الرئيسية » مقالات » هل يعود العراق الى المربع الاول من العملية السياسية؟

هل يعود العراق الى المربع الاول من العملية السياسية؟

التاريخ ليس كتابات لتوينبي
ولا مجلدات لعبد الرزاق الحسني
ولا نضالات لهتلر
ولا مؤلفات لكمال مظهر
فالتاريخ كلمتان وهما:
1. الكيمياء
2. والانفال
كركوك اكبر مدينة عراقية ادرجت ضمن المناطق المسماة “المتنازع عليها” قسرا رغم كردستانيتها وفق الحقائق التاريخية والجغرافية…وتلوح في الافق تجدد محاولات انتهاك مضمون المادة(140) من الدستور العراقي الفيدرالي التي تضمن حل الخلافات القائمة حول كركوك وفق الاستحقاقات والآليات الواردة في الدستور.يغذي هذه المحاولات الخبيثة زعيق القوى الطبقية المتضررة من التقدم الاجتماعي في كردستان العراق على تلاوينها القومية والطائفية والقبلية، ومواقف بعض دول الجوار… الى جانب القوى التي تعز على العراق فرص الاستقرار واستتباب الامن.
تعرقل الطائفية السياسية الحاكمة في بغداد تنفيذ المادة(140)،ورغم الجهود المشكورة للجنة ذات العلاقة في سبيل تنفيذ المهام الموكلة لها فقد كانت العقبات كثيرة باتجاه تأجيل تطبيع الأوضاع في كركوك وتجاهل الحقوق المشروعة للكرد تحت ستار مراعاة مصالح دول الجوار.واذا اخذنا بنظر الاعتبار ان الامم المتحدة مؤسسة دولية براغماتية الطابع والمضمون لأدركنا اسباب تجاهل ممثلها السيد “ديمستورا” هو الآخر،في تقريره التحليلي الاول في 5/6/2008 وفق قرار مجلس الامن الدولي المرقم 1770 لسنة 2007،تجاهله”ان التشكيلات الادارية في بلادنا لم تؤسس وفق المعايير التاريخية والجغرافية، بل وفق التوجهات الشوفينية لانظمة الحكم المركزية”وهل يعقل ان تعتمد الامم المتحدة التشكيلات الادارية التي رسمها الدكتاتور صدام حسين مثلا؟!وتقر بمشروعية سياسات التعريب القسرية سيئة الصيت؟!
الشعب العراقي وشعب كردستان على وجه الخصوص لا يساوم على حقوق تاريخية بحجة مراعاة مصالح كل من ايران او تركيا،ولا يقبل التقليل من شأن ومضمون المادة(140)،والتوافق الذي جرى منذ المادة(58) من قانون ادارة الدولة،والتوافق حول مجمل مواد الدستور الفيدرالي..الاستخفاف بالمادة(140) لا يعني سوى تراجع الطائفية السياسية الحاكمة في بغداد عن العهد الذي اعطته للتحالف الكردستاني وبنيت على اساسه كامل العملية السياسية الجارية في العراق اليوم!
من جهتهم يتمتع التركمان والعرب والكلدوآشوريون في كردستان الجنوبية،لا سيما في مدينة كركوك الكردستانية،بكافة حقوقهم… والدراسة بلغاتهم المحلية،ولهم مؤسسات واذاعات وقنوات تلفاز واحزاب ومنظمات سياسية ومهنية.ومع ذلك ايضا يستمر تنسيق البعض من المأجورين لممارسة الارهاب السياسي والدموي واغتيال العناصر القيادية الكردستانية في كركوك وغيرها وتشويه القضية الكردية ومواصلة الزعيق الديماغوجي لا ضد الكرد فحسب بل باتجاه معاداة كل القوى الوطنية والديمقراطية العراقية.ويمكننا أن نقارن ما للأقليات القومية والدينية في كردستان العراق من نعيم وما يتمتعون بها من حقوق،مقابل ماكانوا معرضين له،للقتل والتشريد على يد نظام صدام حسين المنهار رغم تبوأ بعضهم المواقع القيادية لا في مؤسسات الدولة البعثية الفاشية بل في صفوف الحزب العفلقي نفسه.كما يمكننا مقارنة وضعهم اليوم مع وضع الشعب الكردي وما يتعرض له من اضطهاد في الأجزاء الأخرى من كردستان .
القضية التركمانية في بلادنا ذات طابع مستقل ومتميز لانها انسانية الطابع وجزء من القضية الوطنية العراقية والرغبة في بناء عراق حر تسوده العدالة ويعمه الاستقرار،وليس لأي طرف حق الوصاية على القضية التركمانية او التصرف بها او تحديد اطارها الحقوقي سوى حكومة العراق التعددي الفيدرالي البرلماني.وعناصر القضية التركمانية تتمثل في التنكر لخصوصيات التركمان العرقية والحيلولة دون افساح المجال لتطوير شخصيتهم القومية،ومحاولة تذويب هويتهم وصهر وجودهم استراتيجيا،والقمع الموجه تجاههم بالاعدامات و الأعتقالات و التطهير العرقي والترحيل القسري ابان دكتاتورية صدام حسين.وتتلخص احقية القضية التركمانية في:حقوق الانسان،حق المواطنة،الكم السكاني والثقل البشري لان نسبتهم لا تقل عن 7% من عموم سكان العراق،التنوع القومي والمذهبي وانحسار مفاهيم الاقلية والأكثرية،نضال التركمان ضد الدكتاتوريات والأنظمة الشمولية،الموقع الجغرافي للتركمان وانتشارهم على مساحات جغرافية محددة تمتد في خط منحني من تلعفر و حتى مندلي مرورا بكركوك.الى ذلك ناضلت القوى الوطنية والديمقراطية في سبيل حق الشعب التركماني التمتع بحقوقه القومية والثقافية والإدارية وتطوير الديمقراطية وحماية حقوق الأنسان وتكريس حكم القانون واقامة العراق الفيدرالي البرلماني التعددي التداولي، ومقاومة سياسات جعل الحقوق القومية منفذا للتدخلات الإقليمية او الدخول في لوحة الصراعات الاقليمية،وشجعت على رعاية اللغة التركمانية ومنابر تدريسها،وعملت على فضح مراسيم النظام البائد القرقوشية مثل اعلان مجلس قيادة الثورة سيء الصيت المرقم(89) حول الحقوق الثقافية للتركمان.
واذ يتعاون الشعب العراقي مع الامم المتحدة كشرعية دولية للاسراع في تنفيذ المادة(140)،لا للتقليل من شأنها،فانه يدرك ان رص وحدة القوى الوطنية والديمقراطية ومتانة التحالف الكردستاني كفيل بتوفير الاجواء المناسبة للعمل المشترك في الضغط على الحكومة الاتحادية للايفاء بالتزاماتها من اجل تطبيق المادة(140) وفسح المجال للجنة المكلفة بتطبيق المادة لتنفيذ مهامها دون مضايقات. إن الهدف المركزي الذي يوجه الفكر الرجعي ضرباته اليه هو وحدة القوى الثورية والوطنية والديمقراطية عبر تأجيج الأحقاد والضغائن بينها وتضخيم الخلافات الثانوية وطمس نقاط الالتقاء وتحقيق الاجماع الوطني حول التغيير الضروري للدولة وتحديد طبيعتها ودورها في المجتمع،والارتقاء بالجهود الى مستوى المرحلة السياسية و تحدياتها وما تحمله من مخاطر وصعوبات،وفي سبيل بلورة برنامج للعمل المشترك وصياغة الاليات وتحشيد القوى الكفيلة بتحقيقه، والحذر من الخطاب السياسي الذي يعيد انتاج السياسات العاجزة.

23/7/2008