الرئيسية » مقالات » إدانة واحتجاج شديدين ضد العمليات الإرهابية الجديدة في كركوك

إدانة واحتجاج شديدين ضد العمليات الإرهابية الجديدة في كركوك

مرة أخرى ينجح المجرمون الإرهابيون القتلة في قتل المزيد من البشر العراقي في كركوك , مرة أخرى يبرهنون عن كراهيتهم وحقدهم على الشعب العراقي بكل مكوناته , وهم يحضون بتأييد قوى الإسلام السياسية الإرهابية المتطرفة والقوى القومية والبعثية اليمينية والشوفينية الأكثر تطرفاً والتي لا تزال تحمل السلاح وتقتل الناس الأبرياء وترفض الانخراط بالعملية السياسية.
منذ فترة والتجمع يحذر من احتمال تصاعد موجة الإرهاب مرة أخرى وأن المطلوب من القوى السياسية العراقية والحكومة أن لا تنام على إكليل الغار متصورة أنها حققت الكثير في مجال الأمن خلال الأشهر الستة المنصرمة , في حين إن القضايا السياسية المعلقة لا تزال دون حل , وسواء أكان ذلك في مجال الوضع الطائفي السياسي في البلاد , أم في الموقف من إعاقة السير في طريق حل المشكلة في كركوك في ضوء الدستور العراقي الذي اقر أخيراً وتضمنته المادة 140 التي يفترض الالتزام بتنفيذها.
إن الوضع الأمني في العراق هش مهما قيل عن تحسنه , رغم صواب ما قيل عن تحسنه النسبي , ولكنه سيبقى هشاً بفعل عدم تضافر جهود الجميع لحل المشكلات التي تواجه العراق , وبسبب بقاء الكثير من البشر يعيش على الهامش ويعاني من الفقر والعوز والفاقة , والبعض الآخر يملأ جيوبه بالمال الحرام وأطراف ودول إقليمية تمارس التمويل والتأييد والدعم المتواصل لقوى الإرهاب في العراق.
إن التجمع العربي لنصرة القضية الكردية , إذ يشجب بقوة ويدين العمل الإجرامي الذي ارتكب في كركوك , بسبب طبيعة الأوضاع الخاصة في كركوك , وكذلك الجريمة الجديدة التي ارتكبت في بغداد أخيراً , يدعو الجميع إلى تحكيم العقل والابتعاد عن زيادة التوتر في الوضع في كركوك , في بغداد أو في عموم العراق. فالأعداء يتربصون بالعراق من كل حدب وصوب , كما يتربصون بفيدرالية كُردستان العراق بشكل خاص. علينا جميعاً أن نتذكر تجارب الماضي غير البعيد وأن تكون دروس هذا الماضي هادية لنا في أعمالنا وفعالياتنا السياسية الراهنة.
إن الحكمة تتطلب العودة عن المادة 24 من قانون المحافظات من جانب مجلس النواب , إذ أنها لن تمر , من جهة , ولكنها تتطلب أيضاً الابتعاد عن تعبئة الناس وتحشيد المظاهرات التي يمكن أن يستفيد منها الأعداء ليتسربوا عبر إرهابيين من النساء والرجال والصبية ليقتلوا المزيد من البشر من جهة أخرى , فالكل يعرف أن الدم ينزف دماً دوماً , كما قال الجواهري الكبير.
إن على مجلس الوزراء أن يتخذ الإجراءات الكفيلة بمعالجة وضعه الراهن ويستكمل قوامه أو يشكل حكومة جديدة , إذ من غير المعقول بقاء الوضع بهذا الشكل وبدون حكومة وحدة وطنية , إذ أنه يشكل ضعفاً كبيراً ويلحق أفدح الأضرار بالمجتمع ومستقبل العراق في آن.
كما يفترض أن لا يكتفي مجلس الوزراء بالشجب والاستنكار , وهو أضعف الإيمان حسب, بل يفترض أن يشكل فوراً لجنة حيادية مستقلة تحقق في أحداث كركوك من أجل معاقبة المسئولين ووضع حد لمن يتجاسر على نسف المحاولات السلمية لحل المشكلة القائمة في هذه المدينة الغنية بالنفط والإنسان , والكادحة والفقيرة في آن.
إن حالة كركوك الراهنة أشبه ببرميل من البارود الذي يمكن أن يشتعل دفعة واحدة وفي كل لحظة, كما حصل يوم 28/7/2008 , وعندها لا يشتعل في كركوك وحدها فحسب , بل ستنتقل النيران إلى مناطق أخرى من العراق!
لنعمل معاً ويداً واحدة من أجل إبعاد برميل البارود عن كركوك ونوقف كل أشكال التطرف التي تنطلق من أوساط القوى القومية والشوفينية التي شكلت تحالفاً مسيئاً لإشاعة الفوضى والخراب والموت في المدينة.
الذكرى الطيبة لشهداء العمليات الانتحارية والقتل الهمجي الجبان.
الشفاء العاجل للجرحى والمعوقين.
والصبر والسلوان لذوي الشهداء والجرحى والمعوقين.

الأمانة العامة
التجمع العربي لنصرة القضية الكردية
30/7/2008