الرئيسية » مقالات » الطفل اليتيم وجع البشريه على الأرض

الطفل اليتيم وجع البشريه على الأرض

الطفل اليتيم هذه الكلمه المؤلمه والتي تحمل في طياتها الكثير من الأسى والحزن والتي لايشعر بوطئتها الثقيله والمؤلمه الا من ذاق طعمها المر . فما معنى أن يفقد الطفل أباه ويجد نفسه فجأة قد أصبح وحيدا في مهب الريح دون قلب حنون ودون تلك الشجرة الوارفة الظلال التي كان يلجأ اليها ويتفيأ بظلالها ويأكل من ثمرها الشهي حتى يشتد عوده وينمو عقله وتكبر معه آماله وطموحاته ويصبح عضوا نافعا في مجتمعه الذي هو بأمس الحاجة أليه . لكن أرادة الله كانت الأقوى وهي فوق كل أراده ولله في خلقه شؤون .
ربما لايرقى عقل الطفل ألى هذا المستوى من التفكير ولكن لابد له أن يشعر بأنه قد فقد سندا عزيزا وكبيرا وركنا هاما في حياته . لقد جربت شخصيا ذلك اليتم الرهيب وأنا في العاشره من عمري فأحسست بعد ذلك الفقد الكبير بأن غيلانا سوداء أخذت بخناقي وحاولت الأنقضاض على في كل لحظة بعد ذلك الحدث الرهيب ولعدة سنين . أذن لابد لهذا القارب الصغير الذي وجد نفسه بين الأمواج المتلاطمه في بحر لاحدود له أن تمتد اليه يدا حانية لتنقذه من هذه الأمواج العاتيه وتوصله ألى شاطئ الأمن والأمان قبل أن يغرق ويصبح رقما في عالم النسيان . وربما عاملا في الهدم والتدمير .
فالطفل اليتيم أذن هو وجع البشريه على الأرض حقا وصدقا ولتخفيف هذا الوجع الأنساني الذي ينتشر في المجتمع له كل الحق على مجتمعه لكي ينظر أليه كأنسان يحتاج ألى رعاية كبرى من هذا المجتمع قبل فوات الآوان وهو حق أنساني وديني وأخلاقي .
لقد ذكر اليتيم في القرآن الكريم ثلاث وعشرون مرة وهذا دليل قاطع على أن الله جل وعلا قد أوصى باليتيم وأمر المجتمع برعايته والأهتمام به وتلبية حاجياته الماديه والمعنويه لكي يشعر هذا اليتيم شعورا حقيقيا بأن المجتمع قد وقف ألى جانبه ولن يتخلى عنه بعد تلك المصيبه التي ألمت به.
يقول الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( أرأيت الذي يكذب بالدين . فذلك الذي يدع اليتيم . ولا يحض على طعام المسكين .) الآيه 1- 2- 3 من سورة الماعون. أذن فأن دع اليتيم أي تركه وحيدا دون رعايه والتخلي عنه وعدم الأهتمام به من الكبائر لأن الله جل وعلا جعل هذا الأهمال والترك بمساواة عدم الأيمان بالدين وتكذيب قول الله تعالى وهذا الأمر جلي وواضح في هذه الآية الكريمه . ويقول الله سبحانه وتعالى في آية أخرى بسم الله الرحمن الرحيم ( فأما اليتيم فلا تقهر ) سورة الضحى ومعنى لاتقهر أي لاتذل وتهين أنما يطالبك الله أيها المسلم أن تكرمه وتحن عليه وتغمره بالرعاية
والحب والحنان الذي فقده لكي يشعر بالأمان في المنظومه البشريه التي يعيش فيها وينتمي أليها .
ويقول عز من قائل في آية أخرى بسم الله الرحمن الرحيم ( ويسألونك عن اليتامى قل أصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فأخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء لأعنتكم أن الله عزيز حكيم ) الآيه 220 من سورة البقره .
يطالبنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآيه الكريمه أيضا أن ننتشل هؤلاء اليتامى من وهدة الذل والألم والمعاناة والأنكسار وننقلهم من المأساة التي يعيشونها بأصلاح نفوسهم وتقديم الرعاية لهم وتوجيههم نحو القيم الأنسانية العليا وأبعادهم عن طريق الشر والرذيلة لأنهم مازالوا يافعين وفي طور النمو وهم كالأزهار اليانعه لاتنمو ولا تكبر ألا بتقديم الرعاية لها وغرسها في تربة صالحه تتوفر فيها كل عوامل الرعايه . وهنك الكثير من الآيات الكريمه التي ذكر فيها اليتيم لايسعني ذكرها جميعا .
وعراقنا العزيز اليوم والذي زجه الطغاة في حروب عبثية لاطائل من ورائها وتعرض الكثير من الآباء ألى الأعدامات وكثرة المقابر الجماعية فيه وأخيرا مجيئ الأحتلال الأمريكي البغيض الذي لايرحم أبا ولا يتيما والعمليات الأنتحاريه التي تقوم بها العصابات التكفيريه منذ ا:ثر من خمس سنوات وليومنا هذا تركت لنا جيشا من الأيتام يكاد يكون أكثر بلدان العالم في كثرة الأيتام فيه . وقد قدرت المنظمات الدوليه عددهم بحوالي أربعة ملايين يتيم . وما تزال هذه المشكله الأجتماعيه الكبرى والفاجعة الأليمه تراوح في مكانها والزمن يمضي والأيتام في ازدياد وهناك بعض العمليات الجراحيه المؤقته التي تقوم بها بعض منظمات المجتمع المدني وبعض القوانين التي بقيت حبرا على ورق دون أي تنفيذ . فالعراق الذي شهد أكبر عمليات الفساد المالي والأداري في العصر الحديث حيث أهدرت الكثير من مليارات الدولارات سدى وذهبت ألى جيوب المتخمين والسراق ولو صرف جزء من هذه الأموال الطائله لحظي أيتام العراق برعاية كبيرة ولكانت هذه المشكله على طريق الحل وليس لي الا أن اخاطب المسؤلين المخلصين في هذه الحكومه وعلى رأسها السيد نوري المالكي رئيس الوزراء وكل أصحاب الضمائر الحيه أن يبذلوا جهودا مضاعفة وحثيثه لأنقاذ أيتام العراق . وأن نظرة اللامبالاة ودفن الرؤوس في الرمال والهروب من هذه المشكلة الكبرى يجعل من هذه الشريحه فريسة سهله للقوى الظلامية والأرهابيه الشريره وعصابات الجريمة المنظمه والمافيات وأخاطب المسؤولين وكل الخيرين في عراقنا الجريح وأقول لهم باسم الأنسانية المعذبة في العراق أنقذوا أيتام العراق من غول التشرد والضياع ولا تحولوا هذه الزهور الفواحة العطره ألى أشواك تتقاذفها الرياح وتدمر نفسها وتدمر المجتمع معها . فاليتيم العراقي يرنو بعينيه أليكم عله يجد من يعوضه عن ذلك الشعاع الذي كان ينير حياته .
قال رسولنا الكريم محمد ( ص ) ( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنه ) وأشار بأصبعيه السبابه والوسطى وفرج بينهما .- أخرجه البخاري . وقال ( ص ) ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) حديث متوتر وصحيح وقال ص ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد أذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) – أخرجه البخاري ومسلم .فلا تدعوا هذا الجسد يدب فيه المرض وتذروه الرياح الهوجاء وأنتم تتفرجون عليه في دولة العراق الغنيه ومن العيب أن نجد دولا غير مسلمه تسن التشريعات والقوانين لرعاية أيتامها وتقديم أفضل طرق الرعاية لهم ونحن في العراق لانصل ألى جزء بسيط مما تفعله هذه الدول وديننا هو الدين الذي يأمر برعاية هؤلاء الأيتام .
ولدي بعض الأقتراحات المتواضعه في هذا المجال وربما يوجد من هو أقدر مني في تقديم الحلول الناجحه لأنقاذ أيتام العراق ومن هذه الأقتراحات التي أراها تساهم في عملية أنقاذ أيتام العراق هي :
1- أنشاء دور رعايه كافيه للأيتام تتوفر فيها كل شروط الراحه وبرعاية مشرفين تربويين مختصين برعاية الأيتام يشرفون على توجيههم الوجهه الصحيحة في الحياة واستمرار تعليمهم على حساب الدوله حتى المرحلة الجامعيه وتفضيلهم في أيجاد فرص العمل لهم بعد تلك المرحله .
2- تخصيص رواتب خاصه بهم لتلبة حاجاتهم ورغباتهم الماديه قدر الأمكان
3- تخصيص يوم لليتيم يتم فيه ألقاء الكلمات في كل مدينة في العراق تتضمن حق اليتيم على الدولة والمجتمع ويتم تكريم المبدعين منهم في كافة المجالات .
وربما هناك من هو أقدر مني على عرض مقترحات أخرى ومن المهم جدا أن ينتزع البعض تلك الأفكار من ذهنه حيث يعتقد أنهم ضحايا القدر وليس له دخل في ذلك وهذا يتناقض مع العقل والضمير والدين أن هذه الغصون الغضه والزهور الملونه أذا أحيطت بالرعايه فأنها ستتحول ألى عناصر طيبه وخيره ومصلحه ومعطاء في مجتمعها والعكس بالعكس وكما قال الشاعر : أن الغصون أذا قومتها اعتدلت – ولا تلين أذا كانت من الخشب .
هؤلاء هم أولادنا وأكبادنا وأمانة لإي أعناقنا جميعا ولعلنا أن نكون آباء صالحين لهم كي لانخسرهم ولات ساعة مناص ويقول الشاعر حطان بن المعطي : وأنما أولادنا بيننا- أكبادنا تمشي على الأرض
لوهبت الريح على بعضهم – لأمتنعت عيني عن الغمض
وأخيرا أستشهد بعدة أبيات أخرى ضمنها شاعر عن اليتيم حيث يقول :
أنظر ألى وجه اليتيم ولا تكن – الا صديقا لليتيم حميما
وامسح بكفك رأسه سترى على – كفيك زهرا بالثنا مفعوما
ولسوف تبصر في فؤادك واحة – للحب تجعل نبضه تنعيما
ولسوف تبصر ألف ألف خميلة – تهديك من زهر الحياة نسيما
ولسوف تسعدك الرياض بنثرها – وتريك وجها للحنان وسيما .