الرئيسية » مقالات » المالكي والضفة الاخرى

المالكي والضفة الاخرى

خمس سنوات عجاف مرت على العراق وشعبه ، عانى فيها العراقيون الويلات والثبور وتوالت على شعبه حكومات متعددة ابتدأت بحكومة احتلال سرعان ما أردفت بسلطة الحاكم المدني الاميركي الذي خلط الاوراق بقراراته الفردية الدكتاتورية البعيدة عن الجو العام الذي ينبغي ان يعيشه العراقيون بعد سقوط الصنم وانتهاء الحقبة المظلمة من تاريخ العراق الاسود ، واعقب ذلك الحكومات الانتقالية ، وكل ذلك كانت تجارب مريرة حصلت فيها احداث سيبقى العراقيون يستذكرونها بمرارة كبيرة وغصة ستبقى قائمة الى حين ، ومع كل تلك التجارب والتحولات استطاع العراقيون ان يكافحوا ويجدٌوا ويجتهدوا رغم الصعاب والمآسي والقتل الجماعي ويؤسسوا طريقا او بالأحرى نقطة بداية لطريق طويل يفتح المجال امام الشعب لان يقول كلمته الكبرى وهي لابد ان يتم بناء دولة القانون والمؤسسات وهي بالتأكيد ليست من السهولة ان تُنجز دون الاحتكام الى الكلمة الواحدة والتعاون بين الجميع ونبذ الخلافات والتوجه بنَفَس بعيد عن المصالح الضيقة والشخصية ، ودعم اي توجه شريف يساهم في دفع البلد باتجاه بناء مؤسساته والتحول الى المعركة الكبرى وهي معركة الاعمار والبناء بعد ان توحدت السواعد واتفقت الاطراف السياسية جميعها على ضرورة نبذ الارهاب والقتل الجماعي ومحاربة قوى الظلام والعصابات المسلحة وهي بالتأكيد نقطة تحول كبرى في مسيرة العراق الطويلة وشاهد على ذلك هو عودة الوزراء المنسحبين الى الحكومة ليكتمل عقدها وتأخذ دورها الكبير في مواجهة التحديات الكبرى التي مازالت واقعا تجابه البلد ولايمكن نسيان الدور الكبير الذي قامت به حكومة السيد المالكي على الرغم من نقص الوزراء نتيجة انسحابهم ولكن الرجل تحمٌل المسؤولية بحس وطني وشجاعة كبيرة وقوة ارادة لايمكن نكرانها وهذه شهادة للتاريخ ينبغي ان يقتنع بها حتى من يعارض الحكومة وهو حق دستوري في معارضتها ولكن ينبغي ان نضع كل الامور في نصابها .
لقد ورث السيد المالكي تركة ثقيلة كادت توصل البلد الى مفترق طرق يصعب العودة عنه ، وحتى البعض من السياسيين شبه حالة الاحتقان الشديد بالحرب الاهلية وفعلا كان العراق على شفا حفرة منها ، وتعالت الاصوات وتَجَمًعت الجهود الشريفة وانبرى الابطال من قواتنا المسلحة وابنائنا من الداخلية وقوى الامن الاخرى لتلعب دورا رائعا في التحول من طريقة الدفاع عن النفس الى طريقة الهجوم الكبير لتخليص المجتمع من الشراذم والقتلة وحققت خطة فرض القنون اهدافها ومازالت بحاجة الى دعم الجهود المستمرة وتحولت المعركة الى مطاردة المجرمين والظلاميين في مختلف مناطق العراق ، ولابد هنا ان لاننسى دور ابناء الشعب من العشائر والرموز الوطنية والاحزاب المناضلة والشخصيات المحبة للوطن والشباب الذين دفعتهم الغيرة ان يرفضوا اغراءات القوى الظلامية والتوجه نحو الدفاع عن البلد ، كل هذه المعطيات وغيرها الكثير ساهمت بشكل كبير في عودة الامل الكبير الذي كاد ان يفُقَد في لحظة يأس عمت الوسط الشعبي العراقي ، لذلك كان لابد ان تكون صفحة اخرى توازي صفحة تثبيت الامن والاستقرار وهي انطلاق عملية البناء والاعمار وهي بالتأكيد ليست سهلة وسريعة وانما تحتاج الى آليات كبيرة وجهود مضنية لكي نبدأ بالخطوة الاولى، ونحن نعلم ان العراق مكبلأ بقرارات اممية ودولية وديون كارثية كان النظام المباد قد كبٌل بها الشعب العراقي وهي تحتاج الى جهود حكومية وعمل كبير من البرلمان والقوى السياسية في اعادة وترميم العلاقات العراقية مع جميع الدول سواء كانت مع المحيط العربي او مع المحيط الاقليمي والدولي ، وعودة العلاقات مع تلك الدول تسهم في اعادة الثقة بالعملية السياسية الناشئة في العراق .
لقد كانت الزيارات المتكررة التي قام بها رئيس الحكومة للدول خلال المدة الماضية وتزامنا مع العمليات الامنية والنجاحات التي تحققت، لها الدور الكبير في بناء مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية مع هذه الدول والدعوات المتكررة للشركات العالمية للاستثمار في العراق بعد تهيئة الاجواء الملائمة للعمل في البلد واليوم نشهد اننا في طريق التحول الى الضفة الاخرى وهي ضفة الاعمار ودخول الشركات بعد ان تزداد ثقة المستثمرين في سياسة البلد الاقتصادية وبعد ان تم تشريع قانون الاستثمار الذي هو الاساس في جعل تلك الشركات التوجه نحو العراق للاستثمار فيه والمشاركة في بنائه ولابد هنا ان يتم استكمال بناء العملية السياسية وان تسهم القوى السياسية في المشاركة الفعالة في انتخاب مجالس المحافظات لتدخل شخصيات مؤهلة لقيادة حركة الاقتصاد والاعمار في المحافظات التي عانت ومازالت تعاني الاهمال نتيجة القصور في الرؤيا العلمية والاكاديمية التي يجب ان تتمتع بها القيادات في تلك المجالس لان الدور الكبير سيكون على عاتقها في البناء والاعمار وبذلك نضع انفسنا في الطريق الصحيح ، وارادة العراقيين كبيرة وتستحق التقدير والثناء والتجارب المريرة التي مر بها البلد ولم تمر على اي بلد آخر خير دليل على قوة ارادة العراقيين في تحدي الصعاب واعادة اللحمة الوطنية بين ابناء البلد وهذه ليست غريبة على ابناء الامة العراقية الغيارى .
كاتب واعلامي عراقي