الرئيسية » مقالات » تحالف غير معلن بين الحكومة والارهاب لتدمير العراق

تحالف غير معلن بين الحكومة والارهاب لتدمير العراق

مما يثير العجب والاستغراب هو اتفاق الارهاب والمقاومة المسلحة المنفلتة اللاشعبية واللاوطنية والاحزاب والقوى والتيارات السياسية في العملية السياسية لاجهاض العملية الديمقراطية وتدمير العراق وتأهيله لعودة الدكتاتورية والاستبداد بصورة أبشع واكثر دموية مما كان في زمن الطاغية المعدوم المقبور المنبوش وبالترتيب، وذلك عن طريق اتباع سياسات اقل ما يمكن ان يقال عنها جاهلة ضيقة الافق والرؤية ولا تعي نتائج تصرفاتها ومواقفها ومعتمدة على الجليل الكريم في تسديد خطاها وليس على دراسة معمقة ورؤية شاملة للحالة العراقية تتسم بالموضوعية والامانة والوطنية الحقة والمشاعر الانسانية.

هدف المقاومة المسلحة المنفلتة المتحالفة مع الارهاب بحكم وحدة الهدف والارادة خروج المحتل عن طريق الكفاح المسلح بغض النظر عما يرافق العمليات العسكرية من تدمير للبنية التحتية والخسائر البشرية وعلاقات العراق الدولية وبالمنظمات العالمية كالامم المتحدة وغيرها، وبتقديري لن يخرج المحتل بهذه الطريقة واستعمال السلاح سيدمر ما تبقى من العراق والشعب العراقي.

اما الحكومة والاحزاب المتنفذة والمهيمنة على العملية السياسية فهي تصر على مواصلة تدمير العراق عن طريق الفضائية العراقية والتي يفترض ان تكون هي مرآة عاكسة لعمل الحكومة وتوجهاتها ومواقفها من كل المسائل السياسية والقضايا المجتمعية وطرح معالجات الحكومة لكل المتعلقات والمستجدات حول تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين.

وقد قلنا في مقالات سابقة عن الفضائية العراقية بان مصاريفها من المال العام وانها تمثل وجهة نظر ومواقف الحكومة ومن ثمّ يجب ان تكون على ابعاد متساوية من كل القوميات والاديان والطوائف بالعراق لكي تكون محطة فضائية وطنية عراقية خالصة محايدة منصفة عادلة غير منحازة لهذا الطرف او ذاك او لهذه الطائفة أو تلك.

من مشاهداتي المتواصلة لقناة العراقية فضائيتي المفضلة والتي اتمنى ان تكون الافضل وطنيا وعراقيا ارى من واجبي ان اشير لبعض النواقص في توجهاتها حرصا وليس تشمتا او تسقيطا

علة الفضائية العراقية في البرامج الطائفية الكثيرة والتي بتقديري لا داعي لها وذلك لوجود اكثر من عشرين فضائية دينية سنية ومثلها واكثر فضائيات دينية شيعية واكثر من الجميع فضائيات دينية مسيحية وبالعربية وغيرها من اللغات الحية، وباعتقادي ان الطائفة الشيعية لا تحتاج الى الفضائية العراقية لا من قريب ولا من بعيد؛ فضلا عن ان البرامج الدينية تعمق الطائفية والفرقة وتحرض وتعبئ الجهلة من كل الاديان على الارهاب وتعمل على ادامة ادارة دولاب الدم الطائفي الذي لم يتوقف عن الدوران ومنذ اكثر من الف واربعمئة سنة.

الفضائية العراقية تفتقر الى المهنية وهذا واضح من توجهاتها وادارة برامجها، فهي بدل ان تكون لسان حال الحكومة، وتعبير صادق وحريص عن العملية السياسية في العراق، نراها بعيدة عن ان تكون على قدر كبير من المسؤولية والحذر, لا سيما وهي محط اهتمام كل مؤيدي ومريدي ومساندي العملية السياسية بالعراق وخارجه من العراقيين والعرب والاجانب للتعرف على اخر المستجدات على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسيادة..

المجتمع العراقي متنوع منفصل ومتصل مستقل ومتداخل متآخ ومتصارع سلمي ومسلح حسب ارادة الحكومات والاحزاب ورجال الدين, ومصالح جميعهم قد تنسجم او تتقاطع والضحية في كل الاحوال العراقيين وخاصة الفقراء والجهلاء الذين يتم استغلالهم عاطفيا او طائفيا بعيدا عن مصالحهم ودينهم..

العراق ليس دينا واحدا ولا طائفة واحدة ولا قومية واحدة ولا حزبا واحدا وهذا يعني ان البرامج الدينية الطائفية الضيقة والمحدودة والمكررة لمئات المرات تطرد اغلب المشاهدين العراقيين والعرب والمهتمين بالشان العراقي وحتى الشيعة منهم عدا المهتمين بالموضوعات الطائفية ؛ وعندما يتحول احدهم عن الفضائية العراقية الى اخرى لحين انتهاء البرنامج الطائفي سيكون فريسة لاي محطة وقد تكون معادية للعملية السياسية كالجزيرة وما شابهها من المحطات الفضائية العراقية ومن ثمّ قد لا يرجع للفضائية العراقية بعد ان تشده وينشد في برنامج في الفضائية المعادية وفي هذا خسارة كبيرة للعملية السياسية والعراق ولأهداف اي فضائية في الاحتفاظ باكبر عدد من المشاهدين هذا فضلا عن اغراء مشاهدين جدد.

الاذان مع جل الاحترام في الفضائية العراقية ضرره كبير في تحول المشاهدين الى فضائيات اخرى ومتابعة برامجها مما يصعب العودة الى الفضائية العراقية لمتابعة البرنامج الذي انقطع لرفع الاذان، هذا حال الاذان لدقائق فكيف ببرنامج ديني مدته ساعة او قد يكون يوما او حتى ايام كما في ذكرى ولادة ووفاة الائمة.

لذلك اطالب كحريص على العراق والعملية السياسية الديمقراطية فيه ان تختصر البرامج الطائفية قدر الامكان على الفضائية العراقية فقط.. لاسيما وان تمويلها من المال العام وترك المواضيع الدينية الكبيرة للفضائيات المتخصصة والممولة ذاتيا كالفرات؛ واستبدال البرامج الطائفية المعرقلة للوحدة الوطنية والتاخي ببرامج وطنية ثقافية وفنية متنوعة تهم وتجمع العراقيين.. باخبار تقدم العراق نحو البناء والتصنيع والسيادة الكاملة واخبار تطور الديمقراطية والحريات والعملية السياسية والتعريف بما يجري في العراق وبلغات اجنبية ايضا فضلا عن العربية كالانكليزية وغيرها, المحطة الفضائية تختلف عن المحطة الأرضية فهي موجه إلى الخارج أكثر من الداخل وبالتالي تختلف في مهامها ورسالتها. وإصرار الفضائية العراقية على البرامج الطائفية بتقديري لا يعني إلا الإمعان في إذلال وإحراج بقية الطوائف والأديان والقوميات والكثير من الأحزاب السياسية لشعورها بالتهميش والإقصاء الفعلي, كما واعتقد بأنه للعراقيين حقوق متساوية على فضائيتهم العراقية.

الفضائية العراقية طائفية الى درجة انه قد يخيل للبعض ان الكراسي والستائر والطاولات التي تظهر فيها لصانع شيعي او مشتراة من تاجر شيعي او جلبت من النجف او كربلاء او قم او طهران؛ أعرف جيدا بان هذا غير صحيح ولكن ماذا افعل هذا انطباعي من المشاهدة المستمرة لها والتي قلما ارى غيرها ترقبا للفرج وتعقبا للامل بخروج العراق والشعب العراقي من المحنة والازمات باقل الخسائر والضرائب التي ترافق عادة التوجهات الديمقراطية بعد انظمة شمولية استبدادية قاهرة.

واليوم عندنا مناسبة دينية عزيزة هي زيارة مرقد الامام موسي الكاظم في ذكري وفاته.. حيثيات الزيارة بادق تفاصيلها وثانية بثانية تنقل على قناة الفرات فضلا عن قنوات فضائية اخرى مثل ال البيت والكوثر والمنار ولا ابالغ اذا قلت انه هناك اكثر من عشر قنوات فضائية طائفية شيعية تبث على مدار الساعة قال فلان وقال فلان في حضرة علان وتذكر بالعقائد الثابتة الملزمة واخبار الطائفة والزيارات الى المراقد المقدسة وهذا حق مشروع ومصان ومقدس, ولكن المشكلة تبقى في الفضائية العراقية التي تزدحم بالبرامج الطائفية: وأتساءل ما حاجة الزيارات للفضائية العراقية..؟ وللعلم الزيارات لا تنقطع طوال العام وبالتالي الفضائية العراقية مشغولة دائما بتغطية اخبار الزيارات ولا اعتقد في هذا شيء من الانصاف، فللحياة الدنيا مكانتها وأولوياتها حتى في الديانات وطقوسها.

ان الزيارة حق مشروع لكل راغب والناس احرار في ممارسة طقوسهم وبالطريقة التي يرونها مناسبة وانا اعتقد انها ممارسة جميلة ومفرحة ولا اغالي ان قلت لو كنت موجودا في العراق قد اشارك الجموع في هذا الطقس الذي يقارب ويؤاخي بين البشر لو ارادوا… والاعتراض فقط على نقل احداث هذا الطقس ولمدة يومين كاملين على الفضائية العراقية الممولة من المال العام وهذا غير معقول لاسيما بوجود فضائية الفرات الممولة ذاتيا، فالزيارات طائفية لطائفة معينة لا تهم اكثر من نصف العراقيين، وبثها على الفضائية العراقية قد يثير حفيظة الاخرين ويؤدي الى استفزاز وحقد متناسل يقود الى السلاح والارهاب بسبب التخوف من الاستئثار واحتكار السلطة والادارة والارادة والقرار.

تراجي ذهب: طوطفة المجتمع العراقي تقود الى انهيار العملية الديمقراطية واقامة دولة الاستبداد والدكتاتورية ثانية.