الرئيسية » مقالات » قريباً البشير على طريقة صدام

قريباً البشير على طريقة صدام

ربما تأخرت قليلا ً، في الكتابة عن قضية مذكرة الاعتقال التي اصدرتها المحكمة الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير، لكني تعمّدت ذلك من اجل الاطلاع على ردود الفعل العربية والدولية، ومعرفة الفريق المؤيد من المعارض لهذا القرار الفريد من نوعه.

وبالطبع كما توقعت تماماً، ولم يخب ظني، بأن العنصريين العرب بمنظماتهم الكارتونية ومؤسساتهم الورقية، ومعهم حفنة من رعاع الساسة ومدمني الاعتراض فضلاً عن اصحاب اللحى المقزّزة واحزاب (كلا كلا للانسان)، عارضت القرار واعتبرته ضمن المشروع الاستعماري الامبريالي الامريكي، الذي يستهدف النيل من السودان حكومة ً وشعباً وارضاً.

يزعم اصنام البشير و(حبربش) العرب، بأن قرار المحكمة كان مسيّساً، لكنهم نسوا بان الجرائم التي اقترفتها ايادي الجنجويد واتباع السلطة السودانية في دارفور، غطتها السياسة البائسة واظهرتها على انها نزاع داخلي قبلي، لا دخل للحكومة فيه .. فالسياسة العنصرية البشيرية كانت حاضرة بقوة لتمنع المحاكم السودانية من اصدار مذكرات اعتقال بحق المتورّطين الكبار في الجيش والحكومة في مجازر دارفور الدموية، في حين تتبجح اليوم باطلاق تهم التسييس على قرارات المحكمة الجنائية الدولية!

لا ادري لماذا تصر الحكومات العربية على الاستهزاء بعقول شعوبها واستغفال فكرهم، للحد الذي تتصوّر فيه، بانهم ساذجين، لا يفهمون الواقع جيداً؟
فمَن منا لا يعرف حجم التسييس في القضاء العربي، مع فرض وجود قضاء فعلي وحقيقي عندنا!
كلنا نعرف بان الاحكام التي تصدر بحق المعارضين والاعلاميين والسياسيين المخالفين في بلدان العرب، لا تخلو عن كونها احكام سياسية مبيّتة.
فما المشكلة اذن، ان كانت السياسة موجودة في قرار المحكمة الدولية! كيفما تَحكُمون تُحكَمون.

انا اعتقد بأن اعدام طاغية العصر صدام، قد فتح صفحة جديدة في العالم واسّس لمفهوم مقبول عند الشعوب، وهو ضرورة مُعاقبة الرؤوساء اذا ما اجرموا بحق مواطنيهم .. وان كان ذلك غير مستساغ اليوم عندنا، فغداً سيكون ضرورة مُلحّة، يرغب بها الجميع وتطالب بها الشعوب العربية للقصاص العادل بحق حكّامهم المجرمين، انها مسألة وقت فحسب، ويتروّض الوجدان العربي على الجرأة في مواجهة الطغاة والابتعاد عن العواطف والشعارات الفارغة.

قريباً، ستعلم الشعوب المسكينة، بأن الامبريالية والاستعمار والتوسّعية والشرق الاوسط الجديد وغيرها من الامور التي يخدعهم بها الحكام تمسّكاً بكراسيهم، هي اهون بكثير من مجرم تسلّل في غفلة من التاريخ، لحكم بلاد وابادة شعب باكمله .. سابقاً صدام واليوم البشير وغداً لناظره قريب.