الرئيسية » مقالات » محاولات إيران للسيطرة على العراق والتأثير على قادته

محاولات إيران للسيطرة على العراق والتأثير على قادته

التدخل الإيراني في الشؤون العراقية اصبح من البديهيات ولا يحتاج إلى اقامة برهان واثبات كما كان يطالب بذلك بعض السادة النواب المعروف عنهم بميولهم للنظام الإيراني وولعهم بولاية الفقيه التي ما انفكوا يدافعون عنها كلما سنحت لهم الفرصة بذلك .فقد اصبح التدخل الفارسي بشكل معلن وصريح وجاء على السنة كبار المسؤوليين الإيرانيين ابتداءا من الولي الفقيه خامنئي ونزولا إلى السفير الإيراني في بغداد . وليس من شك إن للفرس انصارا داخل العراق ومن العراقيين أنفسهم وهؤلاء قد جندتهم الاطلاعات الإيرانية واقنعتهم بافكارها وادخلتهم في شباكها العنكبوتية الخادعة . وقد توصلت الاطلاعات إلى هؤلاء العراقيون عن طريق السفرات المجانية إلى إيران التي تقدمها إيران لمن يرغب بالذهاب من العراقيين إلى ايران وترعى هذه السفرات المجانية وتنظمها بعض الاحزاب الاسلامية في العراق ويتم في إيران عقد اجتماعات سرية بين الزوار والاطلاعات الإيرانية
. الايرانيون يحاولون اقناع العراقيين بان ما تعمله إيران هو لمصلحة العراق لكن بالحقيقة إن إيران تحاول السيطرة على العراق واخضاعه سياسيا لها . ويستفيد الذي يتعاون من العراقيين مع الايرانيين فوائد مادية وسفرات مجانية إلى إيران وسوريا إضافة الى الحج المجاني وفوائد أخرى كثيرة ويكون مقرب من الاحزاب الصديقة لايران وربما يحصل على وظيفة في الدولة . ولم يقتصر الأمر على المواطنين البسطاء بل إن إيران قد طبقت نفس المشروع على بعض القادة العراقيين فهم يحاولون تقديم سفرات مجانية واغوائات سرية كي يذهب القادة العراقيون إلى إيران وهناك تقوم الاطلاعات بدورها معهم لاقناعهم لدعم الموقف الإيراني . ونرى ذلك بوضوح لأي مسؤول عراقي يذهب بزيارة لايران فانه مهما كان موقفه متشدد مع إيران فانه بعد زيارته يغير موقفه تجاه إيران بل ويغير حتى تصريحاته الاعلامية . في الحقيقة انه في بدايات ما بعد سقوط النظام في 2003 اخذت إعداد المؤيدين للموقف الإيراني بالتزايد بشكل مخيف وكنا نقلق من ذلك لكن بعد عام 2005 بدأت تلك الاعداد بالنقصان الملحوظ لما اكتشف العراقيون الزيف والخداع الإيراني لهم وان ما كانوا يعتقدون من مساعدة إيران للعراق ما هو إلا سراب يحسبه الضمآن ماء . ومما يبدوا إن الاطلاعات الإيرانية عادت مرة أخرى بقوة هذه الايام والقوا بكل ثقلهم لإقناع القادة والشعب العراقي بعدم جدوى الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين الحكومة العراقية والادارة الامريكية لانها تؤثر سلبا على إيران وتحد من نشاطها التخريبي في العراق والمنطقة اجمع ولذلك نرى بعض المسؤوليين في الحكومة وبعض النواب وبعض رجال الدين يحاولون منع الحكومة من التوقيع على هذه الاتفاقية الأمنية ومساندة الموقف الإيراني ووضع العقبات إمام العراقيين . ويظهر إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد ضعفت عزيمته على توقيع الاتفاقية بعد لقائه بالخامنئي في إيران وزيارته الأخيرة للنجف . ونتمنى إن يكون السيد المالكي كما عهدناه لا يلتفت إلى ارآء أعداء العراق مهما كان ثقلهم ومدى قدرتهم على تحريك الشارع العراقي ونريده إن يجعل مصلحة العراق والعراق فقط إمام عينيه ليتمكن أبناء الرافدين من بناء دولتهم العصرية الديمقراطية ويعيشوا بسلام وينعموا بالرفاه والعيش الرغيد بعيدا عن العنف والدماء.