الرئيسية » مقالات » هل من نتائج ملموسة لزيارة المالكي إلى برلين؟

هل من نتائج ملموسة لزيارة المالكي إلى برلين؟

لا شك في أن زيارة السيد نوري المالكي إلى ألمانيا كانت مهمة , بسبب مكانة ألمانيا في الاتحاد الأوروبي ودورها في مجلس الأمن الدولي والسياسة الدولية , وكذلك قدراتها الاقتصاد وتطورها العلمي والتقني , إضافة إلى إمكانياتها الفعلية , إن شاءت ذلك , في دعم وتسريع عملية إعادة إعمار العراق وإقامة المشاريع الاقتصادية. وهي تختلف في ذلك عن الولايات المتحدة وعن الكثير من الدول الأوروبية الأخرى. كما أن الزيارة تمكنت من كسر الجمود في العلاقات السياسية بعد أن وقفت ألمانيا ضد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى ضد النظام الدكتاتوري , خشية منها على النظام الدولي من التفكك بسبب سياسات الحرب الاستباقية التي بدأ جورج دبليو بوش في تطبيقها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة وممارسة سياسات اللبرالية الجديدة والسياسات العولمية للولايات المتحدة الأمريكية.
ولا شك في أن الملكي قد أحرز نجاحاً نسبياً مهماً باتجاهات ثلاثة, وهي:
• بدء تفكير ألمانيا في تنشيط وتشجيع ذهاب الشركات الألمانية التدريجي إلى العراق للتوظيف ودعم السياسة الاقتصادية العراقية. ولن يحصل هذا قبل أن يتعزز الأمن وتبرز بوضوح إمكانية الحلول السياسية للمشكلات القائمة.
• استعداد ألمانيا على طرح هذه القضية على مستوى الاتحاد الأوروبي وتأمين خطة جديدة للعمل الأوروبي في العراق.
• استعداد ألمانيا لدعم العراق في مجال التعليم وتأهيل الكوادر العلمية والفنية والمهنية ومراكز البحث العلمي والتقنيات الحديثة بالارتباط مع المشاريع التي يراد أقامتها في العراق والاتفاقيات التي تعقد في هذا الخصوص.
ولكن ما جلب انتباه المراقبين والمستمعين لأحاديثه مع السيدة الدكتورة انجيلا ميركل , مستشارة ألمانيا الاتحادية , وفي ندوته مع مجموعة من بنات وأبناء الجالية العراقية مسألتان , وهما:
1. أن المالكي ركز على مسالة الأمن المتحسن في العراق , ولكنه لم يشر إلى الصعوبات التي لا تزال تعترض طريق قيام حكومة وحدة وطنية فعلية , وبالتالي سيكون الأمن الداخلي هشاً. وكان في خلفية تفكير المالكي , كما يبدو للمتتبع , هو رغبته في أن تتوقف ألمانيا عن قبول لاجئين من العراق , وبهذا سيزيد من مصاعب العراقيات والعراقيين القادمين إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي في قبولهم في بلدانها , في وقت هم تركوا العراق لأسباب أمنية واقتصادية واجتماعية وسياسية ومشكلات دينية ومذهبية لا تزال لم تنته بعد , وبالتالي لا يمكن لأي إنسان أن يمنع الهجرة.
2. كل الحديث الذي توجه به إلى الجالية العراقية في برلين لم يتضمن ولا مرة واحدة كلمة الديمقراطية , لا بمعنى أنها موجودة في العراق , فهي والحق يقال غائبة , ولكن ما يفترض أن يتجه النضال من أجله ويكرس في الحياة السياسية العراقية.
لقد تداعى لدي , من خلال ما نقله المراقبون عن المالكي , الموقف الذي صرح به السيد على الأديب , وهو أحد أبرز قياديي حزب الدعوة , جناح المالكي , بأن حزب الدعوة لا يؤمن بالديمقراطية كفلسفة , بل كأداة لا غير , أي كأداة لوصول هذا الحزب إلى السلطة , ثم تنتهي مسألة الديمقراطية لأنها ليست نهجاً له بل أداة فقط. أتمنى أن لا يكون الأمر كذلك , ولكن لا يمكن للإنسان أن يمنع عن ذهنه التداعيات في المواقف والاحتمالات.
من حق السيد المالكي أن يشير إلى دوره ودور سياسته في تقليص عدد الموتى والجرحى والمعوقين اليومي والخراب الاقتصادي في بغداد والعراق , إذ أن ذلك حاصل فعلاً , ولكن من حق الشعب أن يطالبه بتشكيل حكومة وحدة وطنية وممارسة سياسة وحياة ديمقراطية. أتمنى أن تنتهي إلى خير قضية حكومة الوحدة الوطنية وأن تبدو صورة اليوم من الناحية السياسية أكثر تعقيداً من يوم أمس.
26/7/2008 كاظم حبيب