الرئيسية » مقالات » نظرية المؤامرة والضحية و الجلاد

نظرية المؤامرة والضحية و الجلاد

رغم إن مصطلح المؤامرة قديم جدا ومتداول في كل العصور والازمان السالفة إلا انه نشط وكثر استعماله في اواخر القرن الماضي وبدايات القرن الحالي وقد شاع في العالم العربي والاسلامي واحتل مركز الصدارة داخل العقل العربي من كثرة الاستعمال والتكرار في وسائل الاعلام المسيس ومساجد وحسينيات الإسلام السياسي والجامعات والمدارس والمصانع وغير ذلك

والكل يحاول إن يظهر بمظهر ضحية مؤامرات الاخرين ويخفي مؤامراته على الاخرين وهكذا لا احد يعترف باخطاءه مطلقا

فالعرب يعتقدون انهم ضحية مؤامرات الغرب وان الغرب يبيت ويدبر مؤامراته ضدهم وضد الاسلام وبالتالي يجب التصدي للغرب ومحاربته بكل الوسائل الممكنة وبذلك اعطى الوهابية أنفسهم الحق في قتل الناس وبحسب اعتقادهم انهم جند الله في الأرض ونصبوا منهم امراء للقتل ووزراء للاجرام يقتلون الابرياء على الشبهات دون الرجوع إلى الشرائع السماوية والقوانين الوضعية ولا تاخذهم في القتل لومة لائم وبالطبع فهم لا يعترفون انهم هم الجلادون وان سواهم ضحايا اجرامهم ودجلهم

ولا يخفى إن التمويل المالي لتلك الجماعات الفاسدة الخارجة عن القانون يتم بنشاط وهمة دول البترول وبرعاية محور الشر الاكبر ومصدر الإرهاب إيران

ولم تقتصر نظرية المؤامرة على تآمر الغرب على الشرق فقط بل إن نظرية المؤامرة ولعب دور الضحية قد شمل ايضا أبناء العرق الواحد والدين الواحد والبلد الواحد

وفي العراق يتجسد ذلك بوضوح فالاكراد يعتقون انهم ضحية العرب والشبك والتركمان يعتقدون انهم ضحايا الاكراد والسنة يعتقدون انهم ضحية الشيعة وبالعكس والمسيحيون يعتقدون انهم ضحية المسلمين والحكومة تعتقد أنها ضحية القاعدة والميليشيات المسلحة والاحزاب السياسية ضحايا البعث وكل حزب يعتقد انه ضحية وان غيره هو الجلاد المتآمر عليه ولا احد يعترف بانه هو جلاد ومتآمر وكل حزب يتهم غيره بالاستقواء بالاجنبي والعجب كل العجب إن كل الاحزاب مستقوية بالاجنبي ولا نجد حزب دون إن يستند إلى اجنبي يرعاه ويموله ولولا الوجود الأجنبي لما كان لتلك الاحزاب وجود كما كان الوضع في عهد النظام السابق

فمن يا ترى هو المتآمر ومن هو الضحية ومن هو الجلاد الحقيقي

وبسبب النزاعات بين المسلمين وخلافاتهم المستمرة مع بعضهم واتهام بعضهم للبعض الأخر بالتآمر أصبحت المذابح شبه يومية في اغلب البلدان الفقيرة أو المنهارة سياسيا والمتفرقة طائفيا ويتم قتل عشرات الابرياء يوميا وسالت الدماء وتناثرت الاشلاء في الشوارع والساحات العامة

وتسببت ايضا هذه النظرية بالاهانات العلنية للدين بل لكل الأديان والامم

ينبغي إن يتوقف الكل عن الاعتقاد بانه ضحية للاخرين ويجب محاسبة من يروج اعلاميا لنظرية المؤامرة ومعاقبة وسائل الاعلام كالفضائيات الطائفية والصحف والاذاعات والتي انتشرت كانتشار الجراد في البلدان والتي تدعم الفتن وتشجع على الإرهاب

فنظرية المؤامرة انما هي نظرية سياسية مغلفة بغلاف ديني ومطبوعة بطابع طائفي يمنع الشعوب من العيش بسلام ومساواة تامه وباحترام ومن حق الشعوب إن تطالب بانزال اقسى عقوبة بكل من يؤجج الفتن ويزرع البغضاء في نفوس الناس ويفرق بين أبناء الشعب الواحد

ادعوا أبناء شعبنا العراقي إلى عدم الانجرار وراء افكار ذوي النفوس الضعيفة وان يحاربوا كل الفتن ومن يؤججها وعليهم إن يهتموا ببناء دولتهم الحديثة دولة القانون بعيدا عن كل محاولات الاشرار لايقاف عجلة التقدم ولا شك انه في النهاية لا يصح إلا الصحيح .