الرئيسية » مقالات » الجذور

الجذور

ذات مرة قمت باقتلاع شجيرة صغيرة لأزرعها أمام شباك غرفتي ، نبهني جاري أن أغطي جذورها ، الإنسان لاتخرج جذوره مهما شددته أو ابعدته ، فان جذوره تمتد ولاتنقطع قد تصبح رفيعة كخيط الحرير او مثل اوتار الة موسيقية مشدودة ، الشعوب والقبائل شردت بعضها ، وكم من حضارة قامت على ركام حضارة قبلها ، وكم مدن قامت على خرائب مدن سبقتها ، الأمويون حين تحطمت دولتهم الجائرة ذهبوا إلى غرب أوربا لبناء دولة جديدة ، والمواطن الغربي حين اكتشف القارة الجديدة ، شرد السكان الاصليين الهنود الحمر ، الفلسطينيون احد الشعوب التي تعرضت للتشريد والابادة والإذابة ، بفعل المشروع الغربي الذي افرزته السياسة الاستعمارية للنظام الرأسمالي الجديد ، فأن جمع يهود العالم في بقعة واحدة وتكوين دولة لهم ، عمل غير منطقي وغير مبرر ، لان الدول الدينية هي دول عنصرية وتقوم على دعاوي تاريخية ، وهي دعاوي غير عقلانية ولا واقعية وتثير نزاعات دموية ، أراد النظام الراسمالي أن تكون النزاعات الدينية والقومية وسيلة لإثارة الحروب التي تسوق بضاعة السلاح ، الميدان الاكثر ربحاً وتكوين دول رخوة تصبح حليف مخلص أو ذنباً .
الاحتلال الأمريكي في العراق حاول تاسيس دويلات على نفس الاسس ، دويلة كردية وأخرى شيعية وثالثة سنية ، مستغلاً أخطاء نظام صدام القاتلة ، باعتباره نظام شوفيني بل وطائفي بل وعشائري خلق مشكلات داخلية خطيرة مزقت جسد الوطن ووجدان الشعب ، لذا فيمكن القول أن كثير من الاعمال الإرهابية كان هدفها اثارة الخوف والرعب بين أبناء الشعب من أجل مزيد من الانكفاء والعزلة والخوف من الأخر ، المستفيد من هذه السياسة اولاً الاحتلال الأمريكي ثم الأحزاب الطائفية والشوفينية والعشائرية ، والمليشيات والعصابات الاجرامية ، وكانت سياسة الاحتلال هي اغراق البلد في الفوضى كي تجعل العراقيون يخافون من بعضهم ويحتمون بالمحتل ، ويصبح العراق سوقاً استهلاكياً في كافة المجالات .
اتسائل كيف يسمح العالم لمستوطن ليس له صلة بفلسطين ، أن ياتي من كل بقاع العالم ليبني مستوطنات في ارض غيره ، ويشرد الفلسطيني بأي حق يجري هذا ، وحين تحدث ردة الفعل وهي ردة فعل طبيعية حين يرفع الفلسطيني سلاحه أو حجارته أويداهم المعتدي بجرافته ، يحاول الإعلام الغربي أن يقلب الصورة .
أتذكر حين عدت إلى وطني بعد تشرد قسري قارب ربع قرن ، وجدت دار والدي يسكنها شقيقي ، لم أقبل أن أسكن مكانه ، وجدت في ذلك ظلماً له مهما كانت المبررات ، فبقيت مشرداً في وطني ، وهو بيت والدي ولدت وعشت فيه ولازالت ذكرياتي طرية لم تجف ، فبأي حق يأتي المستوطنون .
الجذور يمكن أن تمتد وتصبح رفيعة مثل خيط الحرير لكن إذا شدت أكثر ومر زمن اطول بعدها ستصبح واهية مثل خيوط العنكبوت ، وإذا استخدم التاريخ كوسيلة لاقامة الدول لحدثت نزاعات دموية كثيرة ، وسوف يطالب الفرس ببغداد ويطالب العرب باسبانيا ، ارجعوا أيها المستوطنون الصهاينة من حيث اتيتم فان بيتكم من أوهى البيوت فهو بيت العنكبوت ، ارجعوا كي يعد شعب فلسطين إلى أرضه ، فجذوره متينة مثل الحبال يكفيه تشرداً وغربة ، لم أجد الماً اشد من الم الغربة وأنا الغريب الذي شردتني حكومات الظلم الديكتاتورية الجاهلة .