الرئيسية » مقالات » مشاهد من (الزمن الجديد) -1-

مشاهد من (الزمن الجديد) -1-

ملاحظة: ليست هذه المشاهد أفكارا لمسلسل عربي أو هندي أو ما يشابه مسلسل (حبيب و حبيبة) الذي تعرضه قناة الديار الفضائية, بل هي جزء من أفكار تلفزيون الواقع الذي تنتجه شركة (New Time) أليبرالية الجديدة الأمريكية وتسوقه باستمرار إلى جميع أنحاء العالم, لذا أقتضى التنويه.
مصائب قوم
توقفت بنا السيارة في أحد أسواق المدينة قرب بائع السمك. قال أحدنا: أنه سمك من النوع الجيد. أعترض آخر بأنه لا يأكل السمك إلا إذا كان حيا (يلبط) في حوض ماء. انتابت الجميع موجة من الغضب والحقد عليه, وتتالت عليه الكفخات –الكفخة بالعراقي هي الضرب بكف اليد على الرأس- نظر إلينا بدهشة وعلامات الاستفهام تغمر وجهه, أجابه أحدهم: ويلك إننا لا نجد الماء لنشربه وتريد ملئ أحواض السمك به.. والسبب في ذلك الانفعال هو إن معظم أنحاء المدينة تفتقد إلى الماء معظم ساعات اليوم, فقد تفوقت مديرية الماء على مديرية الكهرباء في القطع غير المبرمج, سألنا أحد أصحاب الحظوة عند أولي الأمر عن سر هذا الانقطاع. أجاب مشكورا إنهم ينقبون عن الأوساخ في الأحواض و الأنابيب لصيانتها. علق أحد الظرفاء لو أن جرذا ينقب في جبل, طيلة هذا الوقت, لنقبه, فما بال أصحابنا؟ طالبنا أخونا ( المكفوخ) برد اعتباره وديا وإلا فأنه سوف يقاضينا بعد أن أثبت بالدليل القاطع أن انقطاع الماء المستمر ذو فائدة, فقد كان هذا الشارع الذي نمر عليه يوميا, عبارة عن بحيرة اختفت باختفاء الماء عن الأنابيب. علق الظريف مرة أخرى.. مصائب قوم عند قوم فوائد.

تساكن
كنت وبعض الأصدقاء نسير في طريقنا إلى مركز المدينة وقد احتدم النقاش بيننا حول مشروع قانون انتخابات مجالس المحافظات, كما يحتدم النقاش بين أعضاء البرلمان دوما, والناس على دين ملوكها. الشارع الذي نسير فيه غريب وعجيب كالواقع العراقي. فعلى إحدى جوانبه تمتد القبور, بينما تم هدم بعضها على الجانب الآخر ليجري تشجيره, بينما الباعة المتجولون يعرضون بضائعهم المختلفة وهم ينظرون إلى المارة بترقب بعد أن انتفعوا من التكنولوجيا حيث استعاضوا بالات التسجيل لتنادي على بضائعهم وأسعارها بدلا من حناجرهم في تساكن عجيب بين الحياة والنماء والموت والفناء. أللافت للنظر أيضا الانتشار الكثيف للمتسولين الذين يزدادون عددا يوما بعد يوم.. كان من بينهم امرأة عجوز ذو وجه شاحب وبائس وقد افترشت الإسفلت وسط الشارع.. صرخ أحد المتناقشين بألم: أنظروا إلى هذه العجوز, فهل تحتاج هي وأمثالها إلى الصور أو الشعارات لحل مشاكلهم أم أنهم يحتاجون إلى البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها ذات الآليات الواقعية الواضحة؟ انتهى الشارع لنجد أنفسنا في قلب المدينة حيث ابتلعت الشعارات والصور جدران المدينة والعديد من فضائاتها.
المشهد الثالث
أجتمع المهمشون والمتسولون وسألوني بغضب: ما الذي تغير.. هل نحن حقا في زمن جديد؟ أمام سؤالهم المشروع لم أجد غير إجابة المرحوم جعفر السعدي: غريب أمور عجيب قضية. ضحكوا جميعا وشر البلية ما يضحك.