الرئيسية » مقالات » الغياب الامني وانتشار الفوضى في العراق

الغياب الامني وانتشار الفوضى في العراق

ان انتشار الفوضى وغياب الامن عن العراق كان السبب في حدوث كوارث اقتصادية ناهيك عن انتهاك حرمة الانسان وحقوق المواطنة التي سوف اكتب عنها في مقالات قادمة واكتفي اليوم بالكوارث الاقتصادية التي انهكت البلاد وحرمت المواطن بان يعيش كما يعيش المواطن في اي بلد فقير لا نريد اليوم المقارنة مع دول الخليج التي كنا نمد لها يد المعونة في نهاية الخمسينات واليوم اصبحت حالتها الاقتصادية حلما بعيد المنال ,ان الفوضى وفقدان الامن وقوة الميليشات المسلحة التي تعتدي على انابيب النفط ,هذه القوة التي اصبحت نافذة نمت وترعرعت في حاضنة الفوضى والاستيلاء على النفط الخام والوقود وتصديره الى الخارج ,واصبحت الحالة هذه عادة مالوفة بدون خوف او وجل من الحكومة وذلك بسبب اشتراك عناصر حكومية تمتلك الامر والنهي وزمام الامور واصدار القرارات .ان المفوضية العامة لهيئة النزاهة في العراق كانت سابقا قد احالت ثلاثة ملفات لوزراء سابقين من عهد السيد د اياد علاوي رئيس الوزراء السابق الى القضاءفي حالات فساد مالي واداري وهم السادة لؤي هاشم العرس وزير النقل وليلى عبد اللطيف وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية ومحمد مصطفى الجبوري وزير التجارة ,وحازم الشعلان وزير الدفاع والذي تم الحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة سنوات غيابيا ,بالاضافة الى وجود شكاوى لمواطنين ضد هيئة دعاوى الملكية في احدى المحافظات وقد توفرت ادلة مادية ملموسة وخطابات رسمية تدل على وجود حالات من الفساد الاداري وتقاضي الرشاوى ,والمعروف بان السيد راضي الراضي الذي هرب الى امريكا( بلد الحرية والديمقراطية) بعد ان دب الخلاف بينه وبين دولة رئيس الوزراء المالكي واستفحل الامر الذي دعاه الى الهرب خوفا من العقاب,وفي حينها كان السيد الراضي يشكو من منع توجيه اصابع الاتهام الى السادة الوزراء كما سوف ياتي ذكره في سياق المقالة , لقد كشف مصدر رفيع المستوى في هيئة النزاهة ان خسائر العراق خلال السنوات الخمسة الماضية اي عقب سقوط النظام قد بلغت 250 بليون دولار . لقد شخصت هيئة النزاهة بان بؤرة الفساد الاكثر خطورة تكمن في مجلس الوزراء وقد احتلت وزارة الدفاع مرتبة متقدمة بهذا الخصوص ,وهنا اذكر تصريحات السيدات والسادة: بابكر زيباري رئيس اركان الجيش العراقي التي اكد فيها على ان وزارة الدفاع عقدت صفقات عسكرية للجيش العراقي لم يكن له العلم بها وان الاسلحة التي تم شراؤها لا تنفع الجيش العراقي في الوقت الحاظر هذه مقدمة لابد منها للدخول الى صلب الموضوع الخطير . من الممكن ترتيب الخسائر المادية

للعراق نتيجة الفساد الاداري والمفسدين كما يلي ..

1 لقد خسر العراق خلال الخمسة سنوات المنصرمة مبلغ 45 بليون دولار نتيجة تهريب النفط الخام الذي تسيطر عليه الميليشيات في جنوب العراق

2 – 45 بليون اخرىمن المشتقات النفطية

3- ان 600 مليون متر مكعب من الغاز تحترق سنويا دون الاستفادة منها واستغلال

441 بئرا نفطيا من اصل 1041 بئر وطاقة تصديرية تقدر ب4.2 مليون برميل لم

يستغل منها اقل من النصف,وبعد مرور خمسة سنوات لم تشهد تشييد مصفاة واحدة , بالرغم من العروض المغرية التي تقدمت بها شركات عالمية لانشاء مثل هذه المشاريع ولمدد تتراوح بين السنة والستة اشهر . ان ان ما بقي من اصل 250 بليون دولار كما اشار السيد فرج تذهب خلال الامانة العامة لمجلس الوزراء وهي

اخطر بؤرة للفساد في العراق وهي التي تملك صلاحيات الموافقة على شراء الطائرات ببلايين الدولارات والتعاقد لبناء المستشفيات كبيرة وان عدم السماح للجهات الرقابية خصوصا هيئة النزاهة بالاطلاع والتحقيق.

نموذج من فساد وزارة الدفاع مثلا شراء طائرات عمودية قديمة غير صالحة للعمل وبنادق قديمة مصبوغة رفضتها اللجنة العراقية وفرضتها الشركة الامريكية المصنعة ,استيراد اليات من دول اوروبا الشرقية بنوعيات رديئة , ان سلوك الوزارة هو التحفظ على ملفاتها وعدم السماح لاية جهة بالاطلاع عليها وقد حظيت

جهود الوزارة بجماية مباشرة من السيد رئيس الوزراء المالكي بعدم السماح لهيئة النزاهة للحصول على نسخ الملفات ذات العلاقة بالفساد او تصوير الوثائق بالرغم من وجود امر قضائي بالاطلاع عليها ,وقد سمعنا خبر رفع الحصانة الدبلوماسية عن السيدة علية عضوة البرلمان العراقي ومن القائمة العراقية لانها تعرضت الى انتقاد وزارة الدفاع واتهمتها بالفساد وعقد صفقات غير نزيهة .

ان مفهوم الفساد ليس فقط في نهب الاموالوتدميرالخطط الانشائيةوالوقوف حجر عثرة امام عملية اعادة اعمار العراق , ان الفساد هو دودة تنخر جسم المجتمع العراقي مستغلة الثالوث الخطير الفقر والمرض والجهل , وتشمل الكتاب ايضا الذين يحاولون حجب نور الشمس بغربال , ان شمس الحقيقة سوف تشرق وتحرق الفساد والمفسدين والنصر دائما الى جانب الشعوب ولو الى بعض حين وامامنا امثلة كثيرة في العالم فالجزائر كانت جزءا لا يتجزا من فرنسا لمائة عام وبفضل ابنائها الغيارى نالت الاستقلال.