الرئيسية » مقالات » مشاهد من الزمن الجديد -4-

مشاهد من الزمن الجديد -4-

حدث في العراق
كان ذلك في ظهيرة يوم قائض من أيام تموز (اللي ينشف الماي بالكوز). الشمس اللاهبة تخترق حتى العظم. فجأة سمع السادة المسئولون وممثلو الشعب والأقرباء والأحباء والأصدقاء ألمتعددي الجنسيات من سكان المنطقة الجرداء سيارة بيع الغاز المخصصة لإغراض البطاقة التموينية, فهرعوا وهم يحملون قناني الغاز الفارغة أو يدحرجونها على أسفلت الشارع (المحفر) والكل يريد أن يكون في (أول السرة). جاء السائق مهرولا والعرق يغمر جسده فصرخ بهم: لماذا تصطفون خلف السيارة والمختار غير موجود؟ من يوزع عليكم الغاز؟ انطلق مسرعا بسيارته بحثا عن بيت المختار. حمل الجميع قنانيهم وهم يركضون وراءه. وبعد تكرار هذه الحالة المأساوية تداعى السادة النواب إلى اجتماع (حار بحار) تحت أشعة الشمس الحارقة ليسلقوا مشروع قانون حول إلغاء فترة الظهيرة, بيد إن الاختلاف والخلاف أشتد حول تحديد وقت فترة الظهيرة, وكادت المشادات الحادة تصل إلى ما لا يحمد عقباه. أستخدم احدهم نقطة نظام بأن النصاب لم يكتمل بسبب سفر معظم النواب إلى المناطق الشعبية للاطلاع على أوضاع الرعية ولكن النصاب لم يكتمل لحد اللحظة الراهنة. لقد نسي السادة النواب أنفسهم وهم يطوفون المدن والأرياف بحثا عن مصالح الشعب.

حدث أيضا
الإحياء التي يسكنها الشعب تسمى الإحياء الخضراء, لكثرة حملات الأعمار التشجيرية وتنوع الأشجار في الجزرات الوسطية وفي الحدائق الغناء. اقترح احدهم – على عادة العرب في إطلاق لفظ السواد على الخضرة الكثيفة- تسميتها بالإحياء السوداء. جاءت سيارة الغاز التموينية لتوزع الغاز (بلاش) ولكن بعد أن بح صوت المختار وهو يصيح غاز..غاز (بلاش) للشعب. لم يخرج احد من الشعب من بيته. أمر المختار السائق بإطلاق صوت المنبه (الهورن) على نغمة غاز..غاز مصحوبة بموسيقى الخشابة. ما إن فعل السائق ذلك حتى أطلت الكثير من الوجوه الغاضبة وهي تهددهما بمقاضاتهما أمام المحاكم بتهمة إقلاق راحة الشعب (الخدران) من تبريد (السبالت) أو المكيفات. سألهم المختار عن مطالبهم, فجاءت أصواتهم (باردة بعد أن جرشهم البخيخ) مطالبين بطريقة غاز الأنابيب. في اليوم التالي كانت الإحياء الشعبية قد امتلأت بأنابيب الغاز السائل وقد اخترقت أحشاء البيوت.