الرئيسية » مقالات » رسالة قدمت لرئيس وزراء الجمهورية العراقية السيد نوري المالكي

رسالة قدمت لرئيس وزراء الجمهورية العراقية السيد نوري المالكي

سيادة رئيس وزراء الجمهورية العراقية السيد نوري المالكي المحترم

تحية طيبة
بداية نقترح أن يقوم المسؤول العراقي الذي يزور بلداً تتواجد فيه الجالية العراقية باللقاء بهذه الجالية أولاً قبل لقاءه مسؤولي ذلك البلد .إن ذلك يوفر إمكانية إطلاع المسؤول العراقي على هموم وأوضاع العراقيين والاستماع لآراءهم في الموضوعات ذات العلاقة بأهداف الزيارة أولاً ليتسنى له مناقشتها مع مسؤولي الدولة المضيفة التي سيلتقي بهم بعد ذلك. ومن هذا المنطلق فإن هناك قضايا ملحة تتعلق باللاجئين العراقيين أساساً وبعمل منظمات حقوق الإنسان ، ونرى في منظمتنا:
1- أن تطلب الحكومة العراقية من الدول الأوروبية التريث لمدة ثلاث سنوات على الأقل قبل تطبيق سياسة إعادة اللاجئين العراقيين الجدد الذين هجروا بعد عام 2003 ، وذلك من أجل أن تكون عودتهم مبنية على استقرار أمني حقيقي وثابت مع توفير مقومات الحياة الطبيعية للعائدين من فرص عمل وسكن ومدارس ورعاية صحية ورعاية اجتماعية وضمان حق العيش بكرامة للجميع.
2- أن تطلب الحكومة العراقية من بعض الدول الأوروبية عدم التمييز في المعاملة بين اللاجئين العراقيين على أساس ديني أو طائفي أو قومي أو عرقي فهذا يتنافى مع مباديء حقوق الإنسان التي تقر بها هذه الدول.
3- إن عودة اللاجئين والمغتربين والمهجرين في الداخل هي مؤشر حقيقي لاستتباب الأمن في العراق وبداية انطلاق حقيقي لاستثمار طاقاتهم وإمكاناتهم في خدمة بلدهم وهو حلم لايزال يراود كل الأجيال التي تعيش المنافي ولكن هذه العودة يجب أن تكون مبنية على خطة مدروسة ولأسباب إنسانية بحتة في المقام الأول وليس لأسباب سياسية أو دعائية لهذه الحكومة أو للمعارضين لها . فإذا لم يرجع المهجرون في الداخل إلى بيوتهم وأعمالهم ومدارس أولادهم ويستعيدون كامل حقوقهم فكيف سيعود المهجرون والمنفيون والمغتربون إلى العراق ؟ وهل سيعودون إلى خيام إضافية وبطالة وخدمات صحية وإنسانية شبه معدومة وبدون مدارس لبناتهم وأبنائهم ؟ هل سيعودون للفقر والعوز حيث تتلقفهم قوى الإرهاب والميليشيات وتستغل حاجتهم وتجندهم لأغراضها المعادية للتوجهات الوطنية والديمقرطية التي تنشدها الحكومة ذاتها ؟ نتمنى أن تنتبه الحكومة العراقية لهذا المر وأن لا تتبنى سياسة تقدم دعماً مباشراً لأعداء الشعب والوطن .
4- إن نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع ومؤسساته التعليمية والمهنية ودعم منظمات المجتمع المدني العراقية في الداخل والخارج وفي مقدمتها منظمات حقوق الإنسان يساعد هذه المنظمات أن تقوم بدورها في رصد انتهاكات حقوق الإنسان العراقي وتسليط الأضواء على من يقف وراء هذه الانتهاكات من قوى معادية للشعب ويساعد وزارة حقوق الإنسان في عملها ، كما ندعوا لتأسيس مفوضية عليا مستقلة لحماية حقوق الإنسان العراقي ترتبط بالأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في مجال حقوق الإنسان. إن هذه المنظومة ( ثقافة حقوق الإنسان ومفوضية ومنظمات مدنية مستقلة ووزارة حقوق الإنسان) ستكون قوة حقيقية تدعم توجهات الحكومة العراقية في محاربة الفساد وإشاعة العدالة وفرض القانون.
5- إن ملف انتهاكات حقوق الإنسان في العراق سيبقى آخر الملفات المفتوحة المشرعة والنازفة ارواحاً بريئة ودماءً زكية وطاقات مهدورة وثروات منهوبة وسيادة منقوصة واحتلالاً لابد أن يأتي أوان زواله ، إلا أن الملفات الساخنة تبقى لها الأولوية و في مقدمتها الملف الأمني الموجه ضد سطوة قوى الإرهاب المختلفة المحلية أو العابرة للحدود أو من الاحتلال وشركاته الأمنية ، وملف الاستقرار السياسي الداخلي الذي يهدف إلى تعزيز وصيانة الديمقراطية وحق الإنسان الحر في اختيار ممثليه في الحكومة والبرلمان ، وملف الخدمات الإنسانية الأساسية الموجهة لحق الإنسان العراقي في العيش الكريم وفي العمل والعلاج والتعليم ومياه الشرب الصحية والكهرباء والضمان الاجتماعي والتنمية وإعادة الإعمار والبيئة السليمة ، وملف الحقوق الاجتماعية الذي يصب في تحقيق المساواة التامة بين المرأة والرجل، ورفع الانتهكات المريعة لحقوق المرأة أياً كان موقعها أو مصدرها ، وملف الحقوق الوطنية الذي يصب في حماية حق الإنسان العراقي في صيانة حدود ترابه الوطني وثروته الوطنية وحقه في حمايتها وتنميتها واستخدامها لرفع مستوى حياته ومعيشته وضمان مستقبل أجياله، وملف حقوق المكونات القومية والدينية للشعب العراقي ، وحق حماية وصيانة الموروث الثقافي العراقي المتنوع وحق حماية الابداع والمبدعين والمثقفين وحق التمتع لجميع أبناء الشعب العراقي بانجازات العلوم والثقافة والفنون والآداب والموسيقى والمسرح وصيانة وتطوير مؤسساتها وحق التواصل مع الثقافة العربية والإسلامية والعالمية بمضامينها الإنسانية التقدمية.
نتمنى للحكومة العراقية المزيد من النجاح و التوفيق في تعزيز الأمن ومحاربة قوى الإرهاب والفساد والطائفية والمحاصصة وفرض سيادة القانون واستكمال إنجاز وعودها التي قطعتها للشعب العراقي بالأمن والسلام والديمقراطية والوحدة الوطنية والحرية والتنمية .
المنظمة العراقية للدفاع عن حقوق الإنسان – لمانيا برلين في 23/07/2008
Omrik Tel.: 0049 (0) 171 756 2552
C/o Nassir Alsamawi E-Mail:omrik.irakde@gmail.com
Südwestkorso 5 ,
12161 Berlin ,
Germany