الرئيسية » مقالات » كركوك الغاية والهدف النبيل لا سياسة لي الاذرع

كركوك الغاية والهدف النبيل لا سياسة لي الاذرع

قال الشاعر زهير ابن ابي سلمى وهو من حكماء العرب وعقلائهم واصفا الحرب :
وما الحرب الا ما علمتم وذقتم … وما هو عنها بالحديث المرجم
وقد جرب الشعب العراقي بكافة مكوناته الحروب العدوانية التي كانت وبالا على ابن الشعب البسيط الذي كان ولا يزال وقودا لكل الحروب العدوانية ودعاتها ان كانوا فاشيين او قوميين متطرفين ، ولا اعتقد جازما ان أي من ابناء شعبنا المظلوم وعلى مدى عقود من الزمن يتقبل أي دعوات للحرب كما نرى في التصعيد الاعلامي والكلامي بين اطراف مختلفة من القيادات السياسية المشاركة في المحاصصة القومية والطائفية ، والتي نصبت نفسها وصية على الشعب العراقي مهما تحججت بتمثيلها للشعب المغلوب على امره بعد سنوات الدكتاتورية العجاف ، والدليل على ذلك انصراف المواطنين عن التسجيل للمشاركة في الانتخابات المحلية المقبلة للمحافظات بعد ان حصدوا الريح من وعود احزابهم القومية والطائفية ولمدة خمس سنوات ما بعد سقوط حكم العفالقة .
وما حصل داخل جلسة مجلس النواب الغير شرعية والمفبركة ,والتي اريد بها تأزيم الوضع السياسي واشعال فتيل الحرب الاهلية من جديد بعد خفوت وتقلص عمليات الارهاب العروبية والاعجمية القادمة من خلف الحدود ، عندما تم وعلى خلاف للدستور اقرار سريع لقانون المحافظات العراقية وعلى طريقة لي الاذرع والقبول بالأمر الواقع كفرض لحل افضل لو لجأ الجميع من مكونات الشعب العراقي للحوار العقلاني والحكمة والقانون مستندين على المادة 140 من الدستور العراقي ، واجراء الاحصاء السكاني ومن ثم القيام بالاستفتاء الذي اقره الدستور العراقي .
كذلك لا حق مطلقا لبعض الاطراف الاخرى بامتلاك الارض التي تعود للعراقيين اجمع كما هدد فلان أو صرح علان بضم كركوك بالقوة ، او بواسطة طرف واحد بعيدا عن الاطراف الاخرى المشاركة في مجلس محافظة كركوك ، كون الوطن العراقي وحدة متكاملة لا تقبل القسمة على أي رقم مهما كان ، لان التفسير الحقيقي للوحدة الوطنيه التي يسكت عنه الجميع لحد الان وخاصة ممن ( يدارون خبزتهم ) لئلا يفقدون ما يصرفه هذا الطرف السياسي او ذاك من حكومة الطوائف وبدون تمييز عليهم فيضيع كما يقال ( الخيط والعصفور ) منهم ، هو ان يلجا الجميع لسلطة القانون ويكون هناك حوار عقلاني ودور رئيسي للحكومة المركزية التي لا يضع لها البعض أي اعتبار عندما يصرح ضابط شرطة كل رتبته عقيد بأنهم ( سيمنعون قوات الحكومة المركزيه من دخول كركوك ) وهذا التصرف الطفولي الهجين يدعونا للقول بان الشعب العراقي لا زال شعبا قاصرا ويحتاج لسنين لكي يتدرب على كيفية الممارسة الديمقراطية ويتحكم باقواله وافعاله . وتقرير مصير أي شبر من ارض العراق يجب ان يخضع بموجب الدستور لاستفتاء مجموع الشعب لا كما يتخيل البعض ان لهم هذا الجزء من العراق ، ويتحصن الاخرين بالجزء الباقي ويتمسك القسم الاخير منهم مجبرين بما تبقى من فتات الارض وصولا للحدود الشامية المستباحه من قبل بني يعرب منذ سقوط نظام عفلقهم المقبور للابد .
والمشكلة ان البعض لا زال يعيش تفكير وعقلية الحرب الباردة ، ويشكل بعثاته الخارجية في دول العالم وكانه دولة داخل الدولة كوننا لم نر أي اقليم من اقاليم الولايات المتحدة الامريكية او الهند أو أية دولة فيدرالية اخرى يمتلك بعثات تمثله في الدول الاخرى وهذا من عجائب الفيدرالية العراقية الجديدة على العالم . لان هذا البعض لازال يامل بتكرار ماكان يحدث ايام الحرب الباردة عندما كانت هناك تدخلات دولية واموال واسلحة لغرض اقلاق هذه الدولة أو تلك ، ولم يدرك للآن ان ايام الحرب الباردة ولت إلى غير رجعة ، ونحن نعيش عصر الديمقراطيات الحديثة التي تعتمد على لغة الحوار وترفض مطلقا لغة التهديد والحرب واستخدام القوة في احتلال الارض كما صرح العديد من الاطراف التي ردت على التصرف المقصود داخل مجلس النواب بخطا ابشع واخطر منه وهو الدعوة لاشعال نار الحرب الاهلية بين مكونات الشعب الواحد ، والغاء الآخر وطمس هويته متناسيا انه كان ولحد سنوات قليلة يشكو من هذا الظلم الذي حاق به لسنين طوال .
وبسبب تصرف اطراف ترى في ابناء الشعب رعية لها تسيرهم اينما تريد وكيفما تشاء كما يحدث في دول الدكتاتوريات الوراثية العربية ، فقد قدم العديد من ابناء شعبنا في كركوك ارواحهم هباء في مذبحة التفجير الارهابي لتصرف غير عقلاني يستخدمه دائما حكام الشرق بزج ابناء الشعب وسط معمعة خلافاتهم وتركهم طعمة لهتافاتهم وشعاراتهم البراقه فكانت فرصة سانحة في بلد يتخفى بين زواياه اساطين الارهابيين ليكون ابن الشعب الاعزل ضحية لطموحاتهم وشعاراتهم الرنانة بدل ان يجاهدوا في سبيل تقديم الكهرباء والماء ورغيف الخبز وبقية الخدمات البلدية للشعب الذي انهكوه بخلافاتهم ونزاعاتهم على الكعكة العراقية الشهية .
فالجميع مدان من السياسيين المشاركين في تقاسم الكعكة العراقية الشهية من عرب وكرد وتركمان واخرين ، وبضمنهم اطراف اليسار العراقي الراكض وراء المناصب والشهرة في زمن العهر والاحتلال السقيم ، لانهم وللآن لم يستمعوا للغة العقل والحكمة ولا زالوا يركضون وراء مكاسبهم التي وصلت للارض ولمن تكون ، حتى يبسطوا سلطتهم على اكبر بقعة من الارض يسيل لها لعابهم ويهيمنوا بقوة احزابهم على خيراتها .
لذا يجب ان يعي الجميع وخاصة ممن يصرح هنا او هناك ومن كافة الاطراف السياسية وبدون استثاء ان الشعب العراقي قد مل السجال الفارغ والحروب الكارثية ولن يفرط أي منهم بروحه من اجل عيون هذا الطرف او ذاك ، ومشكلة كركوك لا يحلها الا العقل والحكمة والقانون وليس عن طريق رفع شعارات الحرب والتلويح براياتها ، كذلك ثبت بالدليل القاطع الفشل الذريع لسياسة لي الاذرع التي مارسها الطرفان الطرف المتآمر داخل جلسة مجلس النواب الغير شرعية ، او اولئك الذي استغلوا الحدث ورفعوا اصواتهم منشدين اغان الحرب وهم يرددون شعاراتها البراقه المخادعه محاولين كسب اكبر عدد من ابناء الشعب لغاية في نفس يعقوب ، وزج المواطنين الابرياء في حروبهم السياسية والقومية والطائفية المقيته .
*شروكي من بقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج
www.alsaymar.com