الرئيسية » مقالات » كل عام.. وماكو عراقي منتول..!!

كل عام.. وماكو عراقي منتول..!!

في الصيف، تقوم العواصف الترابية المجنونة بإسقاط أبراج الضغط العالي والواطئ الكهربائية، فينقطع الكهرباء.. وفي الشتاء، تقوم العواصف الراعدة والمزمجرة بإسقاط أبراج أخرى، فينقطع الكهرباء.. أما في الربيع، وبسبب كثرة أسراب الطيور المهاجرة للعراق، والتي تتخذ من أسلاك نقل الطاقة الكهربائية محطة استراحة لها، فإن أبراجنا تتساقط وتنقطع الكهرباء.. وفي فصل الخريف، تشتد الخلافات بين وزارتي الكهرباء والنفط، وذلك لأن أحد كبار الموظفين في وزارة الكهرباء (وبعد أن فتح الله باب الرزق الواسع عليه) فقد تزوج ثانية بإحدى زميلاته الموظفات التي كانت تعمل معه، فوق زوجته الأولى الموظفة في وزارة النفط، فقامت الأخيرة (وزارة النفط مو الزوجة الأولى) بإيقاف تجهيز وزارة الكهرباء بالمنتجات النفطية، تضامناً مع زميلتهم التي إنجرح كبريائها كهربائياً.. فينقطع الكهرباء..!!
وهكذا يكتمل عقد الفصول الأربعة مع انقطاع كهربائي متواصل قلّ نظيره حتى في جزر (الواق واق) او (اللي باق باق)، أو (اللي باق إيراق) أو في ارض (طاق طاق)..!
ولو كان للسنة فصولاً أخرى، لانقطع فيها الكهرباق (أقصد الكهرباء) لأسباب لا تخطر على بال أي عراقي..
إنها أمّ المهازل.. وأخت المهازل وخالة المهازل، ومن المعيب أن يبقى العراقي وبعد خمس سنوات من سقوط الصنم، بدون كهرباء، بالرغم من مليارات الدولارات، والاستثمارات، والواردات والصادرات، ومؤتمرات وخطط الخبراء ووو… ويبقى المواطن بلا كهرباء، وهنا تسقط النظرية الخالدة التي كانت تقول (الفلوس إتجيب العروس) فرغم كل ثرواتنا ومواردنا الهائلة، إلاّ إن العروس (الكهرباء) ترفض البقاء في منازلنا لأكثر من ساعات شحيحة في أيام الصيف القائظ أو في ليالي الشتاء الزمهرير..!!
ويجدر بنا القول، انه من الإنصاف أن نقف باحترام وإعجاب إلى الأبطال المناضلين الحقيقيين من أصحاب المولدات الأهلية، الذين يستحقون أن ننصب لهم التماثيل في كل شارع وتقاطع، لأنهم يوفرون لنا الكهرباء أحسن من الحكومة، وبدون خطط ولا مؤتمرات ولا مشاريع إستراتيجية عملاقة أو غير ذلك من الكلاوات والشعارات البراقة التي ليست سوى مسميّات نيترونية ضوئية لنهب ألـ….كهرباء وتصديرها إلى دول الجوار الباسفيكي..!!
وأتمنى صادقاً، من الإخوة أصحاب المولدات الأهلية أن يفكروا في تأسيس حزبٍ لدخول الانتخابات القادمة، وأبشرّهم مقدماً بأنهم سيحققون فوزاً ساحقاً وماحقاً على أصحاب الخطط الفاشلة ممن لا يجيدون سوى شدّ ربطة العنق، والتأنق بأجمل وأغلى البدلات الرسمية، والتفذلك بالعبارات الطنانة والرنانة والوعود المعسولة والمدبسّة أمام عدسات ومايكروفانات الفضائيات..!!
ولنردد معاً: لتعش المولدة الأهلية، وبؤساً للكهرباء الوطنية..!
المجد والفخار لأصحاب المولدات الأهلية بملابسهم المتسخة و المشبعة برائحة الديزل..
وتعساً لأولئك المتأنقون الفاشلون بجدارة، طوال العام، من الربيع للصيف، ومن الخريف للشتاء..
وكل عام.. وماكو عراقي منتول…!