الرئيسية » مقالات » سلام وتحية إلى عارف دليلة في سجنه المظلم في سوريا

سلام وتحية إلى عارف دليلة في سجنه المظلم في سوريا

منذ سنوات سبع عجاف يقبع الأكاديمي والباحث العلمي وأستاذ مادة الاقتصاد السابق في جامعة دمشق السيد الدكتور عارف دليلة في سجون نظام الحكم الدكتاتوري في سوريا. سنوات سبع عجاف عاني العالم الاقتصادي من شتى صنوف العذاب وأنواع المرارة والحرمان والإساءة والمرض. سبع سنوات عجاف عليه وعلى طلبته بعد أن أجبر على ترك مقاعد التدريس والبحث العلمي وزج في السجن ليواجه جلاديه الذين لا يعرفون لا ذمة ولا ضمير ويمارسون أساليب التعذيب النفسي والجسدي ضد السجين أيا كان مركزه العلمي والثقافي والاجتماعي.
الدكتاتورية في سوريا تخشى أستاذاً لعلم الاقتصاد وتتهمه بالتآمر على نظام حكم يحكم منذ ما يزيد عن أربعين عاماً بالحديد والنار وبالوراثة , وهو رجل علم لا رجل تآمر وانقلابات. إن كل ما فعله هذا الأستاذ الفاضل هو أن دعا قادة النظام إلى الالتزام بالدستور والقوانين المرعية واحترام حقوق الإنسان وإشاعة أجواء المجتمع المدني , هو الأخذ بالديمقراطية وبعيداً عن اغتصاب السلطة وتشويه إرادة المجتمع. فكان جواب السلطة في زمن الأسد الأب وعبد الحليم خدام هو حرمانه من حقوقه المدنية كاملة ومن حقوق الإنسان دفعة واحدة وزجه في السجن , رغم أن الرجل كان على ملاك حزب البعث والقوى القومية ولم يكن يطمح إلى الإطاحة بحكم البعث , بل أراد فتح نافذة يدخل منها هواء نقياً , غير فاسد , إلى رئتي كل فرد والمجتمع السوري بأسره لتطهير نفس الحكام من رجس الدكتاتورية المتفاقم.
أدعوا بصوت مرتفع كل اقتصاديي الدول العربية والإقليمية والعالم , أدعوا كل المثقفين المدنيين الديمقراطيين , كل الناس الشرفاء أن يرفعوا صوتهم , صوت الاحتجاج على بقاء العالم الاقتصادي المريض عارف دليلة في السجن فترة أخرى والمطالبة بإطلاق سراحه فوراً وتوفير الفرصة له للمعالجة الطبية قبل أن يسقط في السجن ضحية الجلادين من قمة الدولة إلى أصغر وحدة قمعية فيها.
إن الجلادين لم يردعهم دستور أو قانون , فهم الدستور وهم القانون , وهم يناصبون الدستور الديمقراطي ودولة القانون الديمقراطية كل العداء و, وهم الذين ألغوا العمل عملياً بدستور سوريا وداسوا على كرامة الناس.
لنرفع صوتنا عالياً ونطالب بإطلاق سراحه فوراً وعودته إلى أحضان عائلته وشعبه وطلبته الجامعيين.
لنسمع صوتنا إلى عارف دليلة لكي يثق بأن هناك الكثير والكثير ممن يقف معه ويشد أزره في هذه المحنة العصيبة التي يمر بها , سجين ومريض في آن واحد.
تحية لك في سجنك أيها الإنسان الطيب الذي لم التقيه سوى مرة واحدة في أحد مؤتمرات اتحاد الاقتصاديين العرب في القاهرة في تسعينيات القرن العشرين , كما لم أتعرف عليه تماماً ولكن قرأت له وناقشته وتمتعت بكتاباته , سواء اختلفت معه أم اتفقت.
لنردد معاً قول الجواهري الرائع
سلام على مثقل بالحديد ويشمخ كالقائد الظافر
27/7/2008 كاظم حبيب