الرئيسية » بيستون » رحلة البحث عن هوية الكورد الفيلية ( الحلقة الخامسة )

رحلة البحث عن هوية الكورد الفيلية ( الحلقة الخامسة )

لا يخلو وادي الفيلية من سعيد أسماعيل حقي

في الحلقة السابقة تحدثنا عن مهام ولقائات وأجتماعات للوفد في اربيل ولم نزل في اربيل وسنحتاج الى حلقة اضافية اخرى للحديث عن بقية اللقائات كي ننتقل الى بغداد والنجف والسليمانية واربيل للمرة الثانية وذلك حسب السياق الزمن للاحداث ، غير أني حبذت القفز مستميحا متابعي الأعزاء عذرا كي أتحدث عن لقاء للوفد وهو بالمناسبة اللقاء السئ الوحيد من بين كل اللقائات التي اجريناها في رحلة الثلاثين يوم ويوم وهو لقائنا بسعيد أسماعيل حقي رئيس هيئة الهلال الاحر العراقية والذي شاع في هذه الأيام خبر هروبه من العراق والعدالة والمحاسبة في آن واحد وفي لائحته أخبار أختلاسات كبيرة تبلغ عشرات الملايين من الدولارات من قوت الملايين من المشردين والمهجرين وفي مقدمتهم الكورد الفيلية وهو أحدهم كما يدعي .
لم نكن نعرف سعيد هذا ولم نخطط للقائه ولا حاجة لنا بلقائه مطلقا ، غير أننا كنا قد قررنا أن نطرق كل الأبواب لنعلن للجميع أن أقدم المحن وأكبرها في العراق هي محنة الكورد الفيلية فلماذا غافلون عنها أنتم يا قادة العراق ولهذا لم نناقش زميلتنا سامية عزيز التي رتبت كافة لقائاتنا في بغداد والنجف حينما أخبرتنا بأمر الموعد الذي ضربته مع رئيس الهيئة سعيد أسماعيل حقي مساء أحد أيام تواجدنا في بغداد .
جمعية الهلال الأحمر هذه التي تحولت لأسباب واهية الى هيئة الهلال الأحمر تحتل بناية من بنايات المنطقة الخضراء ، والمنطقة هذه هي أتعس منطقة في العراق وكان من الأجدر تسميتها بالسوداء بدلا من الخضراء ، تحيطها أسوار من الكتل الكونكريتية وتحرسها شركات أمن أجنبية يعاملون الزائرين وغير الزائرين معاملة عمياء ، فالمرء لا يشعر بأن العراق محتل فعلا الا في هذه المنطقة التعيسة التي ضربت هذا السور المنيع بين المسؤولين والشعب العراقي .
فمثلما تعد المنطقة الخضراء سوداءا تعد زيارتنا الى هذه الجمعية ورئيسه سعيد نقطة سوداء في زيارتنا الناجحة الى كوردستان والعراق وقد ندما على الأقدام عليها كثيرا ولازلنا وحتى عاتبنا السيدة سامية التي رتبت لنا اللقاء كما أسلفنا فقالت جئتم الى العراق فلا بد لكم ان تشاهدوا كل شئ ولم تقل أكثر وقد فهمنا الأشارة دون أن ندعي أننا حلماء .



وقفنا ونحن داخل سياراتنا طويلا في البوابة التي تحرسها ثلة من الأجانب وسيارات مصفحة ونحن بإنتظار أشارة الدخول من الرئيس الذي أراد حتما أن تكون السيناريو بهذا الشكل البذيئ والا ما هو الداع من كل هذا التعقيد إن لم يكن أهانة للزائرين وإبراز نفسه مسؤولا كبيرا حسب نظرته الى الأشياء ، أخيرا دخلنا من البوابة ووجدنا باحة الهلال الأحمر وكأنها معسكرا وليست جمعية خيرية ، شاهدنا مدى البذخ والإسراف على ما وضع في الباحة من خيم وتماثيل وأكواخ زينة ومجموعة كبيرة من المسلحين الذين لم يحتاجهم الا في يوم هروبه من العراق وفي ذمته ملفات سرقة كبيرة جدا ، لم يمر العراق في ضروف قاهرة مثلما يمر بها اليوم فالجميع بحاجة ماسة الى المساعدة ولكن البعض من الشرائح الأكثر قهرا وإضطهادا بحاجة الى مساعدات طوارئ ومثال ذلك المهجرون من الكورد الفيلية في إيران ومنذ 1981 ، فقد أتصلنا بالعديد منهم وسألناهم عما ساعدتهم هيئة الهلال الأحر هذه فأجابوا بأنهم لم يستلموا منهم أي شئ إطلاقا ، فترى أي ضمير يحمل هذا المنتمي الى هذه الشريحة الشريفة .


الوقوف في باحة الهيئة كانت المحطة الثانية للأنتظار ، وبعد برهة أستأذنا بالدخول فوجدنا سعيد يستقبلنا داخل البناية وليس خارجها فزاد أستغرابنا للمشهد ونحن نتبادل النظرات فيما بيننا وكأننا نتسائل عن البون الواسع في المعاملة بين هذا الطارئ على المسؤولية وبين أحد أهم شخصيات الشرق الأوسط شهرة وهو مسعود بارزاني الذي استقبلنا وهو خارج مكتبه وعندما بدا بالكلام معنا تفضل بانه تحت تصرف الوفد !!
طيب ، لا تخلو أية زيارة أو رحلة من مطبات وعوارض ولا يخلو واد من ابن آوى ، فها نحن نقابل أحد أبناء الكورد الفيلية وهو حامل لخصال لم نجدها في أي من أبناء الكورد الفيلية وقد قابلنا المئات منهم سواء في هذه الرحلة أو قبلها ، فالكوردي الفيلي يتميز بالمصداقية والطيبة وأحترام الضيف والتمسك بالمبادئ النبيلة وهو دائما معطاء ، أو قل اول من يعطي وآخر من يطالب .
قدمنا أنفسنا بكل أحترام وكأننا نحن الذين أستضفنا هذا الجالس أمامنا وقد مد أحد ساقيه على الآخر دون أدنى مراعاة لآداب الأستقبال والضيافة والتعامل مع الآخرين ، وعندما بدا بالكلام وهو لازال على وضعيته في الجلوس وقد قرفض أصابعه لنشاهد بوضوح ساعة من تلك السويسريات التي تباع باسعار خيالية قد قيدت معصمه ، قال :
الأكراد يكرهون الفيلية ، ومسعود وجلال ( كذا ) يكرهون الفيلية ، انهما صديقي ( يقصد الرئيسين طالباني وبارزاني ) ولكن هذه هي الحقيقة ، فقد رفضا أن تصبح زكية أسماعيل حقي ( شقيقته ) عضوا في مجلس الحكم أثناء تشكيل مجلس الحكم وبذلك حرموا الكورد الفيلية من تمثيل فيلي في مجلس الحكم ، واضاف بأنه أول من رافق السفير الامريكي بريمر الى العراق وهو صديقه الشخصي والى آخر ما قاله مما أثار حفيظتنا وصححنا مغالطاته بالقول الصحيح والمعلومة الصحيحة والحق يجب أن يقال أن الاعضاء العرب في الوفد كانوا أشد أستيائا من تصرفات وأقوال المضيف وتأسفوا لمقابلته بعد ما شاهدوا الاحتضان الأخوي الصادق من لدن كوردستان ناسا وحكومة ومؤسساتا ومسؤولون كبار ووقفوا أزاء الحرص الكوردي على شؤون وشجون الكورد الفيلية .
لم تمرالا شهور ثلاثة على لقائنا بهذا الموظف البيروقراطي الذي لا يمثل سوى مصالحة الشخصية الضيقة الا وأستفاق العالم بخبر هروبه المشين من المنظمة والمنطقة الخضراء والعراق متقويا بجنسيته الأمريكية التي يفضلها على كل ما موجود في هذا العالم من قيم ومبادئ . فأمريكا مطالبة بعدم التدخل في القضاء العراقي وهي الآن مكلفة رسميا وأخلاقيا بالمحافظة على العراق وامن العراق وتطبيق القانون في العراق ، فيجب عليها أن لا تحول أراضيها الى معقل للهاربين من العدالة ، والمحاكم والسلطات العراقية أيضا عليها مسؤولية طلب إعادته الى العراق ومحاكمته محاكمة محاكمة عادلة لبعلم القاصي والداني من العراقيين وبشفافية تامة أين ذهبت كل المساعدات والأموال التي كانت تحت تصرف هذا الذي يدعي بانه أول من رافق بريمر الى العراق ، فهنالك اقاويل كثيرة بصدد توزيع الأموال من قبل هذا الشخص لشركاء له أثناء فترة تواجده في العراق وهنالك أقاويل تتحدث بضلوع الهيئة في أعمال التمييز الطائفي في العراق .
فأن بقت لنا كلمة يستوجب قولها فهي الحقيقة التي تخفى بغربال الأكاذيب حول الذين أرسلهم صدام الى أوروبا ليقولوا للرأي العام العالمي عشية جريمة ضرب مدن كوردستان ومنها حلبجة بالسلاح الكيمياوي بان عراق صدام حسين لم يضرب حلبجة بالسلاح الكيمياوي وحتى خرجت مظاهرات تقدمها شخصيات فيلية معروفة تستنكر هؤلاء الموفدين المأجورين .
سنعود في الحلقة القادمة للحديث عن زيارات ونشاطات الوفد حسب السياق الزمني .