الرئيسية » مقالات » الاستاذ خالد مجيد فرج ينال درجة الماجستير في القانون

الاستاذ خالد مجيد فرج ينال درجة الماجستير في القانون






الزميل الكاتب خالد مجيد فرج ، الكاتب والأعلامي الكوردي اللامع نال درجة الماجستير في القانون منحته أياه الجامعة الحرة في لاهاي بعد أن تم مناقشة رسالته الموسومة ( الفدرالية ) من قبل الأستاذ المشرف البروفيسور شفيق عبدالرزاق السامرائي وعضوية كل من الدكتور عبدالرضا طعان والدكتور عامر الحسيني في الرابع عشر من تموز 2008 في مقر الجامة بمدينة لاهاي وحضر المناقشة جمع من المهتمين .
وسالنا الاستاذ فرج عن سبب إختياره لموضوع الرسالة فقال :
(واما لماذا اخترت هذا الموضوع بالذات لأنني اری بأن هنالک شکوکا عميقة تساور الطبقة السياسة الحاکمة و النخب المثقفة في الدول النامية حول موضوعة الفدرالية، ويرجع ذلک برأيی الی ان التعددية لاتزال بعيدة عن هذه‌ المجتمعات حکومات وشعوبا ، کونها اي الفدرالية تتعلق باللامرکزية والتعددية والمشارکة الواسعة في الحکم وصنع القرارات التي تتعلق بالسياسة والأقتصاد والمجتمع‌ ،وهذه‌ هي اشياء جلها غائبة عن ثقافة هذه‌ المکونات البشرية لذا تراهم يتوجسون حتی من ذکر اسمها وقد حاولت في بحثي هذا أن هذه المخاوف ليست محلها لان الفدرالية وبأختصار شديد تعني التوحد وليس التقسيم فالدولة التي تبقی واحدة في نظر المجتمع الدولي و عبارة التقسيم في الفدرالية تعني تقسيم السلطات بين دولة المرکز والولايات او الأقاليم المکونة لها . بعبارة اخری فإن القاسم المشترک بین جمیع الأتحادات الفدرالیة هو وجود عدة اقالیم سیاسیة والتی بالأضافة الی دستور دولة الأتحاد لکل منها دستورها الخاص ، اذ تقوم السلطة المؤسسة فی کل اقلیم بسن دستور الولایة وذلک بالأستناد الی التخویل الذی منحه‌ دستور الأتحاد لها والحدود التی رسمه‌ لتلک الأقالیم ، وذلک بدون الرجوع الی السلطات الأتحادیة . وتعتمد درجة الأستقلال الدستوری للولایات المکونة للأ‌تحاد الفیدرالی علی مدی نضج و رسوخ التجربة الفیدرالیة فی البلد ،مثلا فی الولایات المتحدة الأمریکیة نجد بأن الجهاز التشریعی للولایات لها صلاحیات واسعة کباقی الأجهزة الأخری، و یرجع ذلک الی الدستور الأمریکی الذی حدد العلاقة بین السلطة الفیدرالیة و السلطات المحلیة فی الولایات وقد جاء ذلک فی التعدیل العاشر للدستور الفیدرالی الذی وقع عام 1791 وجاء فیه‌: ان السلطات التی لم تفوضها الدستور الی الولایات المتحدة او التی لم یحضرها علی الولایات ، فتحفظ للولایات او للشعب. و ان السلطة القضائية للمحاکم المحلية (الولايات) في المجالين المدني و الجنائي بصورة عامة غير محدودة ولا یمکن الطعن في قراراتها امام المحاکم الفدرالية الا ما حدد في الدستور الفدرالي وهی تلک القضایا التي تتعلق بالقانون الفدرالي وان مبدأ المشارکة في النظام الفدرالي ملازم لمبدأ الأستقلال الذاتي، وهو يعني ان الجماعات المتحدة تأخذ دورا فاعلا في تکوين المؤسسات المشترکة او الفدرالية، وتسهم فعليا في صنع قرارات السلطات الفدرالية. وهنالک اسباب عديدة تؤدي بالدول الی اختيار الفدرالية منها حالات فدرالية نشأت اما نتيجة التهديد الخارجي مثل سويسرا وهولندا ، واما حرصا علی عدم التوجه‌ نحو الأنفصال بسبب العوامل العرقية او اللغوية کما هو الحال في الهند . واهم مايميز الأتحادات الفدرالية هو وجود مستويين من الحکم يقومان بأدارة شؤون مواطنيهما مباشرة ، و وجود دستور اتحادي مبني علی اتفاق جميع مکونات الأتحاد ولا يمکن تعديله‌ من طرف واحد ، وکذلک وجود محکمة دستورية عليا تفصل في النزاعات الناشئة بين الأقاليم و المرکز او بين اقليم واقليم اخر . ويتم تقسيم السطات بين المرکز والولايات بموجب دستور الأتحاد الذي يقوم بتحديد مايجوز للمرکز مباشرته‌ من سلطات ، وما عداه‌ فإنه‌ يترک للأقاليم واما ان يحدد سلطات الأقاليم وماتبقی من السلطات تکون من نصيب المرکز ، واما ان يقوم الدستور الأتحادي بتحديد سلطات کل من المرکز والأقليم او الولايات. هنالک جملة من المزايا للنظام الفدرالي اهمها الحفاظ علی وحدة الکيانات ذات التنوع العرقي والثقافي والمذهبي ) .

أما عن جدوى الفدرالية سألنا صاحب الرسالة فافاد بما يلي :
(لعل الفدرالية هي السبيل الأسلم والأقل کلفة بالنسبة للدول التي تعاني من مشاکل عدم الأنسجام الأثني واللغوی والثقافي . وانها ابداع للفکر الأنساني اشترک فيه‌ مفکرون من کل الأجناس ،وعلی مر العصور وثبت صلاحيتها من خلال التجارب والتطبيقات العملية لها، و تعيش في ظلالها مجتمعات کانت العداوات والتصادم القومي والديني والمذهبي فيما بينها تنخر اجسادها وتعصف بأمنها وتهدر مواردها البشرية والأقتصادية في حروب ليس فيها غالب ولا مغلوب . ولم تنجح الفدرالية الا في دول ومجتمعات اختارت الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الأنسان منهجا للحکم والحياة . وبالمقابل لم تفشل الا في الدول التي تحکم من خلال النظم الشمولية وتحکم الأيدولوجية الواحدة ، والأهدار الشامل لحقوق الأنسان . تقول الخبيرة اوکلير :’يبدو ان الناس قد تخلوا اليوم عن فكرة استيعاب الجماعات القومية، فقد اظهر التاريخ ان الشعور بالانتماء الى جماعة قومية اقوى دائما من الانتماء الى الامة، نتيجة لذلك اصبحت الامة التي كافح العديد من اجل بنائها على مدى القرون القليلة الماضية تفسح الطريق امام الدولة متعددة القوميات.) 

وعن أهمية الفدرالية في بلد متعدد الأطياف كالعراق قال :
(يزداد إدراك حكومات هذه الدولة متعددة القوميات لمزايا المطالب المتعلقة بالحماية اللغوية او الدينية او الثقافية، كما انها تدرك – بعيدا عن تهديد استقرار الدولة – ان منح سلطات مميزة الى بعض الجماعات القومية قد يؤدي بالفعل الى زيادة السلام الاجتماعي. هذا ولن تنتهي الصراعات والمفاوضات تماما، بل سوف يتم التعامل معها بأنماط مقررة دستوريا بدلا من حدوثها في ظروف يسودها التوتر. ويشير العديد من المراقبين الى ان الهياكل الفدرالية لم تنجح بالكامل في سحق الحركات الانفصالية ومن المحتمل انها لن تنجح نهائيا في ذلك. ويناور ممثلو الحركات الانفصالية للحصول على منصب في المسرح السياسي اثناء الانتخابات. وقد قامت بعض الكيانات، مثل بورتو ريكو وكيبيك وسانت كيتس – نيفيس بإجراء انتخابات او استفتاءات على موضوع الانفصال. مع ذلك يجب الا ننسى ان دولا مثل كندا وبلجيكا واسبانيا كان من المحتمل الا تكون موجودة بشكلها الحالي اذا لم تكن قد ابتكرت طرقا للمشاركة في السلطات مع جماعاتها القومية”.
ولابد من الأشارة الی ان 40% من سکان العالم يعيشون في دول فدرالية وهذا العدد يتزايد يوما بعد يوم مع تحول دول جديدة الی النظام الفدرالي .)

كما وسألناه عن أهم التطبقات الفيدرالية في العالم فافاد :
(بما ان الفدرالية نتاج وعي شعوب مختلفة، لذلک فهي علی اشکال و تطبيقات متنوعة نابعة من الأوضاع القائمة في البلدان التي تتبناها. وبالتالي لا يوجد نموذج جاهز محدد المعالم للنظام الفدرالي، بل هنالک نماذج تنسجم مع الأوضاع الأقتصادية و الأجتماعية و السياسية والثقافية السائدة في هذه‌ البلدان، أي انه‌ يمکن لکل بلد ان يبدع نموذجه‌ الخاص به‌ من الفدرالية. وعلی سبيل المثال اذا کانت الحکومة الفدرالية تشارک الولايات في تحمل المسؤليات بغية ضمان التنفيذ الأمثل للبرامج الوطنية سنکون امام نموذج الفدرالية التعاونية ( الولايات المتحدة، المانيا ، کندا) . واذا کانت للحکومة الفدرالية صلاحيات حصرية تمارسها بموجب الدستور ، وفي المقابل هنالک دور کبير للولايات في ادارة شؤونها المحلية بأستقلالية ، في هذه‌ الحالة سنکون امام الفدرالية التنافسية کما في (بلجيکا،العراق ، سويسرا ، البرازيل). وهنالک تماثل ولا تماثل في النظم الفدرالية ، ففي حالة التماثل يمنح الدستور الفدرالي نفس الصلاحيات والسلطات لکل الولايات علی السواء. اما في حالة اللاتماثل نجد ان الصلاحيات والسلطات تتباين من ولاية لأخری کون بعض الولايات تتمتع بخصوصيات ثقافية واقتصادية و اجتماعية وسياسية تجعلها ذات تأثير علی العلاقات بين الأقاليم من جهة وبينها وبين المرکز من جهة اخری .وخير ما نختتم بها هذه‌ الدراسة، کلمة لأحد حکماء الفدرالية وهو جيمس مادسون الذي کتب في العام 1792 يقول: “إن لم يشوه هذا التحسين لنظرية الحكم الحر اثناء تنفيذه، فقد يتبين انه ( اي النظام الفدرالي) افضل تراث تركه المشرعون لبلدهم، وأفضل درس أعطاه المتبرعون به للعالم”. بالنسبة للدول التي تبحث عن شكل للحكم يعزز الحرية، فان التراث الفدرالي هو مثل من الممكن اعتماده.)

لم يبقى لنا سوى ان نقول للأستاذ خالد مجيد فرج مبروك عى أنجازك الرائع وحينما أقول رائع أعني ما أقول لأني سبق وان أطلعت على فحوى الرسالة ووجدتها غنية بالتفصايل المهمة عن الفدرالية وتطبيقاتها في العالم ونوجة كلمة أخيرة الى المعنيين في كوردستان والعراق ونقول حبذا لو تحركت أصابع المعنيين مستحنين هذه الجهود الرائعة التي تبذلها العقول العراقية حتى وأن كانت في المهاجر وتصرف جهودها لتكتب عن ثقافة نادرة بالنسبة الى جمع غفير من المثقفين العراقيين الذين لا يفقهون ألف باء الفدرالية ولذلك نرى التخوف والخشية بادية عليهم عندما يدلون دلوهم في الحديث عن هذا الأمر ويفسرونه تقسيما للبلد دون الخوض في البحث والتقصي عن المناهل التي تشبعهم عن جوع الثقافة الديمقراطية ، فمادة الرسالة هذه تصلح أن تقدم في متن كتاب مستقل من قبل أحدى الجامعات العراقية أو وزارة الثقافة وتوزع على المؤوسسات المختلفة كخطوة لنشر ثقافة الفدرلية في العراق الذي ينص دستوره على الفدرالية .