الرئيسية » مقالات » رسالة مفتوحة إلى (مثقفي) الأحزاب والحركات والهيئات والمنظمات العراقية

رسالة مفتوحة إلى (مثقفي) الأحزاب والحركات والهيئات والمنظمات العراقية

إن السؤال المُلِح الذي ينبغي أن يَشتغِل عليه المثقفون العراقيون ( وخاصة المنتمون منهم للأحزاب والحركات والهيئات والتيارات المختلفة )..

اليوم ..

وبمسؤولية أخلاقية تجاه أنفسهم كمثقفين – متحررين من سطوة (الرؤساء) السياسية و من الإذعان للشعارات المسيلة للعقول!- ..

هو:

· هل بإمكان – الرؤساء*- والأحزاب والحركات والمنظمات والتيارات- غير الديمقراطية داخليا، وبرنامجيا، وسلوكيا، وتاريخيا- إقامة نظام ديمقراطي في العراق أو في الإدارات الإقليمية أو المحلية التي تديرها( أي إقامة دولة ديمقراطية ومجتمع ديمقراطي)؟!!

فبعد إن وصلت جيوش المحتلين إلى أكواخ الطين السومرية ، وتوغلت في قرارة كهوف – عينكاوة – ، وامْتَطَتْ أسد بابل..

وأصبحت دولة – الرئيس *- الدكتاتوري جزءا من الماضي المتفاقم في الحاضر..

لابد من مراجعة وتقييم الأسباب الوطنية والاقتصادية والسياسية التي جعلت القوى (التحررية) العراقية تحلم وتعمل لإسقاط دولة – الرئيس – الدكتاتوري..ودفعت البعض مِنّا للانزلاق في منحدر التهليل لقوات الاحتلال– لتحريره – من الدكتاتورية!!

ولهذا..

· دعونا نَركِن إلى “عقولنا” بدل التماهي في غبار” العقائد الصماء والشعارات الفولاذية “..لتقييم وضع بلادنا ، ومصالح إنساننا العراقي ، وحقهما في الحرية والوجود الكريم الآمن الرغيد..

· ونحن ندرك جميعا..إن لا دستور .. ولا قانون.. ولا قرار..ولا اتفاق.. يمكن أن يصدر أو يُنَفَّذ في العراق إذا لم يوافق عليه الاحتلال ويضمن (البقاء الاستراتيجي ، الآمن ، والدائم لأمريكا في العراق والمنطقة)..ولهذا فمن العبث إطلاق الشعارات المجوفة، وإشعال خطوط – منع الحوار – الحمراء ، والتبشير بالأهداف المقدسة ،والترويج للوعود – الضيقة الأفق – البراقة !!..إن لم تكن – تلك الوعود والشعارات والأهداف – تتوافق مع (الوجود الاستراتيجي الآمن والدائم لأمريكا في العراق والمنطقة)..!!!

ولهذا فنحن نريد فتح حوار – هادئ- مع أنفسنا أولا ومع القوى التي تتعايش مع الاحتلال ، وتشارك في التفاوض معه لإبرام – اتفاقية – طويلة الأجل!..وترفع شعارات – الديمقراطية -..

في مرحلة تتميز بـ:

1. تحولات محتملة داخل مراكز القرار في الولايات المتحدة الأمريكية لتقليص الوجود العسكري – المرئي – ، وإقامة وجود استراتيجي في العراق – متعدد الأوجه – وغير مرئي ..بدلا عنه.

2. انخفاض ملموس بمعدل العنف في العراق.

3. تمكن الحكومة العراقية من تفكيك معظم المنظمات الإرهابية والميليشيات.

4. تزايد المليارات الواردة من النفط إلى خزانة الدولة العراقية – الغنية أصلا -.

5. ارتفاع رصيد المقاربات بين مختلف القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية وانحسار مسافات الخلاف فيما بينها.

6. انفتاح دبلوماسي عالمي مع حكومة السيد المالكي ..

7. تصاعد الحراك السياسي والاجتماعي في قواعد المجتمع ، وتنامي “الثقافة المطلبية الاقتصادية المحددة الأهداف ” بمواجهة ” ثقافة وعود بلا حدود “.

8. تزايد الاعتراضات الشعبية العراقية والإقليمية والدولية على مضامين الاتفاقية الأمنية مع دولة الاحتلال.

9. تنافس مُريب ومُضمر حول صلاحيات – الرئاسات -!

10. تصاعد دخان التطرف القومي الخانق (داخليا وإقليميا ) حول كركوك.

· ولاشك بأننا عندما ننأى عن لهيب “الخطوط الحمراء” التي تتوعدنا بها – الرئاسات *- إذا اقتربنا منها(وأهمها مسؤولية تلك – الرئاسات – في خرابنا كبشر وكوطن)..ونتجنب ضجيج الحماس المدجج بالسلاح والكراهية ( الذي كتم على عقول البعض منا )..سيكون بإمكاننا كـ- ناس – عقلاء نشترك بوطن واحد ..أن نتأمل صفات النظام الدكتاتوري التعسفي الدموي .. الذي كان سببا لمآسينا ( قبل أن يأتي الاحتلال ..ويزيد الطين بَلَّة )..ونبين مصادر نشوء ذلك النظام الاستبدادي..ونلقي الضوء على احد ( مبررات ) الاحتلال..!

· ونقرع ناقوس التحذير من عودة النظام الاستبدادي بشراسة ( مكتسبا – لونا جديدا – وخبرات دموية وإقصائية إضافية من ممارسات القاعدة والميلشيات التي استباحت العراق خلال السنوات الخمس الأخيرة) إن لم نحترز..ونعمل سوية لفضح الأطراف التي تتماثل بـ – فكرها وممارساتها – مع النظام الدكتاتوري سواء كانت اليوم..حاكمة أو محكومة ..ومهما علا مقامها ،واتسع تاريخها ، أو توهجت الهالة التي تحيط نفسها بها..

· إن مكونات النظام الدكتاتوري – المختبئ – ليست بحاجة إلى عالم – جينات – لكي يكتشفها ويُشَخِصُها..فهي مازالت متفشية إلى اليوم..مقابرَ وثقافة موت!؟

· والمطلوب منا تأشير – وفضح – تلك الصفات إن وجدت في – الرئاسات – والأحزاب والحركات والتيارات والهيئات..التي ننتمي لها..وان نحلل كل فقرة من الفقرات أدناه ونطبقها على :رئاسة ،ومنهج ،وسلوك الحزب ،أو الحركة ،أو التيار الذي ننتمي إليه!؟

· وللتذكير نشير إلى بعض تلك العناصر التي يتشكل منها النظام والسلوك والعقيدة الاستبدادية التي سادت العراق على مدى عقود ..والمعشعشه اليوم في عروق الحركات السياسية العراقية ..مثل:

1. (إصطفاء!) الزعامة – الرئاسة *- الفردية غير الخاضعة للمساءلة.

2. نبوغ ابن ( الرئيس* ) المُتسلط والمُغتصب والمُستلب – المتعدد المواهب والاهتمامات -..كرديف لأبيه في السلطة والصلاحيات..!

3. طغيان– امتيازات الرئيس* اللا محدودة – ..كامتيازات لعائلته في جسد الدولة والمجتمع.

4. استلاب قبيلة – الرئيس* – لحقوق الناس والمال العام والخاص كامتداد لطغيانه وطغيان عائلته.

5. اعتماد – الرئيس* – على فئة مسلحة متوحشة (فوق القانون) كوعيد دموي عازل يحميه من القواعد الحزبية أو الشعبية..ويشكل ذراعه الباطشه بمن يختلف معهم من القريبين والبعيدين.

6. استحواذ – الرئيس* – وعائلته على المال العام ، والتصرف به كحق شخصي..يتباهون بالتكرم منه على (الرعية) ،ويشترون به ذمم المرتزقة ، ويحقنون به كروش الطفيليين في الدولة والمجتمع.

7. إخضاع المصالح العامة للشعب أو الوطن أو الحزب ( الإستراتيجية والتكتيكية ) للمآرب الضيقة للـ- الرئيس* وعائلته ومواليه – (أي أن ..بقاء – الرئيس* – في السلطة يعدل :بقاء الحزب ،أو مصير الشعب ،أو سلامة الوطن ).

8. اتخاذ القرارات المغامرة بمصير :الوطن ، أو الشعب ،أو الحزب والحركة .. لفرض – إرادة الرئيس* الفردية -!

9. نشر صور – الرئيس*– في الأماكن العامة و الخاصة.

10. نشر أقوال – الرئيس*- للرأي العام..لإظهار ذكائه وقدراته الفكرية الفذة!

11. إصدار ونشر الكتب التي يلفقها – المدّاحون – عن – الرئيس* – وسيرته..بأموال الدولة والمجتمع..!

12. ظهور وتفشي بطانة من (المثقفين العقائديين) في جسد الدولة والحزب تلتف حول – الرئيس* – ..تحارب العقلاء والمعتدلين،وتقتات على الأزمات..وتُسَعِّر الخلافات مع الآخرين ، وتحولها إلى تناحرات ..وتدفعها إلى حافة الهاوية.

13. مصادرة – الرئيس*- أو أفراد عائلته أو عشيرته لقرارات الدولة أو الحزب أو الحركة أو المنظمة، وتحويل القواعد الحزبية إلى قطعان تُسَبِّح بِحَمدهم.

14. ترجيح الولاء لـ- الرئيس* – كمعيار لاختيار المسؤولين الحزبيين والحكوميين بدلا عن معيار الكفاءة والنزاهة.

15. يعقد – الرئيس* – الاتفاقات والتحالفات مع الجهات الخارجية التي تستبيح السيادة الوطنية ومستقبل الشعب ..لتحقيق منافع سلطوية أو حزبية أو فئوية أو مالية أو ظرفية ضيقة.

16. يَنشر – الرئيس* – وبطانته ، ويؤججون ” ثقافة ” التطرف (القومي ، أو الديني ، أو الطائفي ، أو العقائدي)،لتبرير دوام سلطتهم الفردية ودفع الناس للالتصاق والالتفاف حولهم كمنقذين.

17. يُمارس – الرئيس* – الخداع والغدر مع الحلفاء والشركاء السياسيين في الداخل.

18. يَجتث – الرئيس* – الديمقراطية الحقيقية من الحياة الداخلية للدولة والحزب ( أي انعدام حق القواعد في استبدال – الرئاسة – ومساءلتها عن الأخطاء أو الكوارث التي تجر الحزب أو الشعب أو الوطن إليها).

19. يَحتكر _ الرئيس* _ كل شيء لنفسه ..ويتنكر لحق الآخرين ( الحلفاء أو المعارضين داخل الحزب أو الوطن) كحق المشاركة بـ:القرار ،وإدارة السلطة ،والانتفاع من الثروة…

20. يَستَخِف – الرئيس* – بمصالح وحقوق الشركاء (الشركاء بالوطن ، والشعوب والدول المجاورة) .

21. يَرتَهِن – الرئيس* – مصير الوطن والشعب ومصيره كليا للأجنبي لقاء دعم ظرفي – طارئ – لمحاربة خصمه المحلي ، عند وقوعه في مأزق خلال الأزمات والخلافات والنزاعات الداخلية.

22. يَفتقد حُكم – الرئيس* – إلى البرامج ذات المضامين الاقتصادية والاجتماعية التنموية العلمية المعلنة، ويلبد الأجواء بالوعود – البَرّاقة – المبهمة!

23. يُقَدس – الرئيس* – الشعارات الشوفينية ..ويُجَيِّش الرأي العام وفقها خدمة لبقائه في السلطة – وإشغال الناس بالخطر الخارجي الموهوم ..وبالأحلام الكبيرة المبهمة !

24. يستخدم – الرئيس* – الإبادة الدموية لحل الخلافات مع الفرقاء السياسيين ..حتى وان كانوا من عائلته، أو قبيلته ،أو قوميته ،أو دينه ،أو طائفته .

25. يُقصي – الرئيس* – دور الثقافة والمثقفين داخل الدولة أو الحزب أو المجتمع.. ويُطلق لغة السلاح ويد المسلحين للتَحَكم بمصائر البلاد والعباد.

26. يَتفشى في زمن – الرئيس*- منهج اقتناص الغنائم والأسلاب والامتيازات عند وقوع الأزمات ..بديلا لمنهج اغتنام الفرص للتنمية الوطنية والمجتمعية الشاملة في كل الأزمنة.

27. يَفتعل – الرئيس* – الأزمات و يُصَعِّد الخلافات إلى – حافة الهاوية – لإبعاد الاستحقاق المطلبي الشعبي من سلطته داخل الحزب ،أو الدولة ، أو في علاقاته مع المحيط الإقليمي والدولي.

28. يَتبنى – الرئيس* – منهج الانغلاق الفكري والسياسي والثقافي حول الـ” فكر ” الذي يُعَظِِّّمُ سلطته..ويَعزل المجتمع عن ثقافة الرأي الآخر ..وعن فضاء الحرية الفكرية.

إن ( الأوبئة ) المشار إليها سالفا ..التي تَمَيَّز بها نظام – الرئيس – الدكتاتوري المطاح به في نيسان 2003 ..وتتفشى اليوم بنسب متفاوتة في جسد الدولة وفي عروق جميع الأحزاب والحركات والتيارات العراقية الحاكمة والمعارضة..

دون استثناء..

تؤكد الدور المتزايد ..والحتمي ..والضروري للمثقفين والعقلاء من السياسيين العاملين في الدولة ووزاراتها ومؤسساتها .. وفي داخل الأحزاب والحركات والتيارات والمنظمات..

وهو:الكشف عن تلك ( الأوبئة ) في “الإدارة” و”الفكر”و”المنهج”و”الممارسة”و”النوايا”و”الشعارات”..وووو

و فضح القائمين بها ، والداعمين لها ، و-الرئاسات – الواقفة خلفها..خدمة:

· للشعب..

· وللوطن ..

· وللأحزاب والحركات المبتلية بهذه الأمراض الفتاكة!

ولدينا ولديكم من البَيِّنات والوثائق والشواهد ما يؤكد ذلك..

ومن يتحفظ على دعوتنا هذه أو يختلف معنا في رؤيتنا..ندعوه إلى:

المشاركة بحوار إعلامي حر ودي مفتوح .. تطرح فيه أسماء الأحزاب والحركات ..وفق المعترضين منها على طاولة التشريح..وتطبق عليها الفقرات أعلاه لتبرئتها أو تشخيص الأوبئة فيها!.

وندعو الجميع إلى المشاركة في التقييم الموضوعي وفق الشواهد و البَيِّنات والأمثلة الموثقة ..

للخروج بقناعات مشتركة..

وكإجراء وقائي ضروري يهدف إلى:

تنقية النظام السياسي والاجتماعي (الحاكم ، والمعارض) في وطننا من كل ( الفيروسات ) القاتلة التي تجعل من الدولة أو المجتمع أو الفرد.. أو الحزب.. أو الحركة.. أو التيار.. أو المنظمة ..(بؤرة متفاقمة للدكتاتورية) تسري في جسد الوطن والمجتمع لتؤول إلى نظام دكتاتوري شمولي متعسف وفاسد..

يُبيد المواطنين ..

ويُخَرب الوطن..

..ويُهدر ثرواته

ويُبدد مستقبله!

ويستحيل اقتلاعه..لأنه سيكون بحماية جيوش المحتلين!

2/8/2008

__________________________________________

*( الرئاسات..أو الرئيس )..تعني:

رئاسة الدولة..أو رئاسة الحكومة..أو رئاسة مجلس النواب..أو رئاسة الإقليم..أو رئاسة المحافظة.. أو رئاسة مجلس المحافظة..أو رئاسة الوحدة الإدارية..أو رئاسة الحزب.. أو رئاسة التيار..أو رئاسة الحركة..أو رئاسة الكتلة البرلمانية.. أو…أو.أو..أو…!