الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد بعرس اليتيمه غاب الكمر

حكايات أبي زاهد بعرس اليتيمه غاب الكمر

تنويه

هذه الحكاية قديمة لم يتسنى لها أن تنشر في حينه لعدم أجراء الاحتفالية المركزية التي أعد لها أعدادا كبيرا بسبب الظروف التي مر بها العراق حينها والأعمال الإرهابية الجبانة التي استهدفت العراقيين مما دفع الحكومة إلى فرض حالة منع التجوال في تلك الفترة بسبب تطبيق الخطة ألأمنية لمطاردة العصابات الخارجة على القانون،لذلك ظلت حبيسة الأدراج إلى أن ذكرني بها صديقي الأثير سوادي الناطور بعد أن قرأت له الأوبريت الذي أعده الشاعر الكبير فالح حسون الدراجي لمناسبة الاحتفالية الكبرى ولم يتسنى تقديمه للأسباب أعلاه،وقد علق عليها عندما قرأتها عليه قبل أيام ،”صدك لو كال المثل بعرس اليتيمه غاب الكمر” . 

******

يبدو أنني لا أستطيع فكاكا من رفيقي العزيز سوادي الناطور،الذي في الأيام الأخيرة يحشر نفسه في كل صغيرة وكبيرة،ويحاول أن يدس أنفه في كل شيء،فقد احتفلنا قبل أيام احتفالية جميلة لمقدم عيد الميلاد الميمون،ألا أنه على ما يبدوا لم ترق له تلك ألاحتفالية التي كانت طقسا حزينا في أيام الفرح فقد اقتصرت على الكلمات والقصائد التي أستذكر في بعضها شهداء الحزب والوطن،فقد قرأت في عينيه العتاب عندما علم بالاحتفالية الرائعة التي أقامها اتحاد الشبيبة الديمقراطي احتفاء بهذه المناسبة بما تخللها من الأغاني والرقصات الجميلة لشباب بأعمار الورود،غاب عنهم الفرح في السنين العجاف،وتجلببوا بسواد الليل الحالك بعد أن لف الحزن العراقيين لما أحاق بهم من مآسي وويلات،فاهتبلوا هذه المناسبة فرصة للتعبير عن وجودهم الإنساني باحتفالية رائعة أريقت فيها كؤوس الحياء على أنغام الرقص الوطني الجميل،بعد أن خال لي أن العراقيين تناسوا الفرح وأصبح الحزن ديدنهم بسبب السنين السوداء ونهران الدم النازف بفعل ألأعمال الإرهابية الجبانة التي يقوم بها الأدعياء والخونة وعملاء الدولار،فقد عاتبني على عدم دعوته لهذا الحفل الصاخب،فاعتذرت له باستحالة التقاء الخريف والربيع فللشباب مزاجه وحياته الخاصة،ولمن في خريف العمر من أمثالنا طقوسهم،وللعمر (حوبته) وأنا وأنت لا نستطيع مجاراة هؤلاء في التحرك على أنغام الموسيقى،أو التفاعل مع الأنغام الراقصة لما للوقار من حضوره حتى في أحلا سويعات العمر.

ولأني لا أحتمل (زعل) سوادي الناطور،وأحاول مجاراته والامتثال لأوامره ونواهيه لما له من دالة كبيرة على الآخرين لذلك وعدته بالذهاب الى الاحتفالية الكبيرة في اليوم الموعود عندما يحتفل الشعب بذكرى آذار،لأن احتفالية هذا العام ستكون متميزة لما هيئ وأعد لها من ترتيبات قد تزيد أضعاف مضاعفة عن الاحتفالات السابقة،وقد تناهى الى سمعي أن الأخ فالح حسون الدراجي قد أعد أوبريتا هو خلاصة الخلاصة ،أستعرض من خلاله التاريخ العراقي،واستلهم من منعطفاته الكبيرة صورة موحية ناطقة تعبر عن كل ما في النفس من إرهاصات لهذا اليوم الكبير،وشاركه فيه فنانون أعزة وضعوا عصارة تجربتهم في هذا العمل الكبير الذي سينقل عبر الفضائيات ووسائل الأعلام الأخرى.

الى هنا وسوادي ساكت ينظر إلي نظراته الناطقة،التي أقرء فيها العتاب الممزوج بالمرارة،فقلت والآن ماذا تقول يا سوادي؟ هز يده الناحلة بكبرياء العقد السابع وقال:ومنو اللي يكول أنه شايب،وحسبالك شباب هاليام أحسن من عدنه،ولك ميت عصفور ما تترس جدر،وأنته نسيت بالمؤتمر أشسوه عمك سوادي،نسه العمر ونسه الشيب ..ونسه..ونس.. وخله أيده بأيد اشباب ولعب وياهم (الجوبية) وهيله على واحد كدر ياخذ الجفيه منه،ولك حتى الشباب ركصتهم على الوحده ونص،,احنه زلم ذيج الأيام أشما تعتك الدنيه نجدد،حسبالك أولاد النيدو والكيكوز أحسن منه، أححنه الشاربين من حليب الملحة وذةله خاست أسنونهم من حليب القواطي، ولك أحن:

“الكمر يكطر ضوه وبعده شباب

خمسه وسبعين رزنامه أشترينه

وبديليناهه جديده

أكلوبنته الجيت الشمس مفتوحه باب”

لكن خلي أيصير الاحتفال وشوف سوادي أشراح أيسوي،والله أله أحني شيباتي وأركص ويه الشباب حتى لو كالو سوادي أتخبل،وأرد أراويكم الأمهات شتجيب،ولك نسيت بنكرة السلمان وبسجن الحلة،وكل ذلك الضيم والقهر وأحنه نحتفل وننسه الأحنه بيه،وغصبن على الحكومة وشرطة السجن نغني ونركص ونهلهل،وهسه تريدنه بوكت النفاهة نبطل،والله شنو الشيب،خلهم يكولون شيب وعيب لكن:

العيب بيهم

وبحبايبهم

أله الحب يعيني عليه يروحي عليه.

وهذه حبنه الجبير وعيدنه الجبير،ولا تظن ايغيرنه الشيب لو يردنه الكبر،ونبقه شباب نتأمل باجر.. ونعيش الباجر…