الرئيسية » مقالات » الكرسي المتحرك

الكرسي المتحرك

بهية عرجاء وشوان على كرسي متحرك.. لذا لم يكن من المستغرب استقرار زواجهما لسنوات طويلة ليثمر عن تسعة اولاد..
كما لم يستغرب منهم اهالي الحي الذي يسكنون فيه طول اللسان الذي تسقي بهية السم به للقريب والبعيد، بسبب او بدونه، المهم ان تشعر بعد كل شجار لها مع احد من الجيران انها وزوجها لاينقصهما شيء فهاهي تنتصر بلسانها الحاد على كل من يحاول الوقوف بوجهها.
عادة كانت الشجارات التي تفتعلها بسبب اولادها الصغار الذين كانوا كغيرهم من الاطفال الذين لارقيب عليهم يضربون هذا ويشتمون ذاك ففي النهاية امهم تدافع عنهم بشراسة حتى لو كانوا مخطئين.. آه انها عقدة النقص..
الناس يخشون الاتهامات الطائشة ولاسيما التي تتعلق بالشرف، هذا السلاح القوي الذي كان بيد بهية فانها تتهم من تشاء بدون رادع او حسيب ففي النهاية تعلم انه لن يضربها احد او حتى زوجها لانهما معاقين…
اما شوان فقد كان يختفي خلف باب داره حتى تنتهي زوجته من نشر غسيلها على الجيران ليقوم بعد ذلك بعملية اصلاحية من خلال الاعتذار لهذا وذاك وهو يردد..
– ارجو ان تقدروا حالتها النفسية..
وعندما يختلي بزوجته يعطيها درسا جديدا في الشتائم لكي تمارسه على جار آخر..
ضاق مام عمر بهذه المرأة وزوجها لاسيما بعد ان وصل الدور الى زوجته واولاده حيث كان عائدا ذات يوم الى داره ليخبره احد اطفاله ان بهية تهجمت على امه وقامت بشتمها امام الجيران كما اتهمتها انها جُنّت على مام عمر حتى هربت معه لتتزوجته..
– ماذا!! بهية مرة اخرى..
وقبل ان يدخل داره تقدم منه الحاج لطيف وهو احد جيرانه قائلا..
– لاتأخذ في بالك مام عمر انت تعلم انها بهية..
– انها عدوانية بشكل لايطاق..
– ليست هي فقط بل يوجد في حياتنا الكثير مما يجب ان نتحمله..
– ولكن هل ينبغي علينا السكوت..
– هل تستطيع ان تناقش وتقول للحكومة لا.. اذا استطعت ذلك يمكن عندها ان تواجه بهية وزوجها..
– ولكنها بهية وليست الحكومة..
– وما الفرق كلاهما معاق ولاتصدر منه الا الشتائم..
استسلم مام عمر امام تحذيرات الحاج لطيف ونصائحه بعدم الاقتراب من بهية وزوجها شوان حيث اقتنع ان الاقتراب من النار ان لم يحرق يلسع..
ولكن هل استسلمت بهية !!
قبل ان تطأ قدميه عتبة باب داره اندفعت بهية نحوه وهي تتأبط نعليها ليسهل لها الحركة مع التواء قدميها العاريتين لتستقبله بوابل من الشتائم!!!
– لماذا لاتقومون بتربية اولادكم.. هل كل ماعليكم انجابهم ورميهم الى الشارع..
– بهية احترمي نفسك و..
– ماذا ستفعل هل ستضرب امرأة عاجزة.. ولم لا انها تربيتكم الـ..
يتدخل الحاج لطيف..، – ست بهية.. بهية خاتون ارجوك بلا فضائح ارجعي الى دارك انتم جيران وهذا لايجوز..
– وماعلاقتك انت ايها العجوز الاخرق اذهب لتربي بناتك العاهـ…
– اوه ان لسانك اقذر من قدميك الحافيتين..
ينسحب الحاج لطيف الى داره مسرعا وهو يردد..
– الله يعينك مام عمر ولا حول ولاقوة الا بالله..
– حكومة ها.. شر اهون من آخر..
تواصل بهية صراخها وشتائمها التي تقطع النسل.. ومام عمر يهز رأسه مندهشا الى هذه القابلية الغريبة في التواصل على الشتائم دون انقطاع وكأنها قد تدربت على ذلك في معهد خاص بولاية تكساس الاميركية..
هجوم متواصل بقنابل صوتية من جسد عاجز ولسان نشيط، لم يبق احد من الجيران لم يخرج ليشاهد مايحدث لكن لاأحد منهم يجرؤ على التدخل فالويل لمن يتدخل..
– ياأولاد الـ.. ولكن من اين تحصلون على تربيتكم، من امكم العاشقة التي تنتظر كل يوم عشيقا جديدا ام ابيكم اللص الـ……..
لم تكتف بهية بشتائمها اللاذعة فحسب بل كانت ترافقها حركات بهلوانية لتعبر بيديها وتعابير وجهها عن كل شتيمة كي لايفوت احد هذا العرض فالذي لايصله صوتها يرى حركاتها، اما الذي لايسمعها ولايراها سيخبرهم احد ما بكل ماجرى..
– في كل مرة اقول عيب وعيب لايجوز ولكن طفح الكيل ويجب عدم السكوت عن قذارتكم يجب فضحكم ليعلم الناس حقيقتكم المزيفة..
ثم بدأت بادخال اسماء اخرى من الجيران لتتهم هذا وذاك وتسب اخرين دون وجه حق فالكل متواطيء في نظرها ويجب تلقينهم درسا في الاخلاق..
اما شوان فقد اكتفى بتدخين سيكارته خلف باب داره وهو يستمع بنشوة الى انتصارات زوجته في هذه الظهيرة الحارقة..
تراجع مام عمر بحرقة وهو يدخل الى داره تاركا بهية في زعيقها وصراخا وهو يردد:
– كلاهما معاق ولاتصدر منه الا الشتائم…