الرئيسية » شخصيات كوردية » الدكتور زهير عبد الملك : لا أتوقع نجاح الأحزاب الفيلية في الخارج !

الدكتور زهير عبد الملك : لا أتوقع نجاح الأحزاب الفيلية في الخارج !

أجرى الحوار / مجلة فيلي
24 / 7 / 2008
من الشخصيات الكوردية التي يشار إليها بالبنان الدكتور زهير عبد الملك وهو من مواليد بغداد 1940، أكمل دراسته الجامعية في كلية الآداب ثم إلتحق بالثورة الكوردية ليكون أحد المناضلين في صفوفها. غادر العراق إلى المغرب حيث حصل على شهادة الماجستير من جامعة محمد الخامس عام 1968 والدكتوراه عام 1972 من جامعة باريس في علم الإجتماع. مارس التدريس في جامعات الجزائر. لم يكن الإختصاص الإجتماعي فقط من إهتمامات الأستاذ زهير عبد الملك بل تعدت إهتماماته إلى المواضيع المتعلقة بكوردستان والأدب الكوردي بالإضافة إلى كتابة القصة والترجمة، كما له كتابات عن المسألة الفيلية في العراق وله مقالات وأبحاث على المواقع الإلكترونية. ولتعريف القارئ الكريم بالكاتب والأستاذ زهير عبد الملك كان لمجلة فيلي هذا اللقاء معه.
س: للفيليين منظمات ومؤسسات وحتى أحزاب سياسية في داخل العراق وخارجه، ما هي المكاسب التي ترونها تحققت من خلالهم، وهل هناك تناغماً بين التي في الخارج والأخرى التي في الداخل؟
ج- ظاهرة تشكيل منظمات ومؤسسات وأحزاب سياسية كوردية فيلية في داخل العراق وخارجه حدث استجد في أوساط الكورد الفيليين في السنوات الأخيرة، أي قبيل سقوط النظام الدكتاتوري في العراق. وعلى ذلك فهي ظاهرة ليست أصيلة إي لم تأت في سياق نمو الوعي السياسي للنخب الفيلية في العراق قبل التهجير، كما أنها لم تلد في صلب معاناة الفيليين في منافي البلدان القريبة والبعيدة بعد التهجير. أما الأحزاب التي أنشئت في ما بعد ذلك فنتمنى لها تحقيق أهدافها …

ومن الصعوبة بمكان التحدث عن مكاسب جوهرية حققتها تلك التنظيمات على اختلاف مشاربها والستراتيجية التي انتقتها للقيام بدورها في خدمة أبناء الشريحة الفيلية. إذ تعاني معظم تلك التنظيمات العاملة في الخارج والداخل بدرجات متفاوتة من عزلة واضحة عن جمهور الفيليين والشباب منهم بوجه خاص، كما أنها تفتقر إلى بلورة سياسات ناجحة في تعبئة الرأي العام الفيلي خلف شعارات سياسية تجمع ما بين إسناد العملية السياسية بعد تحرير البلاد والمشاركة فيها، والعمل على تفعيل قرارات وقوانين الحكومة العراقية الصادرة منذ عام 2004 لصالح استعادة حقوق الفيليين في المواطنة وإعادة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة والكشف عن مصير ضحاياهم وشهدائهم.
ويعزى فشل الفيليين في تشكيل أحزاب سياسية إلى افتقار معظم النخب الفيلية في الداخل والخارج إلى رصيد فكري وإلى تجارب عملية ملموسة في العمل السياسي على صعيد المكون الفيلي، إذ أن جميع المؤسسات والجمعيات التي أنشأها الفيليون منذ أربعينات القرن الماضي حتى بداية عام 2003 إنما تندرج ضمن مؤسسات المجتمع المدني ولا ترقى إلى مستوى الأحزاب السياسية. ولأن خيرة النخب الفيلية من السياسيين إنما اختارت العمل مع الأحزاب السياسية العراقية والكوردستانية لاعتبارات كثيرة يأتي في مقدمتها المشاعر العميقة لدى الكوردي الفيلي ولاسيما البغدادي بكونه جزءاً من الشعب العراقي، واندماج الشبيبة الفيلية في بغداد وفي وسط البلاد وجنوبها بالمجتمع العراقي العربي وتبلور المشاعر العميقة للنخب الفيلية في أصالة انتمائها الوطني والقومي رغم عامل البعد الجغرافي عن إقليم كوردستان. وهذا ما يفسر حقيقة أن تلك النخب إنما وجدت في الحركة الوطنية العراقية اليسارية والكوردستانية ومن ثم الإسلامية، وليس خارجها هياكل تستوعب تطلعاتهم الوطنية والقومية، وحيث أن هذه الظاهرة تاريخية وطبيعية فقد ترتب عليها بالضرورة تحول قضية الكورد الفيليين ومشكلاتهم مع الدولة العراقية إلى وديعة مؤتمنة لدى أطراف الحركة الوطنية العراقية اليسارية والكوردستانية والإسلامية. وفي الحقيقة أن غالبية الذين تصدوا لبناء تنظيمات سياسية للكورد الفيليين هم في واقع الحال من الشباب الذين ذاقوا مرارة التهجير وأهواله والذين نمو وترعرعوا في المنافي في إيران أولا وفي البلدان الأوروبية بعد ذلك، وتنحصر خبرات العديد منهم بسنوات ممارسة العمل السياسي في أطار الأحزاب السياسية الوطنية والكوردستانية العراقية قبل التهجير وبعده، وفي أنشطة الجمعيات الفيلية التي لم تتأخر في الظهور هنا أو هناك على امتداد العقود السابقة ولاسيما في البلدان الاسكندنافية والأوروبية.
وليس من المنتظر أو المتوقع أن تنجح الأحزاب السياسية الكوردية الفيلية التي أنشئت في الخارج، ولربما التي أنشئت في الداخل أيضا في بلوغ الأهداف التي سطرتها في أنظمتها الداخلية. ولذلك أسباب ذات صلة بطبيعة المجتمعات الفيلية في العراق من حيث ارتباطها الوثيق بالأحزاب الوطنية والكوردستاتية العراقية ولأن الحلول المثلى لمشكلات الشريحة الفيلية حلول عراقية كلية وليست حلولا جزئية على مستوى الشريحة نفسها. ويتلمس المتتبع للوجود الكوردي الفيلي الذي يمتد إلى قرون عديدة في العراق ولاسيما في العاصمة بغداد والمدن والنواحي الواقعة جنوب البلاد بسهولة أن خيار الفيليين في تجسيد عراقيتهم إنما تجلى بوضوح في اتجاه النخب الكوردية الفيلية تاريخيا نحو المساهمة في تعزيز النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للبلاد والمساهمة في الحركة السياسية ولاسيما ذات التوجهات الديمقراطية في إطار الأحزاب الوطنية والكوردية العراقية بحماس منقطع النظير بهدف إحداث تغيير في الوضع السياسي ولاسيما باتجاة بناء مجتمع سياسي ديمقراطي يكفل للعراقيين على اختلاف أصولهم القومية والثقافية العيش الآمن والمزدهر. ولم تظهر اتجاهات انعزالية وذات نزعة استقلالية في تشكيل أحزاب وحركات سياسية كوردية فيلية في أي مرحلة من تاريخ الفيليين في العراق.
أما بصدد التناغم مع الفيليين المقيمين في الخارج فهذه مهمات ينبغي أن تتولاها منظمات المجتمع المدني في الداخل والخارج، بهدف تنسيق العلاقات المتبادلة في ما بينهم. لقد نشأ جيل جديد من الفيليين الأوروبيين من الجنسين من خريجي الجامعات وحصلوا بالسعي المثابر والدراسة المتواصلة على شهادات وخبرات مرموقة في مختلف ميادين المعرفة والتكنولوجيا والعلوم التطبيقية والآداب والفنون والسينما وغير ذلك، ومعظمهم ما زال يحتفظ بفضل ولاسيما الأمهات الفيليات بحبه لوطنه الأصلي وقوميته الكردية وبمعرفته للهجة الكوردية الفيلية ولهجته البغدادية الواضحة. كما اكتسب عدد كبير من آبائهم خبرات ومهن جديدة تتنسب مع خبراتهم في العراق قبل التهجير أو حصلوا على شهادات جامعية في اختصاصاتهم العلمية. كما قطعت المرأة الفيلية شوطا طويلا في ميادين التعلم واكتساب اللغات وامتثال الثقافات الأوروبية في حسن التربية والعادات الاجتماعية الحميدة. لقد أصبحت مفاهيم الديمقراطية السياسية وحرية الرأي واحترام آراء الآخر جزءا أساسيا من التكوين الفكري لأعداد كبيرة من الكورد الفيليين المقيمين في البلدان الأوروبية. وارتبطت المصالح المادية والثقافية للأسرة الفيلية ارتباطا حيويا بالنظام السياسي لبلد الإقامة أو الوطن الجديد.
س: مواقف وطنية متميزة، تضحيات جسام، مسيرة في طريق معبد بالشرف، ما مدى استعداد الكيانات لإعادة النظر بقضية الفيليين وتسهيل الطريق لمشاركتهم في العملية السياسية؟
ج- قد لا يختلف العراقيون في تقدير شخصية الكوردي الفيلي والنظر باحترام إلى ما يتسم به من وفاء وإخلاص وجد ونشاط في تعامله مع أبناء شعبه والتضحيات الجسام التي قدمها أبناؤه بنكران ذات منقطع النظير على امتداد القرن الماضي وما بعده في سبيل العراق. ويدرك العراقيون على اختلاف اتجاهاتهم السياسية جسامة الظلم الذي لحق بالكورد الفيليين جراء حرمانهم من حق المواطنة، حتى أقدم النظام الدكتاتوري على تهجيرهم قسرا من العراق وسبيهم على نسق ما كان يحدث في التاريخ القديم دون واعز من ضمير أو أخلاق. كما تدرك الكيانات السياسية التي ساهم الفيليون في نضالها طبيعة المسيرة المعبدة بأسمى آيات البسالة التي خاضها الفيليون عبر سنوات طوال من تاريخ الحركة الوطنية والكوردية في العراق، وهي تؤكد باستمرار اعترافها بدور الفيليين في إسناد نضال الشعب العراقي في جميع مراحل كفاحه السياسي. ولا أعتقد أن على تلك الكيانات مدعوة إلى إعادة النظر بقضية الفيليين، ذلك أن حقوق الفيليين أضحت منذ عقود طويلة أمانة في أعناق جميع الأحزاب السياسية العراقية التي تقارع الظلم والإرهاب وتدافع عن حقوق الإنسان العراقي وعن الديمقراطية والنظام الفيدرالي في العراق. أما المشاركة بالعملية السياسية فهي حق من حقوق الفرد العراقي أيا كانت هويته أو جنسه، فهو يرشح نفسه للمشاركة في قيادة العملية السياسية أو يكون في صفوف المعارضة أو ينتخب بنفسه من سيتولون المشاركة في السلطة أو النضال في صفوف المعارضة.
س: بعض الفيليين تمتلكهم الرغبة في تأسيس كيان سياسي للفيليين في حين هناك عدد من الكيانات السياسية أعلنت عن نفسها وبرامجها، ما الفائدة المرجوة من زيادة عدد الكيانات، والى أي حد يمكن لها أن تساهم في حل مشكلات الفيليين؟
ج- الرغبة في تشكيل حزب سياسي حق مشروع لكل من أراد ذلك، فردا كان أم مجموعة من الأفراد، لكن العبرة في ضرورة مثل هذا العمل ففي حالة الفيليين وهم مجموعة صغيرة نسبيا من سكان العراق موزعة بين المدن العراقية في الوسط والجنوب وفي القرى والقصبات الجنوبية الشرقية من البلاد يثير الاستغراب وجود عدد من الكيانات السياسية الفيلية داخل العراق وخارجه. ولعل الانتخابات البرلمانية القادمة هي التي ستفرز في ما بين تلك الكيانات لتبقى وتحظى بتأييد الناخبين من الفيليين. أما مشكلات الفيليين فستبقى جزءاً من مشكلات العراقيين حتى تتمكن الدولة العراقية تلبية حقوق ومطالب ضحايا النظام العنصري الدكتاتوري السابق.
س: شريحة الكورد الفيليين منقسمة ما بين القومية والمذهب ومنتشرة بين عدة دول، تواجه تحدياً لإثبات وجودها في نوع آخر في مجال المحاصصة، هل ترى هناك رغبة في قبولهم كشريك في العملية السياسية بالمستوى المطلوب؟
ج- أثبتت تجارب ومعاناة العراقيين خلال السنوات الماضية فشل نظام المحاصصة على أي قاعدة يستند إليها ذلك النظام، بل هو نظام ذو طبيعة بدوية بعيدة عن الحضارة والمدنية، وتتعارض مع ما حققته المجتمعات الإنسانية من تقدم حتى الآن. ولا أجد في انتماء الفيليين إلى القومية الكوردية واعتقادهم بالمذهب الجعفري أو كونهم منتشرين في دول عديدة أية علاقة بوضعهم في العراق وقبولهم بصفتهم جزءاً من بين مكونات الشعب العراقي، شركاء في العملية السياسية بالمستوى المطلوب ذلك أن المشاركة في العملية السياسية إنما هي حصيلة تفرزها صناديق الانتخابات في كل دورة من دورات مجلس النواب، تلك العملية التي تفرز أركان الحكم والمعارضة على حد سواء وكلاهما شريك كامل في العملية السياسية. والفيليون يدركون مصالحهم، وسيشاركون في العملية السياسية لتأييد القوى والأحزاب السياسية التي تراعي قضاياهم وتسهر على مصالحهم أسوة بمصالح أبناء الشعب العراقي. وهذه هي آلية عمل النظام الديمقراطي في كل مكان في العالم.
س: ما نسبة الكورد الفيليين المتابعين لقضيتهم، وما هي أسباب تململ البعض؟
ج- الانطباع الذي كونته على امتداد سنوات طويلة من العمل في صفوف الفيليين أنهم شديدو الاهتمام بمتابعة قضاياهم القومية والوطنية، فهم يشاركون في كل حدث أو مناسبة تتعلق بأوضاعهم. لكن قلة منهم هي التي تتابع بحرص شديد كل ما ينشر بصدد قضايا الكورد الفيليين والكورد عموما والعراق بوجه خاص. فهم يقرأون كل ما ينشر بمختلف اللغات على شبكة الانترنت، ويتعمقون في دراستها والتعليق عليها. أما الغالبية العظمى منهم فهي قليلة المتابعة والقراءة. ومن المؤكد أن مآسي التهجير القسري التي تعرض لها الفيليون في عقدي السبعينات والثمانينات والمضاعفات التي رافقتها قد تركت جروحا في قلوبهم ليس من السهل أن تندمل، ذلك أن جريمة التهجير كانت بالغة الخطورة على شريحة من السكان أحبت بلادها العراق بعمق وصدق. وتركت في نفوسهم القليل من الصبر والكثير من القلق والريبة. وقد تحمل بعض العناصر من الفيليين أفكارا وتصورات غريبة الشأن فيما يخص موقف الأحزاب السياسية العراقية من المسألة الفيلية. وباستثناء مواقف بعض المتطرفين لا يفصح هؤلاء عن وجهات نظرهم هذه إلا في نطاق محدود، ناسين ومتناسين أو هم يجهلون في أسوأ الحالات دور القيادات الكوردستانية في الدفاع عن الكورد الفيليين وتضامنهم مع معاناة الفيليين قبل وأثناء عمليات تهجيرهم من العراق وبعدها، ودور الأحزاب الديمقراطية العراقية ولاسيما اليسارية في احتضان المهجرين والمساعدات القيمة التي قدمتها إلى الشبيبة من الكورد الفيليين ولاسيما شبابهم في العراق وفي إيران وغير ذلك من البلدان.
س: جهود الفيليين ومساعيهم يراها البعض مبعثرة، ما هي برأيكم أسباب هذا التبعثر، وما السبيل لتعبئة الجهود وجمعها بما ينسجم ويلائم قضيتهم؟
ج- أن الحديث عن جهود الفيليين ومساعيهم المبعثرة وأسباب ذلك يرتبط في الوقت الحاضر بالأوضاع الاستثنائية التي ما زال المجتمع العراقي يمر بها. الفيليون معروفون بنشاطهم ومثابرتهم على أداء العمل السياسي الهادف إلى إعادة بناء المجتمع العراقي والدولة العراقية على قواعد الديمقراطية والنظام الفدرالي على أسس سليمة وقويمة ومتينة لكي تحمي مكتسبات الشعب العراقي ومنع قيام كل شكل من أشكال الدكتاتورية في البلاد وتنميتها ورقيها فكريا وتقنيا. ولاشك في أن الشبيبة الفيلية سرعان ما ستجد الكيانات التي تستوعب تطلعاتها وطموحاتها. س: وفد من العراقيين جاء إلى العراق لزيارة الكيانات السياسية لإطلاع المسؤولين على محنة وهموم الكورد الفيليين، وهي تجربة جديدة هل بإمكاننا تشجيع الآخرين لتكرارها، وهل أنتم متفائلون بنتائجها؟
ج- لا شك في أن مبادرة وفد العراقيين لزيارة المسؤولين وقيادات الكيانات السياسية العراقية وتذكيرهم بمعاناة الكورد الفيليين المستمرة في العراق منذ أمد بعيد بحرمانهم من حقوق المواطنة وهم العراقيون الاصلاء ومن ثم إسقاط جنسيتهم وتهجيرهم قسرا من البلاد واعتقال شبانهم واغتيالهم وسرقة ممتلكاتهم وأملاكهم أي محن الكورد الفيليين تحظى بكل دعم وتأييد من جانب كل المهتمين بمشكلات الشعب العراقي التي خلفها النظام السابق وما ترتب على ذلك من مضاعفات بحكم الفترة الطويلة التي حكم خلالها النظام المذكور.
ومشكلات الفيليين تحتل مكانا بارزا بين مشكلات العراق التي خلفها النظام السابق. ولذلك رأينا إن مؤتمر لندن الذي عقدته المعارضة العراقية قبيل التحرك نحو إسقاط نظام البعث يولي اهتماما كبيراً بمشكلات الكورد الفيليين ويوصي بإنصافهم وتعويضهم وإعادة ممتلكاتهم.
وعقد الفيليون آمالهم على النظام الديمقراطي والفدرالي الجديد، الذي يلغي دور الحاكم المستبد ويهيئ الظروف الأساسية لقيام نظام اجتماعي واقتصادي وثقافي يستجيب لاحتياجات الإنسان العراقي والارتقاء بمستوى حياته المعاشية إلى مستويات عليا في بلاده الزاخرة بالموارد الطبيعية. والفيليون يدركون أن جوهر المسألة الفيلية إنما أرتبط تاريخيا أي منذ تأسيس الدولة العراقية حتى انهيارها في ربيع 2003. ارتباطا جوهريا بغياب الديمقراطية عن النظام السياسي. وهذه حقيقة لم تدركها الفئات الحاكمة العراقية إبان العهد الملكي إلا جزئيا وتنكر لها النظام الدكتاتوري جملة وتفصيلا فقد أراد نظام البعث تأسيس دولة القومية الواحدة في مجتمع متعدد القوميات والثقافات. ولجأت بحكم طبيعتها الوحشية إلى محاولة إنهاء الوجود الكوردي الفيلي في العراق قسرا عن طريق التهجير، مثلما حاولت الوصول إلى هدفها الشوفيني بمحاولات إبادة الشعب الكوردي من العراق عن طريق جرائم الإبادة الجماعية خلافا لمنطق التاريخ ولحضارة شعوب وادي الرافدين. ومن هذه الثغرة الخطيرة في طبيعة الدولة العراقية ولدت المسالة الكوردية الفيلية في العراق بإعتبارها من أبشع أشكال العنصرية الشوفينية في العصر الحديث. من هنا نشأت المسألة الفيلية جزءا من المسألة الوطنية العراقية، واستقطبت اهتمام الرأي العام العراقي، كما حفزت مثقفي الفيليين وسياسييهم على العمل والمشاركة منذ منتصف القرن الماضي في النضال في صفوف الأحزاب اليسارية والديمقراطية والإسلامية والكوردستانية بهدف تحرير البلاد من الاستعمار ومن ثم من النظم الدكتاتورية والعسكرية ودولة الحزب الواحد والرجعية العراقية عموما وبناء نظام ديمقراطي سليم وشفاف ونظام اجتماعي واقتصادي يحقق الرفاه والسلم الدائمين. وحيث أنني متفائل بمثل هذه المبادرات أدرك أن استقرار الوضع السياسي في العراق بدحر قوى الإرهاب والردة البعثية وعصابات الجريمة المنظمة وإنهاء فترة احتلال البلاد شرط أساس للبدء بتوفير حلول فعلية للمشكلات القائمة وعلى رأسها المشكلات ذات الصلة بشريحة الكورد الفيليين.