الرئيسية » مقالات » البغض والحقد وصناعة الابطال

البغض والحقد وصناعة الابطال

اصبح المقبور صدام بعد اعدامه بطلا بنظر الكثير من العرب، أقاموا له مجالس العزاء والندبة، حلقوا عليه الرؤوس ولطموا الصدور ونظموا فيه قصائد المجد والرفعة، اما كبار رجال دين الاسلام، فقد حجزوا له مكانا في اعالي الجنة حيث فردوسها وروابيها وحيث يسكن الانبياء والاوصياء هم وحور عينهم وغلمانهم المخلدون.

لقد تغاضى العرب والمسلمون عن كل جرائم صدام وخطاياه ونكائره، غفروا له في لحظة حقد كل ذنوبه وكبائرة، بما فيها جريرة الاعتداء عليهم بصواريخه وقنابل مدافعه الطويله وغزوا دولهم واهانة رؤوسائهم وملوكهم وامرائهم والاستهزاء بهم واهانة اغلظ شارب من شوارب اخيارهم وكبرائهم.

لحظة حقد وليس لحظة حب…هي التي جعلت من صدام بطلا مع حقيقة جبنه وخوفه وخنوعه، زينته باكاليل الغار رغم القاء االقبض عليه واستسلامه في غرفة الذل والعار.

هل يمكن للحقد والبغض ان يولد مجدأ ورفعة من ذلة وجبن!؟

هل يمكن له ان يدخل من يستحق اكثر من جهنم جنة الله وفردوسها الاعلى ، رغم جميع خسائسه ودنائات افعاله وذله وعارحقيقته.؟

لقد شاهدنا وسمعنا وذهلنا كيف صنع العربان من صدام صورة لبطل يتحدى الموت مع ان كل ملامح وجهه ارتسمت عليها ملامح الخنوع والاستسلام وليس ملامح التحدي والبطولة، ملامح متخاذل وليس ملامح مقاتل، ملامح من اسقط بيده فلم يجد الا البحث عن استغفار موهوم بشهادة وليس بهتاف الابطال الذي يتحدون الموت ولا يهابونه.

تسائل البعض

ماذا لوكان صدام شيعيا، هل سيحجز له دور البطولة والشهادة ومكانا في الفردوس الاعلى.؟

بالطبع لا…سيهمل الف مرة ومرة ويلعن الف مرة مرة ويحرق الف مرة ومرة وسيشنع به و بتاريخه وبعائلته الف مرة ومرة… تسفتح له جهنم خاصة مثل ما فتحوها للبن العقلمي وللصفويين

…سيحملونه جريرة ادم، سيكون هو من اغواه وحواء اكل التفاحة.

هي نفسها وان كانت بثوب اخر محاولة تسويق نوري السعيد على انه هو وعبد الاله من رسل الديمقراطية وانبيائها وحاملي لواء تقدم العراق ومشاعل وازدهاره، رغم حقائق جرائمهم وانغماسهم بملاذتهم واستهتارهم بمصائر الناس وحياتهم. انه الحقد على شهيد الشعب عبد الكريم قاسم وعلى ثورة تموز المجيدة وليس عدم معرفة بامتهان هذين البيدقين.

هو الحقد نفسه الذي صنع من سمير القنطار بطلا صنديدا وعميدا للاسرى العرب مع انه اقدم على تهشيم راس طفلة صغيرة بقذفها كما تُقذف كرة السكواتش على الحائط، طفلة ليس لها دخل في كل هذه المعمعة وكل هذا الحقد وكل هذا القتل..فهل البطل هو من يهب الحياة ام من يسلبها.؟

من يحافظ عليها ام من يعدمها؟

من يعطيها او من ياخذها؟

ام ان ابطالنا هم على غير ما قرأناه في القصص ورأيناه في الافلام عند الطفولة…؟

الحقد والبغض هو الذي جعل رادوفان كاردوفتش Radovan Karadžić مجرم الحرب، بطلا بنظر الصرب وليس وقائع مكللة بالرجولة والمرؤة والشجاعة والفروسية.!!

كل هؤلاء الاشخاص وغيرهم ارتفعوا وعلوا واصبحوا ابطلا على جماجم والام ونكبات وكوراث غيرهم بسبب البغض الهمجي الوحشي..

صدام لانه قتل الكورد والشيعة

سمير القنطار لانه قتل اب يهودي وطفلتة يهودية

وكاردوفتش لانه قتل المسلمين البوسينين…

وماذا عن ابو درع؟ الم يصبح بطلا في ذهنية البعض، الم يزل لسان احد الاخوان فيهتف مندفعا بمقال يعنونه كلنا ابو درع.؟

ما الذي دفع عدنان الدليمي بالصراخ كالثور الهائج بانه طائفي واكبر طائفي، مالذي دفعه بالاستنجاد بالطائفين والقتلة لينقذوا بغداد بن حنبل من يد العلاقمة والصوفيين الشيعة غير البغض والقحد والكره.؟

وحتى لا نظلم احدا نقول انه ليس الحقد هو الذي دفع المرقع فكرا وشكلا حسن العلوي على وصف صدام بالبطل الذي يدخل بربطة عنق انيقة على حفل اقامه جاك شيراك له ووصف ساجدة بانها خديجة الكبرى وانها ام المناضلين عدي وقصي، ثم لكي يرضي حقد العروبيين على الجواهري المتهم باعجميته مع انه اكثر العرب جزالة لفظ وفصاحة لسان واصالة نسب فيقول عنه انه جلف وحقود ومتحدث بائس يخشى صولة شعراء اخرين وجبان خائف، ليس حقد الرقيع العلوي لكنه تملقه ايضا…واستصغار الذات والمنبت والاصل والتنكر لحقائق التاريخ.

لو قرانا التاريخ قراءة اخرى ، قراءة انسانية وليس قرآءة دينية او قومية او مذهبية، لوجدنا ان الكثير من الابطال الذين اعتقدنا انهم اجترحوا مأثر البطولة والشجاعة، لم يفعلوا سوى الجريمة والبشاعة.

عند ذكر الحقائق يجب ان تختفي المجاملات وتبويس الذقون واللحى والكذب الذي ان لم نفضحه سوف لن نرى الحقيقة ابدا وسنبقى اسرى الخداع والوهم الى الابد..