الرئيسية » مقالات » و تظلُّ حرام عليك سعادة السفير 3/3

و تظلُّ حرام عليك سعادة السفير 3/3

“يدهشني الظهور الدائم والمستمر لمقالات تدعم علنا الإرهاب المنظم ضد تركيا, وكان آخرها المقالة الواردة في »السياسة« للكاتب السوري درويش محمي تحت عنوان» التعجرف التركي« بتاريخ 9 ابريل 2008 , وهي كغيرها من مقالات الكاتب المذكور لاتحتوي إلا دعما للإرهاب المنظم على الدولة التركية”.
الكلام اعلاه يعود لسعادة السفير التركي لدى الكويت السيد شاكر فاكيلي، نشر في صحيفة السياسة الكويتية في 15 ابريل الماضي، تحت عنوان “التعجرف التركي ام دعم الارهاب”، وكلام سعادة السفير واضح وخطير للغاية ويستحق الرد، ليس دفاعا عن النفس الذي نحن بغنى عنه، بل لاحقاق الحق ووضع الامور في نصابها .
يبدو واضحاً، ان سعادة السفير فاكيلي وهو يتهمنا بدعم الارهاب اعتمد على ما نكتبه من مقالات، ولحسن الحظ ان تلك المقالات محفوظة وموثقة في ارشيف صحيفة السياسة الكويتية، وبعضها الاخر في صحف ومواقع الكترونية اخرى عديدة، وبامكان اي كان الاضطلاع على محتوى كل ما كتبناه في الشأن التركي، ولن يجد الا عكس ماذهب اليه سعادة السفير التركي من اتهامات ظالمة .
يبدو واضحاً، ان كتاباتي تثير حفيظة سعادة السفير فاكيلي، وهذا من حقه وهو امر مفروغ منه، لكن ان يتهمنا سعادته بدعم الارهاب، فهذا ليس من حقه وظلم لايقبله الله ولا خلقه، فحتى بالمقاييس التركية لا اعتبر ولا اصنف من الداعمين للارهاب، فاذا سلمنا جدلاً، بان حزب العمال الكردستاني التركي هو بالفعل حزب ارهابي، فانا لست من مناصري ذلك الحزب، بل على العكس تماماً طالما انتقدت سياساته الخاطئة، التي اودت بحياة الالاف من الكرد قبل الترك، واعطت الحجة للارهاب التركي في اطلاق عنان حربه الظالمة على المناطق الكردية، لكن تبقى سياسات العمال الكردستاني مجرد هفوات مقارنة بالتعجرف التركي التاريخي في التعامل مع القضية الكردية، والارهاب الفاشي المنظم التي تمارسه وتنفذه الدولة التركية بحق كردها، منذ نشأتها والى يومنا هذا .
ربما لم يكن الشأن التركي ليحظى باهتمامي، وربما لم اكن لاكتب عن تركيا وشؤونها، وبالتالي كنا تجنبنا اتهامات السفير فاكيلي لنا بدعم الارهاب، لولا الظلم الذي يتعرض له ابناء جلدتي من الكرد في ظل الجمهورية التركية، ولان لي اهل واقارب على الطرف الاخر من الحدود التركية ـ السورية يعانون من محنة كبرى، وبالتأكيد لم اكن لاكتب في الشأن التركي، لولا معرفتي بالتفاصيل الدقيقة عن الحياة السياسية التركية، ولانني من انصار التحول الديمقراطي الذي لو تم “بأذنه تعالى”، لاستطاعت تركيا من حل معظم مشاكلها، وربما العطلة الصيفية السنوية التي احب ان اقضيها على شواطئ انتاليا، و”سنات موسيك” هذا الفن الغنائي التركي الرائع المفضل لدي، ربا هما السبب في اهتمامي بالشأن التركي، من يدري ؟
ما لا يعرفه او يعرفه سعادة السفير لكنه يتجاهله، ان الكرد خلال تاريخهم الطويل في المنطقة، الذي يمتد لالاف السنيين قبل قدوم الاتراك الى منطقتنا من هضبة منغوليا وشمال الصين، عرفوا بجنوحهم للسلم ونبذ العنف، وهذا هو شأنهم في التاريخ الحديث، رغم تعرضهم لكل انواع الارهاب المنظم للدول التي تتقاسم بلادهم وتغتصب حقوقهم، وخلال اربعة عقود ونيف من حياتي، لم اسمع ان كردياً ينتمي الى صفوف الحركة التحررية الكردية، اقدم على عملية انتحارية استهدف فيها مدنيين عزل، اوقطع او مثل بجثة احد خصومه، عسكرياً كان او مدنياً، وحتى في خضم المعارك، تميز المقاتل الكردي على الدوام بالخلق الرفيعة، وهذا ليس بالامر الغريب اطلاقاً، فالكرد هم احفاد السلطان العادل صلاح الدين الايوبي والبارزاني الخالد، يعاملون اسراهم بالرحمة والمودة، وخير دليل على كلامنا هذا، المعاملة الطيبة التي كان يتلقاها الاسرى من الجنود العراقيين العرب من قبل الثوار الكرد في كردستان العراق، وحتى من يتهمهم الترك بالارهاب والعنف من مقاتلي حزب العمال الكردستاني، اطلقوا سراح جنود اتراك وقعوا في الاسر خلال الغزوة التركية الاخيرة .
قد نتفق اونختلف مع حزب العمال الكردستاني في الكثير من المواقف والقضايا، وربما ندين الكثير من سياسات هذا الحزب، الا اننا لن نقف يوما مع تركيا ضد العمال الكردستاني، وهذا الاخير يطالب بالحوار والتهدئة ويرفع غصن الزيتون عالياً وتركيا في المقابل لاترى الا البندقية والرصاص كحل نهائي للقضية الكردية، وسيبقى اتهام تركيا لحزب العمال الكردستاني بالارهاب مجرد نجاح يسجل للدبلوماسية التركية، طالما لم تتخلى تركيا عن ارهابها المنظم ضد الكرد، ولن نتفق يوماً مع سعادة السفير التركي السيد فاكيلي، اذا اصر في الاستمرار على النهج الاتاتوركي في انكار وجودنا، كما فعل في كتابه المنشور في السياسة الكويتية، حيث لم يذكر كلمة كردي عن سبق اصرار وتقصد تماشياً مع الثقافة الاتاتوركية، لكننا نتفق معه في امر واحد فقط لا غير، وهو وجود تطرف كردي ظهر على السطح، بمساعدة من الحليفة سورية، وكنتيجة طبيعية للارهاب التركي المنظم بحق الكرد .
صاحبي التركي المتعجرف، الذي اتيت على ذكره في مقالي “التعجرف التركي”، قد لا يتذكره القارئ الكريم، لكن بالتأكيد يتذكره جيداً سعادة السفير، فقد اصبح صاحبي التركي اقل تعجرفاً اليوم واكثر واقعية، بعد انتهاء الحملة التركية الفاشلة على اقليم كردستان العراق، والفشل الذريع الذي منيت بها قوات بلاده على ايدي مقاتلي العمال الكردستاني، وفي اخر حديث بين وبين صاحبي التركي، صرح لي بالحرف الواحد، ان” المسألة الكردية لن تحل بالطرق العسكرية”، فهل يفعلها سعادة السفير فاكيلي، ويصبح كمواطنه “صاحبي التركي” اكثر اعتدالاً وعدلاً وواقعية ؟
في ختام مقالنا هذا، الذي يأتي رداً على اتهامات سعادة السفير التركي السيد شاكر فاكيلي لنا بدعم الارهاب، لم يبقى الا ان نقول : حرام عليك سعادة السفير اتهامنا بالارهاب ودعمه، فالارهاب ليس من طبعنا نحن الكرد، لم نرهب سابقاً ولن نفعلها لاحقاً، وسنبقى مصرين على احقاق الحق ورفع الظلم رغم الكم الهائل من الارهاب المنظم الذي مورس ويمارس بحقنا .
درويش محمى
كاتب كردي سوري