الرئيسية » مقالات » العراق مابين الكان واليكون كتاب في حلقات – 10

العراق مابين الكان واليكون كتاب في حلقات – 10

عندما جائت الهجمة الأستعمارية على البلاد ظهرعجز السلطة الحاكمة عن مقاومتها ، وذلك بتخلفها وتآمرها الواضح ضد الشعب المغلوب على أمره ، ولهذه الاسباب وتلك التي ذكرناها سابقا دخل الأستعمار الأوربي أو البريطاني الى العراق ، فكان الحاكم التركي يترك البلاد مفتوحة أمام المستعمر ، وبه يسلـَّم الشعب الفقير الأعزل الى جيش العدو المدرّب والقوي ، ونادرا ماكانت جيوش الأتراك تحارب جيوش المستعمر الفاتح ، بـل كانت غالبا تسلمهم البلاد من دون قتال .


ولم يكن أمام الشعب آنذاك إلاّ أن يبدي مقاومته البدائية أمام جيوش المستعمر الجبارة ، وكيف يستطيع شعب مستعبد ولقرون من الزمان لايملك من أمره شىء أن يقف بوجه المستعمر الغازي المؤجج بالعدة والعتاد وأمام قوة غازية كقوة الغرب .


فلقد كان الحكم التركي يترك الشعب بدون سلاح أو مال ناهيك عن المؤسسات الاجتماعية او المحلية ، فكان العراقييون الشرفاء الأحرار يواجهون الأتراك الى جانب مواجهتهم للمستعمر الغازي ، ومع كل تلك المحن والمآسي التي جرت على الشعب العراقي ، ورغم خيانات حلفاء المستعمر لم يستسلم الشعب الى قوات المستعمر بل ظل يقاومه بما يمتلك من قوة وبأس …


وبعد الهزيمة رفض شعبنا الأبي كل أنواع التعاون مع المستعمر الغازي للعراق . والجدير بالذكر فأن الفرنسيين لاقوا مقاومة عنيدة وشرسة من قبل أبناء الجزائر ومراكش وهكذا هو الحال بالنسبة للأيطاليين في ليبيا ، فما أن دخلوا المستعمرين الى البلاد فأنهم لم يروا من الشعوب إلاّ المقاطعة والتنظيم السري للمقاومة ضدهم من أجل نيل حريتهم والوصول الى تحقيق هدفهم بالأستقلال .


وهكذا الحال كان ساريا ليس على شعوب المغرب العربي فحسب بل في المشرق العربي أيضا كما حصل في سوريا وأيران وأفغانستان والهند . ففي مثل هذه المواقف ينكشف زيف الحكام فيتعرض وجهاء السلطة للخطر ، فينهزم الملوك والزعماء من قصورهم التي بنوها للأبد ويسقط عن رؤوسهم تاج المملكة فلاصولجان ولاجلاد في البلاط .


فهنا تظهر جليا هوية الشعوب وبها يستيقظ الضمير الحي ، فينتفض بعد إنكشاف واقع الحكام وعجزهم عن ردّ الأخطار عن الوطن ، وحينئذ لايبقى أمام الزعماء المزيفين سوى طريق الهرب أو اللجوء الى صف الغزاة المغتصبين ، ولا يبقى أمام الشعب إلاّ اللجوء الى زعمائه الحقيقيين من العلماء والمفكرين وبمختلف مشاربهم وأديانهم وقومياتهم .


وخلاصة القول :- إنه وفي اللحظات الحرجة والحاسمة من تأريخ الشعوب تظهر الهوية الحقيقية للأمة ، مثلما يبرز الزعماء الحقيقيون والشرفاء الذين يثقون بقوى الشعب والشعب منهم في ثقة ، فيرفعون علم التحدي ضد المستعمر الغازي ، وقد ظهرت هذه الحقيقة عندما بدأ الهجوم الأمبريالي لإستعمار البلاد العربية فتجلت هذه الحقيقة في ثلاثة مظاهر هي :-


أولاً :- إنبعاث روح الاديان في ضمير الامة من جديد باعتبارها اساس هوية وتاريخ وثقافة الملل ، وأمام هذا الانبعاث الثقافي للاديان انهزم كل ماهو خاضع مستسلم في قصور السلاطين .


ثانياً :- بروز قيادات شعبية وفكرية لمختلف الانتماءات باعتبارهم الممثلين الحقيقيين لثقافة الشعوب ، وبالمقابل إندحرت زعامة السلاطين والملوك الذين كانوا يحكمون الشعوب بالحديد والنار وبقهر الاجهزة البوليسية .


ثالثاً :- إلتحاق وعّاض السلاطين وأقلامهم بأسيادهم الخونة وانسحابهم عن الساحة بعد خيانتهم للامة وبروز دور روّاد الحرية والعدالة والمفكرين المرتبطين بجذورهم الشعبية القوية .

…………… / يـــتـــــبـــــــــــــ ع

مــحــمــد حــســيــن
مدير مركز الإعلام العراقي – سيدني