الرئيسية » مقالات » أحزاب الإسلام السياسي الطائفي تتاجر بأرواح المواطنين

أحزاب الإسلام السياسي الطائفي تتاجر بأرواح المواطنين

من حق كل مواطن حريص على مصلحة الشعب والوطن أن يتوجه بالأسئلة التالية إلى قيادات احزاب الإسلام السياسي الطائفية الشيعية ، وإلى الجماهير المظللة المدفوعة من قبل هذه القيادات نحو المسيرات والتجمعات الدينية:
ماهي الضرورة لدفع مئات الألوف من الناس البسطاء إلى هذه التجمعات، ولاسيما في ظل هذه الظروف الأمنية الخطيرة، حيث تمارس قوى الأرهاب جرائمها الوحشية كل يوم عبر السيارات المفخخة والعبوات والأحزمة الناسفة، والتي تؤدي بحياة العشرات والمئات من المواطنين الأبرياء ، بحجة الاحتفال بميلاد الأمام موسى الكاظم؟
لماذا لم تتعلم هذه القيادات الدرس من الكارثة التي حلت قبل عامين بذلك التجمع المماثل، والذي ذهب ضحيته أكثر من 1100 مواطن برئ دفعوا حياتهم دون أدنى مبرر سوى الرغبة الجامحة لقادة هذه الأحزاب في تعبئة هذه الجماهير البسيطة ، استعداداً لخوض انتخابات المحافظات، والتي تستهدف الهيمنة على حكومات المحافظات كخطوة أولى نحو تحقيق حلمهم في إقامة فيدرالية الجنوب والوسط التي يسعى لها السيد عبد العزيز الحكيم وحزبه وميليشياته، وتمزيق الوطن العراقي، والنسيج الإجتماعي لشعبه باسم الفيدرالية!!.
وبدلا من أن تحول حكومة المالكي دون تنظيم مثل هذه المسيرات والتجمعات التي تعرض حياة المواطنين للخطر الجسيم ، نجدها تقف إلى جانب تنظيم هذا المهرجان المفتعل ، وتزج بستة فرق عسكرية، إضافة إلى قوات الشرطة وكافة الأجهزة الأمنية والمخابراتية، لحماية هذا التجمع باسم الاحتفال بميلاد الأمام موسى الكاظم الذي رحل قبل مئات السنين.
ولم تكتفِ حكومة المالكي بكل هذا الحشد العسكري والأمني ، بل لجأت إلى فرض منع التجول في بغداد حتى يوم الأربعاء دون التفكير كم تكلف هذه الإجراءات الأمنية خزينة الدولة بالإضافة إلى أشغال القوات المسلحة في أمور ليس للشعب فيها ناقة ولا جمل، فهي لا تخدم سوى اهداف سياسية وانتخابية لهذه الأحزاب دون وجه حق .
أما كان الأجدر بالحكومة أن تزج بهذه القوات لملاحقة قوى الإرهاب الظلامية والفاشية، وتحقيق الأمن والسلام في البلاد ، وتحقيق حياة آمنة للمواطنين الذين ارهقتهم جرائم الإرهابيين من ميليشيات هذه الأحزاب نفسها، بالإضافة إلى ايتام نظام البعث، وعناصر القاعدة الظلامية؟
ماذا يجني الشعب العراقي من احتفالات كهذه سوى دفع المزيد والمزيد من الأرواح البريئة على مذبح الأهداف السياسية لأحزاب قوى الاسلام الطائفي الشيعية المتمثلة بالإستثار بالسلطة والثروة ؟
لماذ يغيب قادة هذه الأحزاب عن قيادة هذه المسيرات والتجمعات السياسية المحتوى، والدينية الواجهة ؟ أليس لأنهم خائفون على حياتهم قابعين في قلاعهم، وقد احاطوا انفسهم بحماية كبيرة مدججة بالسلاح مكتفين بدفع هؤلاء المواطنين البسطاء إلى المجزرة، حيث أن حياتهم لا تساوي عندهم شيئا ؟
إنهم يستخدمون ما يدعى بالمناسبات الدينية سلاحاً فعالاً في سعيهم المحموم نحو الاستئثار بالسلطة والثروة على حساب هؤلاء الفقراء البائسين الجهلة ، وهم يخترعون بين حين وآخر مناسبة كهذه للإبقاء على هيمنتهم على هذه الجماهير المضللة باسم الدين والتقاليد الدينية التي عفا عليها الزمن، والتي لا تقدم أية فائدة لهذه الجماهير المخدرة، بل تزيدهم بؤساً على بؤسهم، وتعاسة هلى تعاستهم .
إن هذه الجماهير المضللة تحتاج إلى تأمين حياة كريمة لهم ولعوائلهم ، وتأمين الخدمات الصحية والاجتماعية، وتأمين حاجاتهم الضرورية من ماء صالح للشرب وغير ملوث ، وكهرباء يستعينون به في هذا الحر اللاهب، ووقود بمختلف انواعه وتحريرره من سيطرة ميليشيات هذه الأحزاب التي تتحكم فيه، وتبيعه بالسوق السوداء بأضعاف سعره الرسمي، حتى باتت قنينة الغاز السائل بـ 25 ديناًر، في وقت تصاعدت فيه الأسعار بشكل خيالي ، وتآكلت مدخولات الطبقات الفقيرة والمتوسطة واصبحت عاجزة عن تلبية متطلبات الحياة العائلية .
إلى متى ستبقى هذه الجماهير المخدرة سائرة منقادة في مخططات هذه القوى السياسية؟
متى تدرك حقيقة هذه الأهداف التي لا تمت للدين بصلة، ولا تقدم لهم أية فائدة تذكر ، بل على العكس من ذلك تعرض حياتهم لمخاطر كبيرة، وتسبب الويلات والمصائب لعوائلهم وأولادهم كي ينعم هؤلاء القادة بنعيم السلطة والثروة ؟
إن القوى العلمانية والديمقراطية مدعوة اليوم وبشكل ملح إلى فضح أهداف قادة احزاب الأسلام السياسي الشيعية من وراء تنظيم هذه التجمعات والمسيرات ، وتوعية الجماهير المخدرة والمنقادة دون وعي منها ، والأخذ بيدها لتحقيق الحياة الكريمة التي تليق بالإنسان ، وتوعيتها بحقوقها وحرياتها ، وتأمين حاجاتها المادية في مختلف المجالات ، وبوجه خاص في المجال الثقافي حيث تتفتح اذهان هذه الجماهير، لتصبح سيدة نفسها دون أي تأثيرديني أو طائفي مسلط عليها.