الذي دفعني للإشارة إلى بعض الأعمال الدنيئة التي قام به صدام حسين هو تذكير البعض بإجرام هؤلاء، حيث لربما ضوضاء بغداد قد أنست البعض إنهم يتعاملون مع هؤلاء الذين هم إمتداد لصدام حسين و ينتمون إلى نفس المدرسة العروبية الإجرامية التي عانينا الويلات و الدمار على أيديهم طوال العقود التي مضت.

خلاصة القول، يجب أن يدرك الكوردي مع من يتعامل. إنه يتعامل مع عروبي يختلف عن العقل الكوردي الذي عُرف عند العروبيين أنفسهم أنه الأمين على الآخر و أنه صاحب الكلمة الواحدة الخ… الآن لنرى لغة العروبي بعد ما رأينا فكره وأساليبه لأن اللغة تظهر فكر الإنسان و مكامنه لذا. قال علي ابن ابي طالب: ( تكلموا تعرفوا فان المرء مخبوءٌ تحت لسانه). الآن يتضح لنا عندما يقول و يردد عضو البرمان العراقي العروبي هذا المثل دائماً ( الف قلبة ولا غلبة). أو عندما تناقشهم داخل البرلمان في موضوع ما لربما سمعتم هذه الكلمة مرات و مرات، حيث يقول لك الأمر “محسوم” أي منتهي ولكن هذا الحسم أتعرف أيها االسياسي الكوردي إنه آتٍ من اسم “الحسام” أي “السيف”. من هنا يُعرف جذر الكلمة كيف صيغت في اللغة العربية وماذا يقصد بها القائل.

نظرة العروبي إلى الأقليات والأديان و الشرائح غير العربية على سبيل المثال وليس الحصر اليهود، تاريخ وجودهم في العراق يرجع إلى زمن نبوخذ نصر، أي قبل الميلاد بعشرات القرون، بينما تذكرنا كتب التأريخ بأن العرب جاؤا إلى العراق بعد هؤلاء اليهود بآلاف السنين، أي بعد الغزو العربي الإسلامي للعراق قبل (1400) سنة، إلا أن العرب أخرجوا اليهود من العراق في سنة (1948) على أساس إنهم غير عراقيين و قتلوا أعداداً كبيرة منهم شر قتلة، حيث عُرفت تلك الواقعة إلى الآن “بسنة الفرهود” أي نهب أموال اليهود ( أصبح هذه المفردة القبيحة “فرهود” مثلاً يضرب عند العراقيين عند إستيلائهم على غنيمة يقولون إنها فرهود). ذاكرة الناس مليئة بتلك الفواجع التي ألحقت باليهود. إلى يومنا هذا إذا أراد أحدهم يأخذ شيئاً من شخص ولم يدفع له قيمته، يقول لك “لماذا تأخذه بلا ثمن؟ هل هو مال يهودي. إتضح لي أن أموال اليهود لم تنهب في العراق فقط، قبل عدة سنين، شاهدتُ لقاء تلفزيونياً مع المليادير المصري محمد الفايد. تحدث عن أمواله و بواخره التي أممّها الرئيس الراحل، جمال عبد الناصر وقال الفايد: أخذ جمال جميع أموالنا، لماذا أهو مال يهودي يستولي عليه بهذه الطريقة دون أن يدفع لنا ثمنه؟! أما المسيحيون، هاهم نراهم يهربون إلى كوردستان طلباً للنجاة من أيدي العروبيين الذين سفكوا دماءهم و هدموا كنائسهم في بغداد و مدن أخرى دون وجه حق.

في إحدى إجتماعات حزب البعث العروبي في بداية (1980)، سأل صدام أتباعه: أتعلمون أي مدينة في العراق تُعتبر أكبر مدينة كوردية؟ يقال أن أحدهم قال “كركوك”، قال صدام لا لأن كركوك لم تتجاوز نفوسها في 1980 مليون نسمة ثم قال الآخر أربيل و قال الآخر دهوك، قال صدام لا يا رفاق أن “بغداد” هي التي أكبر مدينة كوردية و أن نفوس الكورد فيها أكثر بكثير من أي مدينة في كوردستان ولذا يجب علينا نحدد نفوس الكورد في هذه المدينة التي هي عاصمة العراق و إلا سوف يشكلون خطراً علينا في المستقبل القريب. إستناداً على هذا الهوس الفكري المريض، قام نظام البعث بإسقاط الجنسية العراقية عن نصف مليون كوردي من أهل بغداد و إبعادهم إلى إيران و إستولى على أموالهم و عقاراتهم وحجز الآلاف من أبنائهم و الذين تمت تصفيتهم فيما بعد بطريقة عروبية.

في سنة (1958)، قاد الزعيم العراقي، عبد الكريم قاسم حركة أطاحت بالحكم الملكي و جاء بحكم جمهوري وفي اليوم الأول من قيام الحركة، إستغل العروبيون الفلتان الأمني و قاموا بتصفية العائلة المالكة وسحلهم في شوارع بغداد. منذ ذلك اليوم أدخل العروبيون مصطلح “السحل” في أدمغة الناس و أصبح مفردة دارجة عند عامة العراقيين. إذا حدث لك سوء تفاهم مع أحدهم، سرعان ما ينهرك بهذا المصطلح البغيض: إذهب و إلا أسحلك بالشارع! من بركات العروبيين و بعد إنقلابهم الأسود في (1968)، قاموا بتعليق معارضيهم على أعواد المشانق في ساحة التحرير ثم تركوهم طيلة النهار و عند وقت الغداء ذهبت العوائل العروبية للراحة و التسلية إلى الساحة المذكورة وهم يتناولون أطراف الحديث ويشربون الشاي تحت أقدام المعدومين المدلاة. هذه هي عقلية العروبيين التي لا تحمل في داخلها غير القتل و الدمار و هتك أعراض الناس من الشرفاء من جميع أطياف الشعب العراقي و الكوردستاني.

أثناء كتابة هذه المقالة قام العروبيون و عملاؤهم بعمل إرهابي وسط حشد من المتظاهرين المسالمين ضد قرار المشهداني الموسوم بمادة 24، حيث كان المتظاهرون من الكورد و العرب و التركمان الذين يرفضون هذا القرار الدنيء الذي يحاك تحت أقبية مجلس النواب العراقي من قبل العروبيين و بعض الناطقين بالعربية.