الرئيسية » مقالات » رسالة جوابية مفتوحة

رسالة جوابية مفتوحة

الأخ العزيز الأستاذ علاء مهدي المحترم
تحية طيبة
تسلمت ببالغ الشكر والتقدير رسالتكم التي تضمنت ملاحظات عدة من أخوة كرام حول المادة التي كتبتها بشان الشيعة الصفوية.
أولاً اشكرهم على تقديم الملاحظات , إذ عبرها يمكن التفاعل وتبادل الرأي والتعلم في آن واحد , سواء بالنسبة لي أم بالنسبة للآخرين.
ثانياً سأحاول أن أبين بعض الملاحظات بصدد ما ورد من الأخوة , سواء أجاءت بأسماء حركية أم بأسماء صريحة , إذ أن المهم بالنسبة لي هو المضمون الذي يفترض أن يتم تناوله بالبحث والتدقيق والنقد.
ثالثاً: احترم وجهات النظر المطروحة , سواء اتفقت معها أم اختلفت , وليس هدفي تأجيج الصراعات , بل إيجاد قواسم مشتركة نستند إليها في وعي المشكلات التي تواجهنا.
بعض الأخوة يعتقد بصواب العصمة , بغض النظر عن الفترة التي بدأ الحديث عنها والتزامها من قبل الشيعة , ولكن الثابت بأنها تكرست بشكل كبير في فترة الصفويين . والأخ الذي تحدث عن سبق طرحها هو محق بذلك ولأعف به طبعاً , ولكن كنت أركز على أن الصفويين هم من كرسها ومارسها بإصرار , في حين أن لا سند لها بأي حال.
لا يمكن الرد على من يريد نكران زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم , فهو ينكر حقائق التاريخ. والأمر متروك له.
ليس كل الشيعة في العالم الإسلامي صفويون , وليس شيعة العراق من الصفويين , كما أن ليس كل شيعة إيران من الصفويين. أنا لم اقل بأن شيعة العراق صفويون , بل قلت أن هناك شيعة صفويين في إيران , وميزتهم عن شيعة العراق غير الصفويين , هذا أولاً , وقلت أن الكثير من البدع المرفوضة إسلامياً دخل على الشيعة في العراق من إيران ومن الهند ويمارسها الكثير من شيعة العراق وليس كل الشيعة , وأن شيوخ الدين البارزين يعرفون بأنها منافية للدين ولكنهم لا يتحدثون عنها بل يخشون طرحها , ولكن منهم من طرح ذلك بوضوح وأوردته في مقالي السابق.
التقيت مع عضو متقدم في المجلس الأعلى الإسلامي في العراق في المهجر وناقشته بشأن الموضوع. اتفق معي على خطأ التطبير والسلاسل واللطم والزحف. وحين طلبت منه الكتابة عن ذلك وإعلان رفضه لمثل هذه الطقوس كما فعل الكثير من علماء الدين الكبار , قال لي بالحرف الواحد: هل تريد أن أعزل عن الشيعة , هل تريد أن تضعني في رأس مدفع وتقذفني , لكي أنعزل عن المجلس وعن الشيعة في العراق. لا لن افعل ذلك. قلت له سأقوم عنك بهذه المهمة!
لا أدري إن كان روح الله الخميني أو علي خامنئي قد رفضا هذه الطقوس , كما لا أعرف إن كان السيد السيستاني قد قال شيئاً بهذا الصدد , كما قاله بعض أبرز علماء الدين المسلمين الشيعة. لو كنت أعرف بموقفهما لكتبته , وليس في هذا أي حرج.
أول من بدأ بممارسة الوراثة هم بني أمية حين طالب معاوية لابنه يزيد في أن يكون الخليفة من بعده. وعلينا أن نتذكر الحادثة التالية:
“مارس الحكام الأمويون, ابتداءً من معاوية وتواصلاً مع سياسة عثمان بن عفان, مع استثناء فترة الإمام علي بن أبي طالب القصيرة, إضافة إلى استخدام العنف وخوض المعارك الدموية, أساليب التهديد وفرض الأمر الواقع القائم وإنزال العقاب بالمخالفين الذين كانوا يرفضون تقديم البيعة أو الذين كانت تشم فيهم أو تفوح منهم رائحة المقاومة للخلفاء الجدد. يورد الدكتور إمام عبد الفتاح إمام نقلا عن كتاب العقد الفريد لأبن عبد ربه نموذجا صارخا للأساليب التي أتبعت في عهد الأمويين لانتزاع البيعة الشكلية للخليفة من الناس حيث كتب يقول بأن عمال معاوية كانوا لا يختلفون عنه في أساليبه “فعندما أرسل يطلب رأيهم في أمر أخذ البيعة ليزيد “وليا للعهد” قام يزيد بن المقنع , فلخص الموقف الأموي من الخلافة في عبارة موجزة بليغة عندما جمع فأوعى!. قال: “أمير المؤمنين هذا” وأشار إلى معاوية.. “فإن هلك , فهذا” وأشار إلى يزيد.. “فمن أبى, فهذا” وأشار إلى سيفه!.. فقال له معاوية: “أجلس , فإنك سيد الخطباء”!! . كتب السيد رفاعي يقول: “لقد كان جند يزيد بعد واقعة الحرة وغيرها يطلبون إلى الرجل القرشي أن يبايع ليزيد, ولا من ناحية اقتناعه الديني طبعا, ولا بدافع الترغيب والمال, ولا بسياسة الرقة واللطف التي قد ينال بها أكثر مما ينال بالشدة والعنف, بل من ناحية السيف والإرهاب, يجب أن يبايع وأنفه راغم, ويجب أن يبايع مع ما يرى من انتهاكهم المدينة. كانت جند يزيد تقول للقرشي: بايع على أنك عبد قن ليزيد, فأن أبى ضرب عنقه, فكانت مقتله ذريعة. ثم انظر ما كان من حصارهم مكة التي إذا قال قائلها: يا أهل الشام, هذا حرام الله الذي كان مأمنا في الجاهلية يأمن فيه الطير والصيد فاتقوا الله يا أهل الشام”, صاح الشاميون “الطاعة” .”
وبعد وفاة الإمام علي رأى أهل بيت علي بن أبي طالب أنهم أفضل من بيت معاوية بن أبي سفيان بالولاية على المسلمين , فبدأت بالحسن بن علي , ولكنه تنازل تحت ظروف معروفة لمعاوية ومن بعده ليزيد بن معاوية ثم مات مسموماً , في حين قرر الحسين بن علي المقاومة. ومات شهيداً , وبعده برز أمر طلب الخلافة أو الولاية على المسلمين وراثة في بيت علي بن أبي طالب. وهكذا مارسه العباسيون ومن ثم العثمانيون أيضاً.
لم يقنعني من كتب الرسائل بصواب رأيهم بشان الخلافة الإسلامية , إذ أن الأمر شورى بينهم , وليست لدي القناعة بأن علي بن أبي طالب , وهو الإمام المثقف والواعي والعارف بآيات وسور القرآن ومن خيرة أبناء زمانه , كان لا يريد أن يلتزم بهذا المبدأ أو يجامل الخلفاء , بل كما قلت كان يعتقد بأنه الأفضل , وربما هو كذلك , ولكن تم الاختيار وأصبح هو الخليفة الرابع بعد الثلاثة الأوائل من جهة , وكانت له ملاحظات جدية وكبيرة على الخليفة عثمان بن عفان , ولكن أرسل ولديه دفاعاً عن الخليفة الثالث عثمان بن عفان حين كانا يريدون قتله ولم يصلوا في الوقت المناسب , وكان عثمان بن عفان أضعف الخلفاء وأقلهم حكمة في مجال المنسوبية والمحسوبية في تعيين الولاة أو التصرف بالمال العام وكذلك كان معروفاً بالغنى المفرط والرياشة , في حين كان الأمام علي بن أبي طالب زاهداً متواضعاً وشديداً مع نفسه ومع أقاربه في ما يخص العدل والإنصاف وعالماً كبيراً بأمور الدين والدنيا. وهو نموذج يحتذى به من جانب جميع المسلمين المؤمنين , سواء أكانوا شيعة أم سنة.
للجميع تحياتي , وأرجو أن لا أكون قد جرحت شعور أحد , ولكن في العلم لا يمكن قبول لومة لائم بل قبول النقد.
2/8/20081
============
1راجع: إمام, عبد الفتاح إمام د. الطاغية – دراسة فلسفية لصور الاستبداد السياسي – سلسلة عالم المعرفة 183. سلسلة ثقافية شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب -الكويت. مارس/آذار 1994. ص 205/206.
2 رفاعي, أحمد فريد. عصر المأمون. في جزئين. الجزء الأول. ط 2. الألف كتاب الثاني 292. الهيئة المصرية العامة للكتاب. القاهرة. 1997. ص 35.
حبيب , كاظم د. لمحات من عراق القرن العشرين. المجلد الأول -1-10. تحت الطبع.