الرئيسية » التاريخ » قراءة في رواية (دمدم) للكاتب (عرب شمو) القسم الثاني

قراءة في رواية (دمدم) للكاتب (عرب شمو) القسم الثاني

كتبه: الشاعر هيمن موكرياني

ومن يريد ان يكتب حول (قلعة دمدم) عليه ان يعرف ان عاصمة شاه عباس الصفوي كانت اصفهان وليس طهران، لقد قام الشاه عباس ابان حكمه وسلطانه في مدن كثيرة واهتم كثيراً بمدينة اصفهان لدرجة جعلها اجمل مدينة وكانت توصف بنصف الدنيا (اصفهان نصف جهان) والى الان تلك القصور والابنية والمزارع والبساتين التي قام بها شاه عباس الصفوي تجلب السياح نحوها.
وكما ظهر ان الاستاذ لم يقرأ تاريخ ايران جيدا قبل كتابة قصته ليعلم ويقف على حقيقة شاه عباس الذي يشير اليه، لقد كان دمويا قائلا لا رحمة له بالانسان.. حتى وان كان الاستاذ مر، مر الكرام وبسرعة على التاريخ لهذا القاتل والذي يقول عنه المؤرخ الخاص لشاه عباس:
يقول فيه عندما كان يقف عند حقيقة هذا الظالم الدموي الذي اباد الرجال في موكريان وسلب النساء والاطفال وسرق قسما من وطننا وقتل المئات من الشباب ومنهم ابناؤه الثلاثة اثنان منهما قلع عينيهما وذبح الاخر الثالث من اولاده وهذه لوحة من لوحات الشاه عباس الدموي..
وكما يتبين ايضا ان الاستاذ لم يكن يعرف او على علم بتاريخ ايران بل لم يعر اهتماما لتاريخ وجغرافية وطنه ايضا، وكان عليه ان يعلم ان تأسيس مدينة السليمانية جاءت بعد مدة طويلة من السنين من احداث، (قلعة دمدم) وانا وعلى قدر معرفتي لم اسمع باسم عشيرة (به رودارم) حيث يشير اليها الاستاذ يقول بان السيد صاحب الكف الذهبية كان امير (وان) وللضرورة علينا ان نعود لنعلم من هو امير خان وكيف نشأ وهذا مما يضطرنا ان نراجع تلك الكتابة لعدوله كتب عنه لاننا لا نملك مصدرا قديما لنا وان صاحب كتاب (عالم ارا) يقول بعد (شاه به هه شتى) ومجيء الروم واستوطنوا في اذربيجان فان العشائر الكوردية ساندت الروميين، وكان هناك رجل اسمه شاه محمد من امراء برادوست وبامر من حاكم الروم عين حاكما على برادوست، الا ان امير خاني لم يرضخ لاوامره، ففي كل مرة كان يأوي الى مناطق امراء الكورد ومنهم عمر بك حاكم (سهران) في حادث لموقف من اعدائه كسر ذراع امير خاني واطلق عليه اسم (جولاق) (1) وفي تلك السنين عندما كان الشاه في اذربيجان في جولة له نحو (نه خجوان ونيره وان) اسرع الموما اليه وعرض عليه طاعته كأحد من رجاله المخلصين ومنها عينه الشاه حاكما على (ته ركه وه ر و مه ركه و ه ر) هدية له ولقبه بلقب (خان) وكذلك اهدى له مقرا في ( ورمية وشنو) في اذربيجان حيث كانتا تحت سيطرة شاه بهشتي سابقا وكانت تحت حكم احد القزلباش..
امر الشاه ان تصاغ له ذراع من الذهب والجواهر.. وربطوه بيده وقربه الشاه لشجاعته واخلاصه له (2) واشتهر صيته واعاد المناطق الكوردية التي كانت تحت سيطرة الروم والتف حوله كبار الرجال من القبائل والامراء، ولم يطل الامر به حتى رأى بنفسه ينطلق من اهوائه متبخترا..
ان احد المؤرخين رأى امير خان بنفسه فضلا عن ذلك الموقف العدائي منه نحو امير خان يقول فيه ومعترفا بشجاعته ومرونته (ان امير خان كان من عشيرة برادوست) الا ان الاستاذ يقول انه من عشيرة (به رودار) حيث يقول كان كريما في عطائه من الذهب وسموه (خان ذو الكف الذهبي) والاستاذ في بحثه عن قلعة دمدم يتابعه بكل دقة ولكن للضرورة احب ان ابين ما كتبه عنه اسكندر بك بصورة قصيرة حيث يقول (قبل الاسلام ومن عهد الساسانيين (الاكاسرة) وفي ذات المكان كانت القلعة موجودة ويقال لها (دمدم) الا ان الاحداث التي مرت بها اثرت عليها وهدمتها) وفي مكان اخر يضع لنا موقع القلعة هكذا تلك القلعة كانت مبنية على قمة جبل عال وبقطعة من الحجر طويل الحجم وضيق تشبه ظهر الثور ويقع على شمالها وجنوبها واد عميق ومن الاسفل الى الاعلى عليك ان تستعمل سلما من الخيال ولم تكن بحاجة الى سور ولم يجعلوا لها سورا، اما بالنسبة الى الشرق المتجه نحو الجبل وبمساحة الجبل اقاموا حولها سورا عاليا وفوقه برج عال مع باب للبرج، والجهة الشرقية منها ضيقة متينة السور وباب نحو الجنوب، ومن الباب وحتى الطريق ممر ضيق ان سمح لمرور خيال واحد، طريق صخري صعب والطريق بالنسبة الى الخندق من الجهة الشرقية الى الغربية منه ان لم تمر بالخندق لا يمكن الوصول واطرافها مسورة بالاحجار الصلبة صعب المرور منها، وفيها وعليها برج عال جدا حتى وان قام حوله حصار اما بالنسبة الى تأمين الماء فكان هناك حوض كبير لتجمع الماء، وفي القسم الشمالي وسط واد عميق قرب القلعة عين ماء، لكن ماءها قليل وقام امير خان بفتح جدول لها وفتح طريق للجدول ليصب ماؤه في الحوض، ويجري فتحه في الليل وحتى الصباح لملء الحوض مع بناء قبة على طريق الحوض وسموها (سولق) للحفاظ على الحوض، وفي القسم الجنوبي منها اسسوا مخزناً لجمع الثلج شتاء للاستفادة من جمعه في فصل الصيف الحار، في ذوبانه وهذا الحوض لجمع الثلج بنيت فوقه قبة وضعت تحت الحراسة ويقولون له (بوزلق- او قاراق- الكلمتان- واحدة بالمعنى اي مخزن الثلج) (بووز او قار) (تعني الثلج بالتركية) (المترجم) وطريقه، كما طريق (سولاق) غير معروفة وباختصار ان هذه القلعة تحتوي على خمس قلاع اخرى احداها اصل القلعة، والثانية القلعة السفلى، وواحدة (سولق) وواحدة (بوزلق) وهذه القلاع الخمس عاليات جدا لا مجال للوصول اليها.. وكما اظن لوكان الاستاذ وبقدر ما كتب اسكندر بك، العدو اللدود للكورد، كان لو قرأ عن الواقع التاريخي من خلال ذلك الخيال الجميل لكان يجملها من جميل كتاباته.
كان يصل الى مصاف الابداع في كتابة القصة على غرار كبار الكتاب المشاهير العالميين.
وفي عالمه في القصة ذكر اسماء الكثير من القياديين القزلباش، ومن الابطال الكورد وكم كان الاولى لو ان الاستاذ قام من التقليل من اعطاء المجال لخياله واعطاء الاهمية للابطال الاصليين وهذا حسب رغبته وان كان ذكر التجار العرب الذين يتجولون ويجولون العالم ويسمونهم التجار المتجولين وقصد الاستاذ ليس الجوال العالمي.
لا اريد ان اقول ان الاستاذ قد تعب في اواخر كتابة قصته مثلما اراه ولان اكثر ابطاله غير معروفين، لانني قرأت مثل تلك الملاحم وبصورة خاصة ابداع تولستوي العظيم والاستاذ يقدر تحت سلم اولئك، ولكن اقول وبجرأة ان مصادر قلعة دمدم وقلاع امير خان وصلابة موقف الكورد وقسوة المهاجمين الاعداء لان القسم الاكبر من هذه الاهمية للاحداث يجلب الانتباه وملاحظات وانتباه الاجانب. وجاء اسم امير خان في التاريخ الكوردي خالدا، في ذلك القسم وفي الاوساط الكوردية ومثلما يقال ان نساء القلاع وبصورة خاصة نساء الامير خاني شاركن وهكذا ما ظهر من الابيات الشعرية التي تشير اليه، وكما تقول الابيات (من كانت بقيت هناك.. قال يا اخي انت فقط بقيت لي، فاهرب انت ايضا).
واراد الاستاذ ان يبين صورة للمرأة الكوردية في النضال التحرري، وقد اشار اليها بشكل جميل وتطرق ايضا الى ذلك الموقف للمرأة الكوردية ان قتلن انفسهن ولهذا اقولها باسف ان احدى نساء الامير خاني قتلت نفسها والذي يقول فيها اسكندر بك كلمات بذيئة غير لائقة بهذه المناضلة الشريفة هذه المرأة بعد سقوط القلعة بست سنوات اعيدت القلعة مجددا ثانية الى اصحابها. وانا مطمئن لو ان الاستاذ كان يعلم بها لكانت قصته بمجلدين لان شجاعة مقاومة تلك المرأة الكوردية الشريفة بوحدها كانت تحوي جزءا (مجلدا) للقصة وان الاستاذ تطرق وكما اراد من اشارته بان حروب الكورد كانت بالقوس والنشاب والسيف والصحيح كان لدى امير خان مدافع وبنادق ويحتاج الى الاسلحة، ولكن الشيء المؤثر عليه كان النقص في الماء والطعام مما اضطر الخروج من القعلة ويستشهد.. وفي البداية قلت انا في القراءة الروسية امي ولم اقرأ قصة الاستاذ عرب شمو، ولهذا لا يمكنني ان اقول شيئا حول اقواله، اذا تكلم لكن اني قرأت ما جاء في كتابة الاستاذ شكر مصطفى مرارا واستفدت منها والعيب في ذلك اننا والى الان لا نملك لغة موحدة كي لا نخرج من اطارها ولا يمكننا ان نبتعد عنها بسهولة ونتحرر من هذه الموجودة حولنا ومنذ فترة ان بعضا من علمائنا قالوا حول ذلك مثل الاستاذ شكر مصطفى هو احد الحاملين لهذه الراية المرفرفة، كان يسعى للاستفادة من اللهجات الكوردية دوما وكما اعتقد انها محاولة ناجحة، يسعى الاستاذ ان يصل الى الكلمات الاصلية الكوردية بدلا عن الكلمات غير الاصلية الداخلة في اللغة الكوردية.
الاستاذ انسان كوردي متعلم مثقف ومفكر وسبق ان بحث كثيرا وسمع ولاقى ما لاقى في حياته وله تجربة كاملة وظلت هذه التجربة تمكنه من الوصول الى هذه القناعة بان صورة اللهجة الكوردية وان كانت غنية ومليئة بالكلمات غير الاصلية لا يمكن لها ان تكون لغة الادب لقوميتنا ولهذا شارك في توحيد اللهجات الكوردية ومع ذلك لم يكن قط رجلا متبخترا ومبالغا متباهيا في كتاباته، ولم يكن يرى العيب فيما اذا استشار في كتاباته من الاصدقاء والمقربين منه وهذا من اجمل الصفات التي توصل الانسان الى اماله ولكن وحسب اعتقادي في كتابة هذه القصة قد اوصل نفسه الى القمة من الادب الكوردي ومثلما قلت سابقا ان هذه القصة لم تكن واحدة وفريدة من القصص الادبية الكوردية، الا انها لاتقل عنها، واكون مسؤولا ان قلت فانها من حيث المعاني والصورة والقيام لها صورة من الادب الكوردي.
1-اي الاغضب وهو لقب تركي
2-اسكار مان تحفة المظفرية، بغداد، 1975، ص27،25.

التآخي