الرئيسية » مقالات » تداعيات العمر (7)

تداعيات العمر (7)

معارضة شعرية ..!
ينسب الثعالبي في ” يتيمة الدهر ومحاسن أهل العصر” للشاعر أبي القاسم الشحري قصيدة مطلعها :
” نصحتك بالتأدب ألف مرة ْ فلم ينفعك نصحي فيه ذرةْ ”

فأوحت لنا القصيدة بالأبيات التالية :
” نصحتك بالتأدب ألف مرة ْ فلم ينصحك نصحي فيه ذرةْ ”
نصحتك أن تزمر للحرامي ، وترفع ، كلما ذكروه ، قدرهْ
وأن تتملق السلطان دوما، وتمسح نعله ونبوس قعرهْ
وترقص مثل سعدان نبيه ، لتدفع شره في حين غرة..ْ
نصحتك أن تزوغ عن المعالي فإن مسالك الشرفاء وعرةْ.. ..
فلم تسمع نصيحة مستشار أراد لك السلامة والمسرةْ
فكان جزاء حمقك هلسَ شعر وسوطا يعرف الجلاد سرهْ
وصفعات تريك النجم ظهرا ، وكلّابا يسل الكفَ ظفرَهْ
وخازوقا أعد لكل غر يحكّم عقله ، وينير فكرهْ
وعاما راح في السرداب هولا تنام على المهانة لا الأسرّةْ
بلا قاض يراك ولا محام، ولا من يرحمونك غير فأرةْ
فحمدا أن خرجت وأنت حي فكم من راح لا يدرون قبره!!ْ
****
نصحتك مخلصا فرفضتَ نصحي وصرتَ حكاية تروى وعبرةْ
فكن مثل الرعية مستكينا ، وكل ” عيشا ” فللأيام دورةْ
ولا تغفل دروس أبي رغال لتملأ بالنضار السحت جرّةْ
فخير المال أكثره حراما ومن رام الهدى لسعته جمرةْ..!

ممازحة غير كروية !
عشية دولية الكرة [ المونديال]
هل ترى نربح كأس “المونديال”ْ عد أن خاب بنا كل مجالْ؟
عد تسقيط شعارات لنا هيات فغدت بنت المحالْ
وهتافات عن التحرير لم تتمخض غير عن قيل وقالْ!
ومشاريع نماء فشلت ، وفساد صار في السوء مثالْ ..
وحروب “أمهات ” جلبت كارثات ،أحرقوا فيها الرجالْ
وفتاوى كل شيخ جاهل كفّر الناس ويدعو للقتال ،
أزّمته شهوة عارمة وهو لا يسطيع نيلا للوصالْ،
فرأى في كل أنثى أَمَة هي كالشيطان أم للضلالْ …
فهل الآمال صرت ركلة حرة تفضي إلى كل المآلْ؟
أم لعل النصر في ركنية تدخل المرمى يمينا أو شمالْ ؟
أم تراها كرة زاحفة تتهادى باختيال ودلالْ؟
تلك إشكالية غامضة من يجيب اليوم عن هذا السؤالْ؟


بعد عامين ..
عامان مازال يلظى فيهما شجني
ولم تغب لحظة عني وعن سكني

كأنما أنت ذاتي لا تفارقني
فأنت في يقظتي تحيى،وفي وسني

وحبنا، مثلما بالأمس، يجمعنا
به ألوذ من الأرزاء والمحنِ

يا صفوَ عمري ، ويا من كان يغمرني
بفيض عاطفة من غير ما مننِ:
ها أنت في ذكرياتي وهي مالئة
من سفر رحلتنا عقدا من الزمنِ
فتارة هي أوراقي تداعبها
وتارة كتبي في شوق مفتَتَنِ
ومرة تختفي عني ملاعَبةً،
أو تستظل بأحضاني لتفرحني،
وحين تغفو كطفل في براءته،
أو حين تركض نحو الباب تسبقني..
يا راحلا باقيا ما دام لي نفَسٌ
نم آمنا في حنايا الروح والبدنِ
ولم يزل لي صديق أنت تعرفه
ملازِمي منذ خمسين ومرتهِني
وذلكم قلم غنى لرفقتنا
وكم بكاك وقد واروك في الكفنِ
يئن في ذكر أحبابي وقد رحلوا
وينف الدمع من حزن على وطني ..
[أواسط تموز من عام 1999 ]

وفتنة صوتها ..!
صوتها دنيا من الأسرار ، حلوُ النغماتِ
ناعمُ الرقة ، لكنْ يستثير الصبواتِ
كل ما في المرأة الحسناء في صوت فتاتي
هو لحن شاعريٌّ ، ونسيم الأمسياتِ
هادئ ، لكنه يضرم فيّ الذكرياتِ
ليس يدري أنه يذكي لهيب الرغباتِ
فكأنّا في عناق وجنون القبلاتِ
وكأن اللحن إغراءُ جميع الغانياتِ
قد صببن السحر فيه، والهوى ، والنفثاتِ.. ..
.. صوتها يهمس أن الحب إكسير الحياةِ!
*********************


في الذكرى السادسة لصديقي ريمي .. ِ
لملمت بالحب روحي وهي حائرة ، ولُذت بالحب ،يا حسناءُ، من زمني
وأنعشتني ابتسامات مرطّبة ،
وصانني صوتك السحري من شجني
وجدت حزنَ الهوى حلوا، ودمعتَه
نبعَ المسرة .. يرويني ويسعدني
تدافع الضيم حولي وارتميت على
أعتاب أشلاء روح هدها حَزَني
وأطبقت وحدة دكناءُ موحشةٌ
من بعد فقد أليف كان يفرحني
ذاك الأليف الذي قد جئتِ حاملَه
إلي ذات صباح ،فاصطفى سكني
ستٌّ على فقده ، لم أنسْ رفقتنا
يوما ، أظل أناجيه فيرمقني
كأن بسمته في الرسم راضية
عني ، وعمّن هواها صار يملؤني
ولو لغيرك ، يا حسناء ، عاطفتي
لكان بالنظرة الغضبى سيعذلني
ودعته وكأني حين فارقني
واريت نصفي ، الذي قد راح في الكفنِ
رفيق عمر وفيٌّ ،كان لي سندا
في وحدتي ،ويسليني بلا مننِ
وكم أتى لائم بالنقد يسخر من مشاعري، هازئا في السر والعلنِ

فكنت أرثي لمن جفت عواطفهم
وغاب عنهم جمال غير ذي ثمنِ
ففتنة الحسن ألوان بلا عددٍِ ، والحب أسراره تعلو على الفِطَن ِ
.. .. فذاك حبي لخل عشت فرقته
خمسا من الوحدة الخرساء ترهقني
وها سنا الحسن من عينيك يغمرني
فأستضئ به في وحشة المحنِ
حبّان :حب صديق كان لي ولدا ،
وحب فاتنة تسقي وتُظمئني.. !
2002