الرئيسية » مقالات » كركوك (قدس) كوردستان ام (كشمير) العراق؟

كركوك (قدس) كوردستان ام (كشمير) العراق؟

بعد ان انتقل اخي من بغداد مؤخراً، ليسكن محافظة كركوك العزيزة، وبعد ان ضاقت به سبل العيش هنا، كان لي معه عدة محطات نقاشية، محاولا ً ثني رغبته تلك، واقناعه بأن كركوك ليست سوى قنبلة موقوتة قد تنفجر في اي لحظة بوجه نسيجها الاجتماعي المعقد، وانها ليست اكثر امناً من بغداد، بل انها المرشح الاقوى في التدهور الامني بعد العاصمة، بسبب التلويحات الكلامية والتصريحات المتفاوتة، التي تنطلق بين الفينة والاخرى، من السن سياسييّ الاعراق المتنوّعة فيها .. فما قد يكون سبباً للهروب من بغداد، ربما يكون مخبّئاً تحت الرماد هناك في كركوك، وقد يظهر في المستقبل القريب.

وفعلا ً، لم تمض سوى بضعة شهور على منازلاتي النقاشية مع الشقيق المُعاند، حتى بدأت بوادر خطاب متشنّج بين اطراف النزاع في كركوك، خصوصاً بعد ان صوّت البرلمان العراقي خلافاً لرغبة الكتل الكبيرة، على قانون مجالس المحافظات العراقية، والذي يعطي نسباً متساوية للكورد والعرب والتركمان، بلغت 32% مع 4% للاقلية المسيحية المتواجدة في المحافظة .. وهو ما رآه الكورد غبناً لحقهم التاريخي في كركوك، وانقلاباً على الدستور الذي ضمن التوافق في اللعبة الديمقراطية بين المكوّنات الرئيسية الثلاث في العراق، والتي سارت عليه النخب السياسية في الفترة الفتية الحالية .. فترة تأسيس النظام السياسي للبلد.

الكورد تظاهروا قبل ايام في كركوك ضد قانون المحافظات الجديد، وتعرّض جموعهم الى تفجير ارهابي قتل منهم مَن قتل، لتصدر من المتظاهرين بعد ذلك، ردّة فعل مخيّبة للآمال، اتسمت وللاسف الشديد، بقيام بعضهم بمهاجمة مقرّات وممتلكات التركمان، كمحاولة انتقامية من العدو الخطأ .. ثم ليكون هناك مظاهرات وخطابات حارّة من عرب المدينة، تهدّد بفعل كذا وكذا في حال حصول كذا .. وانتهى العرض بتهديد غريب من الكتلة الكردية في مجلس محافظة كركوك بضم كركوك الى اقليم كردستان، دون الرجوع الى الحكومة المركزية، او اجراء الاستفتاء العام الذي شرطه الدستور، في حال الانتقال الى الفيدرالية او الانضمام الى اقليم مجاور.
هذه التطوّرات وان كان يراها بعضهم بانها مجرّد فقاعات سياسية او بالونات اختبار، لكنها تنذر بمصير مجهول وخطير يتربّص بالمدينة، ويهدّد نسيجها، اذا لم تحل المسألة في اطار التوافق والعقلانية بين المكوّنات الرئيسية الثلاث، وبخلاف ذلك سوف تدفع جميع الاطراف الثمن باهظاً وتكون كركوكنا كشميراً جديداً تضاف الى سلسلة مدن الفتن في العالم، والذي لا يعاني منها العراق فحسب، بل دول اخرى عديدة.

بالتأكيد، مَن يقرأ مقالي هذا، سوف يعرف جيداً، بأني لم اظهر موقفي صراحة ً وحاولت ان اكون متوازناً وحيادياً بين المكوّنات الكركوكية الثلاث، حيث لا الى هذا المكوّن، ولا الى ذاك، مع علمي بصعوبة ان يكون المرء محايداً في مثل هكذا مواقف حسّاسة ومفصلية .. غير اني احب ان ابيّن للقارئ الكريم، بأنني منحازٌ فقط وبشدة الى السلام ونبذ العنف في اي حل يُطرح .. ومع رغبة الكركوكييّن انفسهم في اختيار ان يكونوا ضمن اقليم كوردستان، ام ضمن المركز، ام اقليماً مستقلا ًبحد ذاته، بشرط ان يكون كل شيء تحت الشمس، وتحت اشراف اممي دولي، يضمن نزاهة الاستفتاءات والتصويتات، كي لا يُثلم التاريخ في كركوكه، وبالتالي في عراقه بصورة عامة.

ندائي الذي لا ابخل به على الجميع، هو ان تلتزم كل الاطراف بالتوافق والحوار لا غيره، وان تعي جيداً بأن دم العراقي هو اشرف وانبل من كل شيء آخر، بل ان دم المسلم اشرف من الكعبة حسب اثرنا المقدّس .. فوالله والله لان ينقسم العراق الى 18 دولة مستقلة، اهون عندي من قطرة دم عراقية تراق ظلماً وعدوانا.