الرئيسية » مقالات » صدقت يا بشار ؟

صدقت يا بشار ؟

عند اجراء القناة الجزيرة الفضائية القطرية مقابلة مع رئيس بشار الاسد انكر فيها بوجود معتقليين سياسيين في السجون السورية وقال : ان مساحة الحرية تسع جميع مكونات المجتمع السوري ، وان الموجودين في السجون هم مرتكبي جرائم جنائية ؟ و كذلك فان وزير الداخلية في النظام الاستبدادي بسام عبدالمجيد نفى وجود اي معتقل رأي في السجون السورية ، معتبرا ان ماتبقى من المعتقلين هم ممن (( تجاوزوا القانون )) حسب وصفه ؟ و كذلك تصريحات وزير اعلامه بنفس الشيء و اغلب النواب في مجلس الشعب الذي شكل اصلا باعاز من الاجهزة الامنية ، و كل ذلك ليس مستغربا لدى الشعب السوري ان يصرح بشار الاسد ووزرائه المرتزقة و نواب مجلس شعبه الذي اصبح الناطق الرسمي للحكومة التنفيذية بدل ان يكون المراقب و الناقد و المحاسب لممارسات السلطة التنفيذية ؟بعدم وجود معتقلي الرأي في السجون السورية ؟بل المستغرب لو ان احد منهم صرح و قال و هو في السلطة الاستبدادية بوجود معتقليين سياسيين ، لسببين : الاول هو ان قلب الحقائق و المراوغة و سياسات الملتوية هي سياسة اعلامية سورية بامتياز . و ثانيا كي لا يطالب النظام الاستبدادي بالكشف عن مصير هؤلاء السياسيين ؟ فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم جرى محاكمة 12 من قيادي اعلان دمشق امام المحكمة العسكرية الاستثنائية في دمشق و سبب اعتقالهم لانهم طالبوا باشاعة الديمقراطية في سورية ، و لكن التهم الموجهة اليهم هي (( اضعاف الشعور القومي او الوطني)) و على ما يبدو فان كل مواطن او شخص ينتقد سياسات الحكومة او السلطة في السياسة الخارجية او الداخلية او في الجانب الاقتصادي او الاجتماعي فهو ضد الدولة السورية او الوطن لان الوطن عند الانظمة الاستبدادية تتمثل في السلطة القمعية ، على الرغم ان الدولة او الوطن هي ارض كل مكونات المجتمع السوري و ليست محتكرة على السلطات الاستبدادية ؟و هل اعتقال المهندس اسامة عاشور في مدينة حلب اليوم في 30 من هذا الشهر و هو قيادي في مجلس اعلان دمشق لانه ارتكب جرائم جنائية ؟ ام لانه سياسي يطالب بالديمقراطية ؟ و هل اعتقال سكرتير حزب اليساري الكردي في سوريا و احالته الى المحكمة العسكرية لانه ارتكب جرائم حرب ضد الدولة ام لانه و غيره من الاحزاب الكردية يطالبون بالديمقراطية للبلاد و احقاق الحقوق القومية و الديمقراطية للشعب الكردي في سوريا و هي ثاني قومية في البلاد ؟ ام ان المئات من المعتقليين السياسيين و معتقلي الرأي و الضمير الذين يقبعون في الزنزانات و المعتقلات السورية بعضهم منذ سنوات طويلة تجاوزت مدة بعضهم اكثر من ربع قرن لانهم ارتكبوا جرائم السرقة او نهبوا اموال الدولة ؟ ام اعتقلوا بشكل تعسفي من قبل اجهزة الامن بدون مذكرة قضائية و لمجرد ممارستهم ابسط حقوقهم في حرية الرأي و التعبير و المشاركة في النشاط العام السلمي ؟ هل يقبع الدكتور عارف دليلة في السجن منذ 9 أيلول عام 2001 ، و هو من ابرز اقتصادي سوريا و العالم العربي لانه قام بالنهب و الفساد ؟ ام لانه قام بانتقاد ممارسات السلطة في النهب و الفساد الذي طال الاقتصاد السوري منذ عقود و حاول كشف الحقائق للرأي العام ، و هو يعاني اليوم من مرض خطير حيث يعيش في نزانة انفرادية منذ اعتقاله ؟ اذن ما ذنب الدكتور عارف دليلة و ميشيل كيلو و انور البني و رياض سيف و فايز سارة و علي العبدالله و اكرم البني و رياض ضرار و اسامة ادور و محمد موسى و جميع المعتقليين السياسيين الا انهم يطالبون و طالبوا بالديمقراطية و التغيير و الاصلاح ؟ هل المعتقلون و المعارضون عامة هم من تنازلوا عن لواء اسكندرون للدولة التركية ؟ ام يحاولون ان يدخلوا في مفاوضات مع اسرائيل و قد يتنازلون عن هضبة الجولان مقابل حفاظهم على الكرسي ؟ ام هل المعارضة و المعتقليين سرقوا ميزانية الدولة و مشاريعها و مفاصل الدولة و مؤسساتها ووزعتها على العائلة المالكة و سائر المرتزقة و عصابات المافيا ؟ و لكن سيادة الرئيس نسي ان يقول للعالم ان اعتقال المواطنيين ، تهدف فيما تهدف اليه الى ترهيبهم و اخافتهم و ذويهم ، ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه ممارسة حقوقه و المشاركة في النشاط العام السلمي ؟ وابتكرت اجهزته القمعية الى اعتقال بعض النشطاء بطريقة الاختطاف ، فاختطفت البعض من منازلهم و بعضا آخر من الشارع مباشرة كما حصلت مع شيخ الشهداء معشوق الخزنوي ، تاركة قلقا و خوفا كبيرين لدى ذويهم بسبب مصير ابنائهم المجهول ؟ و بالمقابل ازدادت و تصاعدت قبضة الاجرام ووتيرة القمع و الظلم و الارهاب و الملاحقة في سورية و خاصة بعد تزايد الضغوط الدولية على النظام السوري فهذا النظام بالمقابل زاد من قبضته الحديدية على رقاب شعبه من منع الكثير من الشخصيات الوطنية و الديمقراطية من السفر ، و ارتفاع موجات الغلاء و خاصة المواد الاساسية الضرورية المعيشية و البطالة و الفساد مترافقة بالاعتقالات و المداهمات الكيفية ؟و ان معظم السجناء معتقلين في سجون السورية و خاصة سجن صيدنايا بعد سجن تدمر منذ فترة تتراوح ما بين 12 و 29 عاما و حوالي 80% منهم انهى محكوميته و مازال قيد الاعتقال و بعضهم لم يحل الى اية محكمة حتى هذه اللحظة ، علما ان الجهات التي تتولى المحاكمة عادة في هذه الحالات هي محكمة أمن الدولة العليا و المحاكم الميدانية العسكرية ، و هي محاكم استثنائية تجري المحاكمة فيها بشكل صوري و لا تخضع للاجراءات القانونية او المعايير الدولية علما ان القضاء في سورية بالاساس غير مستقل عن السلطة التنفيذية ؟ ماذا جلبت هذه الشعارات الضبابية و الخطابات الثورية الرنانة التي تصدر حتى الان من قبل النظام الاستبدادية هذه الشعارات التي ولى زمانها ، و التنظيرات الايديولوجية المقلوبة التي يتحصن بها الاستبداد منذ اكثر من نصف قرن للشعب السوري غير القمع و الظلم و الغلاء الفاحش في الاسعار و التدهور الاقتصادي ووصول اكثر من نصف الشعب الى خط تحت الفقر ، و الهجرة القسرية للادمغة العلمية و اغلب الشباب ؟ اليس من حق المواطن انتقاد اساليب النظام في ممارساته و اساليبه الملتوية في السياسة و الاقتصاد ؟ فمن المسؤول عن تدهور الوضع المعيشي و سوء الاوضاع الاقتصادية في البلاد ، من المسؤول عن كل هذا و ذاك : الحكومة أم المعارضة التي زج العشرات من نشطاءها في السجون و الزنزانات و المعتقلات بسبب انتقادهم لسياسات الحكومة و مطالبتهم الحكم بضرورة التسريع باجراء اصلاحات سياسية و اقتصادية و اجتماعية و ادارية و تعليمية جدية لخروج البلاد من ازماتها ؟ هل السلم و الامن في المنطقة من مصلحة النظام السوري ام من مصلحة الشعب ؟ اظن ان السلم ليس من مصلحة النظام ، لان السلام يعني الغاء حالة الطوارىء و الاحكام العرفية المفروضة على رقاب الشعب منذ اكثر من اربعة عقود و كوي بنيرانها الشعب في الداخل ؟ فكيف يدخل النظام في التفاوض مع اسرائيل و لا يمكن ان يتفاوض مع شعبه ؟ على الرغم ان المواطن المقموع و المسكون بالرعب و الخوف و الظلم و الارهاب المنظم و في جو دولة المخابرات لا يمكن له ان يحرر ارضا او ان ينجز وحدة و لا ان يبني وطنا قويا ؟ و لكن على ما يبدو فان النظام يدخل في المفاوضات لكسب تاييد دولي لنظامه و من اجل صفقات دولية لاستمرارية سلطته ؟ اين اصبحت الشعوب من شعارات الخيالية و الضبابية (( الوحدة و الحرية و الاشتراكية )) ؟ أليست كل الدول العربية اليوم مهددة بالتفتت و الانفجار من الداخل ؟ هل التمزق هو حقا مسؤولية امريكا و الغرب و الامبريالية العالمية التي جعل منها حكام العرب شماعة يلقون عليها اسباب كل هزائمهم و اخفاقاتهم السياسية و العسكرية و الاقتصادية و التنموية ؟ من المسؤول عن تحول منطقتنا الى مفرخة لكل اشكال و صنوف الارهاب و التطرف و التعصب ؟ أليست الانظمة الاستبدادية هم السبب في كل الاخفاقات و ظهور الارهاب و التطرف و التعصب ؟ ام الشعوب المغلوبة على امرهم ، و الشعوب المضطهدة و المظلومة ؟ !