الرئيسية » مقالات » هل تحول قرَقوش السودان إلى راقص قرقوز في دار فور؟

هل تحول قرَقوش السودان إلى راقص قرقوز في دار فور؟

24/07/2008


سنة تلو أخرى مارس الدكتاتور عمر البشير ورهطه في الحكم سياسة عدوانية في دار فور أدت إلى موت مئات ألوف البشر الأبرياء على أيدي الجنجويد والقوات الحكومية المسلحة في دار فور , كما أدت إلى تشريد ثلاثة ملايين إنسان من هذه المنطقة السودانية , كما مات الكثير من البشر السوداني بسبب الجوع وسوء التغذية والمرض. ورغم هذه المآسي الإنسانية لم تتحرك الجامعة العربية واستمرت في سباتها وكأن كل شيء هادئ في جبهة دار فور في السودان , رغم نداءات المجتمع الدولي والرأي العام العالمي لوقف المجازر البشرية ومحاكمة المتهمين بارتكابها.
ولكن , ويا للغرابة المرة , ما أن أعلن المدعي العام الدولي في محكمة الجناية الدولية بأنه تقدم بطلب إلى المحكمة الدولية من أجل إصدار أمر بإلقاء القبض على المتهم بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وضد الإنسانية والحرب في دار فور , عمر البشير , حاكم السودان المطلق , حتى تنادى ممثلو الحكومات العربية في الجامعة العربية وتحركوا للاتصال بالاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء في منظمة الدول الإسلامية وبعض الدول الأخرى لإصدار موقف ضد موقف المدعي العام الدولي. وبهذا تبرهن الجامعة العربية عن موقف لا يمكن قبوله بأي حال. فقتل شعب آمن ومطالب بحقوقه مسألة لا تستوجب التنادي والاجتماع وإصدار قرار يشجب سياسة المشير عمر البشير المتهم بارتكاب تلك المجازر , ولكنها وجدت ضرورة ملحة في التنادي للدفاع عن المتهم بارتكاب تلك المجازر. ثم اقترحت تشكيل محكمة عربية لمحاكمة المتهمين دولياً بارتكاب مجازر في دار فور لتجنيب المتهمين السودانيين في الوقوف أمام محكمة الجناية الدولية المستقلة عن أي نظام دولي. ولم ينته هذا المقترح إلى نتيجة محددة حتى الآن.
وفي خطوة يائسة نحو إضعاف الدعوة لمحاكمة الدكتاتور دولياً , غادر الحاكم القرَقوش عمر البشير إلى دار فور ليرقص أمام الجماهير التي جمعها الأمن السوداني في دار وبيده عصاه كقرقوز مضحك يثير السخرية والتهكم من كل الذين يدركون الكوارث والمصائب المستمرة في دار فور.
إن دعوة المشير عمر البشير إلى لقاء كل القوى السياسية المشاركة في الحوار وغير المشاركة حتى الآن أو حتى تلك التي رفض الحوار معها قبل ذاك , تؤكد موقف الضعف والهوان الذي يعيش فيه الدكتاتور. إن الموقف الذي يفترض أن تتخذه المعارضة السودانية هي أن ترفض أي تعاون مع الحاكم وتطالبه بترك السلطة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تمهد الأرضية الصالحة لانتخابات عامة نزيهة لتعالج المشكلة في دار فور وفق مصالح شعب دار فور والشعب السوداني بشكل عام.
إن المساومة مع الدكتاتور لم تعد مقبولة ولا مطلوبة في الوقت الحاضر وليست في صالح الحياة الديمقراطية في السودان. فالدكتاتور يعيش نهايات حكمه , وسيكون مصيره كمصير كراچیچ الذي اعتقل أخيراً في بلغراد أو قبل ذاك ميلوسوفيچ , حاكم يوغسلافيا السابق , حالما تسقط الحكومة الحالية. يتمنى الإنسان على قوى المعارضة الديمقراطية في السودان أن تتخذ الموقف الوطني الذي عرفت به دوماً والمشاركة في الإجهاز السياسي على الدكتاتورية في السودان وورفض التعاون معه وعزله وفتح الطريق نحو الحياة الحرة والديمقراطية.

24/7/2008 كاظم حبيب