الرئيسية » مقالات » المالكي والطريق الى دولة القانون

المالكي والطريق الى دولة القانون

العلاقة بين رئيس الحكومة ومايعرف بدولة القانون ليست علاقة فوقية بين قمة هرم السلطة التنفيذية والدولة انما العكس هو الصحيح , فدولة الرئيس يخضع لحكم القانون شأنه شأن السلطات العامة والافرادعلى حد سواء بغض النظر عن وظائفهم أو مراكزهم الاجتماعية بهدف تحقيق العدالة ومثله يخضع لحكم القانون رئيس الجمهورية ورئيس السلطة التشريعية , تلك هي السمة الرئيسة لدولة القانون ويبدو ان رئيس الحكومة قد استوعب هذه المعادلة وشخص في وقت مبكر اسباب غياب دولة القانون فانتشار السلاح على نطاق مذهل وعدم سيطرة الدولة عليه كان من اولويات عمل الحكومة فسارعت الى وضع الخطط الكفيلة بدحر الارهاب القادم من الخارج والقضاء على المليشيات المسلحة والخارجين على القانون وعصابات الجريمة المنظمة ونجحت القوات الحكومية في الكشف عن السلاح والسيطرة على اعداد هائلة منه على مستوى البلاد ما اكد قدرة الدولة على احتواء هذا السبب تمهيدا للقضلء عليه نهائيا بهدف بسط سلطة القانون . من جانب اخر شخصت الحكومة التفاوت في سيادة القانون بين محافظة واخرى بسبب الخلل المتعلق بحالات التجاوز على القانون نتيجة ضعف الدولة هنا اوهناك ولذلك نجد ان رئيس الحكومة يؤكد على هذه الحالة في اكثر من مناسبة لعل اخرها لقائة بالمحافظين والتاكيد على ان القانون لايتجزأ بين محافظة واخرى وهو بذلك يوجه رسالة الى تلك المحافظات بان القانون سياخذ طريقه الى اي محافظة تشذ عن القاعدة بدون استثناء .
وحيث يشكل الوجود الاجنبي عقبة في طريق دولة القانون بل تعتبر هذه الدولة غائبة في حال عدم استكمال السيادة الوطنية لذا نجد رئيس الحكومة يطرح مشروعه في وضع صيغة معاهدة ومن ثم مذكرة تفاهم مع الحكومة الامريكية لجدولة انسحاب القوات الاجنبية او وضع صيغة ما لهذا الانسحاب متى ما كان وضع القوات العراقية فاعلا على الارض , من هنا يمكن القول بأن عقد معاهدة او مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الامريكية من شانه ان يعزز دولة القانون لان هذا الانسحاب يعني السيادة الكاملةعلى ارض الوطن , خاصة اذا انتبه المفاوضون العراقيون الى اهميةان لايكبلوا العراق بأية بنود تنتقص من السيادة الوطنية .
وتشكل المحاصصة والنهج الطائفي في شؤون الدولة السياسية والادارية والمالية اهم التحديات امام دولة القانون , فالمحاصصة والقانون لايجتمعان بل انها تمثل خرقا فاضحا للقانون حيث يتم بموجبها رسم معالم تلك السياسات وفي ذلك خطر وانحراف عن العدالة و وبرايي ان هذا الشرخ سيستمر طالما ظلت العملية السياسية مبنية على هذا الاساس رغم محاولات رئيس الحكومة في تشكيل حكومته بعيدا عن المحاصصة لكنه يصطدم في كل مرة بما يسمى بالتوافقات والاستحقاقات وغير ذلك .
ان اجراءات عديدة على رئيس الحكومة وهو السائر على طريق دولة القانون ان يتخذها في سبيل تحقيق هذا الهدف ومنها القضاء التام على ظاهرة الفساد الاداري والمالي وهناك مؤشرات على تحجيم هذا النمط من الفساد بتفعيل الرقابة بكافة اشكالهاوتعزيز دور مفوضية النزاهة في هذا الميدان المهم . كما ان التأكيد على احترام الدستور والاحتكام اليه في جميع الامور من شأنه أن يعزز دولة القانون ويقضي على كل مظاهر الخلل في الجوانب السياسية والقانونية وفي القضاء الذي يجب ان يظل نزيها وعادلا ومستقلا عن السلطتين التشريعية والتنفيذية و عندها ستكون الطريق معبدة أمام رئيس الحكومة لتأسيس البنى الارتكازية الرئيسة لدولة القانون التي ننشدها للتواصل وبناء الدولة المدنية الحديثة .