الرئيسية » مقالات » هذا المقال يسيء لمشاعركم.. فلا تتعبوا أنفسكم به 1/3

هذا المقال يسيء لمشاعركم.. فلا تتعبوا أنفسكم به 1/3

في أحد التعليقات على سؤال: كيف تفضل المرأة.. ؟ أجاب أحدهم: “أفضلها أن تكون حبيبتي.” والحبيبتي هذه وقعها جميل عليّ كامرأة، فرغم أني أقرأ تلك الكلمة عشرات بل مئات المرات أثناء تصفحي للنصوص المكتوبة فلا تحرك الكثير من مشاعري، لكن مجيئها ضمن سياق معين، بهذا التكثيف و الصدق، يجعلها أشبه بمضخة حياة.

فأي رجل تقليدي كان ليجيب: أفضلها شقراء/سمراء. طويلة نحيفة. شعرها ذهبي/أسود. جمال عربي/أوروبي/هندي.. وكان ليكون جوابه على قدر من الثقة واليقين تجعل رؤيته للمرأة تدور في فلك هذه الكلمات: ” شفافك ما خلقت تا تحكي شفافك خلقت تا تنباس”.

والمرأة التقليدية قد تجيب بذات اليقين عن رجل أحلامها، فمثلاً يمكنها أن تقول: يشبه مهند في مسلسل نور – يقبر قلبي- وبذلك تضع مواصفات جسدية معينة:

قد تقوم المرأة بشراء بدلة رقص مبهرجة، وملونة ألوان فاقعة، لليلة حمراء حسب التعبير الدارج، وليس لديهما مشكلة إن كان الحلم الجنسي عبر زواج المسيار، أو الزواج العرفي…

فهذا كله يدخل ضمن الطمأنينة الدينية التي هي المحرك الأساسي للشعوب بلدان الدول العربية.

إن الرجل والمرأة التقليديين لديهما نسق أخلاقي وجمالي معين ومريح عن شريكهما المفترض، وهما يعرفان الامتنان والاعتراف بالجميل فيما لو أسعد أحدهما الآخر: كهدية معينة تقدم، وسيران باتجاه الطبيعة أو البحر في شاحنة مكشوفة يجلس الرجال في مقدمتها، والنساء في الصندوق.

إذا ما دار الزمان وتبدلت الأحوال فإنهما يتجاوزان مآسي الطلاق والأطفال بطرق شتى لكنها تنسجم في كل الأحوال مع منظومتهما الفكرية والاجتماعية وتصورهما عن مرتبة آدم وحواء في الكون.

في هذا الجزء من عالم الجنس يختلط الحب والجنس، لكن الأقوى حضوراً ومحركاً هو الجسد أي الفعل البدائي للعلاقة بين الذكر والأنثى قبل أن تدخل هذه العلاقة طور تطورها التاريخي، وقبل أن يتدخل ارتقاء الإنسان في إعادة إنتاجها على أسس جديدة، فتساهم المعرفة ثم الثقافة بارتقائها ليتداخل فيها الجنس ومشاعر جديدة عرفها البشر مع تطور أدائهم تجاه العالم المادي, إن الجنس هنا: هو الأداة البسيطة للتعبير عن وجود الكائن الإنساني وسط بيئة واقعية معينة، وهي تشبه إلى حد بعيد أدواته البسيطة في السيطرة على العالم المادي.

وقد استطاع “تيودور رايك” أن يعبر بوضوح يتعدى قصر النظر عند الكثيرين ممن تحدثوا عن مسألة الجنس والحب وتجاوز أستاذه فرويد، الذي رد مجمل أفعال المرء لدافع الغريزة: اللبيدو: “.. فبين الحب والجنس فروق من طبيعة حاسمة تجعل من غير المحتمل أن يكونا من أصل واحد: الجنس حافز بيولوجي… أما الحب فتوق انفعالي شديد من إبداع خيال الفرد..

في الأول طلب للإشباع الجسدي أما في الثاني فسعي وراء السعادة.

أولهما يعنى بخيار الجسد، أما الآخر فبخيار الشخصية.

للجنس معنى عام. للحب معنى شخصي.

الأول نداء الطبيعة أما الثاني فضرورة الثقافة.

الجنس مشترك بين البشر والبهائم، أما الحب فقد ظل مجهولاً آلاف السنين لدى بني البشر ولا يزال مجهولاً بالنسبة لملايين منهم إلى الآن.

الجنس أعمى لا يميز بين شخص وآخر أما الحب فموجه نحو شخص بعينه….

فإن الجنس.. استجابات لدوافع حفظ الحياة، الأقدم والأقوى من الدافع الجنسي، وإذا كانت هذه الدوافع تختلط في مراحل ما مع الجنس فهذا لا يعني أنها ذات منشأ جنسي …

إن أولى النتائج المترتبة على الفصل بين الجنس والحب هو أن يتنازل الأول عن كونه المفتاح لفهم (وبالتالي لحل) كل العصابات والانحرافات النفسية، فلا بد من اعتماد مفاتيح أخرى : الرضا عن الذات، الثقة بالنفس، الحاجة لأن نكون محبوبين…وهي مسائل ليست جنسية بل لها علاقة بالأنا ودوافعه المتعددة…

بعد دحضه لنظرية فرويد يرتب “رايك” نظريته البديلة:.. وباختلاط الثلاثة: الحب والجنس وإرادة الانتزاع، تتحدد الحياة الغرامية وعلاقة الجنسين «تمكن مقارنة عملية اختلاط الدوافع الثلاثة: دوافع الجنس والقوة والحنان بخليط لا يمكن قط فصل مكوناته أو إدراكها منفردة، فليس ثمة أي جدار بين النزوات المختلفة، بل مجرد غشاء يسمح بالتناضح… هكذا يتشابك الجنس والعدوان والحب ويصبح الفصل بينهم متعذراً..»

بعد أن وعى المثقف العربي تلك الحقيقة الإنسانية سواء باطلاعه على نظريات علم النفس، أم بارتقائه الفكري بالموضوع ما هو موقفه من الشراكة العاطفية التقليدية وما الظروف التي ساهمت في رفع شعار حرية الحب الحرّ؟

يتبع…