الرئيسية » مقالات » الكورد…مسهمون فاعلون في ثورات العراق التحررية

الكورد…مسهمون فاعلون في ثورات العراق التحررية

اشترك الكورد في معظم ثورات العراق التحررية فقد اشتركوا في ثورة العشرين وفي عام 1941 قامت حركة رشيد عالي الكيلاني تلك الحركة الوطنية التي كانت تستهدف التخلص من الوصاية البريطانية على العراق والتخلص من الوزارة الموالية للانجليز واثناء الصدام المسلح بين الجيشين العراقي والانكليزي بدأ الشيخ محمود بحركة كوردية مسلحة جديدة ضد الانكليز.
وقد حاول الانكليز التقرب من الكورد والمحت لهم باستقلال الذاتي ولكن الشيخ محمود الحفيد لم يعر اهمية الى محاولات انكلترا للتقرب من الكورد في تلك الفترة الحرجة للانكليز واصدر من السليمانية نداء بتاريخ 7 حزيران عام 1941 موجها الى الكورد ودعاهم به الى جمع الشمل والسعي لخدمة الوطن والمنفعة العامة وعندما تشكل وفد رسمي لاجراء المفاوضات مع الانجليز عام 1948 بدأت الوثبة.
فقد اشترك الحزب الديمقراطي الكوردستاني مع حزب الشعب والحزب الشيوعي والجناح المنشق عن الحزب الوطني الديمقراطي بقيادة كامل قزانجي في مظاهرات الوثبة في كانون الثاني عام 1948 والتي احبطت معاهدة جبر- بيفن التي استهدفت ربط العراق بعجلة الامبراطورية البريطانية وكانت لجنة التعاون اول لجنة توحد عدة احزاب يسارية متمثلة بالمحامي رشيد عبد القادر عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومالك سيف عن الحزب الشيوعي العراقي والمحامي كامل قزانجي عن الجناح المنشق عن الحزب الوطني الديمقراطي كما لعبت طليعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني دورا فعالا في مظاهرات كلية الحقوق في كانون الثاني عام 1948 والذي جرح فيها عمر مصطفى دبابة المحامي “عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني” كما قدم نائب كويسنجق محمد زياد اغا عضو الحزب انذاك استقالته احتجاجا على المذبحة التي دبرتها حكومة صالح جبر للمواطنين ونظم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مظاهرات واجتماعات شعبية تأييدا للموقف الشعبي في تلك الوثبة.
وفي ثورة 14 تموز عام 1958 اشترك الكورد فيها لانها كانت تخص في بعض جوانبها الكورد ايضا ويأتي على رأسها حلف بغداد ذلك الحلف الذي في جوهره كان موجها ضد التحركات الكوردية في تركيا وايران والعراق وذلك لان الدول الكبرى التي استطاعت ربط العراق بهذا الحلف كانوا لايسمحون بقيام الكورد بأي نشاط من شأنه يعمل على توتر العلاقات بين تركيا والعراق وايران، وعند قيام الثورة في 14 تموز شارك الكورد مع العرب لان تنظيم الضباط الاحرار الذي خطط للثورة كان يضم في صفوفه ضباطا كوردا كما اشترك قسم منهم في الزحف على بغداد والسيطرة عليها يوم الثورة ومنهم المقدم عبد الفتاح الشالي الذي عين بعد ذلك عضوا في المحكمة العسكرية العليا كما بادر الكورد من خلال الحزب الديمقراطي الكوردستاني بتأييد الثورة حيث ارسل قادة الحزب في كركوك بعد اعلان الثورة باقل من ساعة رسالة الى قيادة القوات المسلحة الوطنية مؤيدين الثورة المباركة ومتمنين ان تكون فاتحة عهد جديد لبناء صرح العلاقات العربية_ الكوردية لما فيه خير للشعبين وتقدمهما، وفي 26/ تموز 1958 اصدر الحزب الديمقراطي الكوردستاني بيانا اقرته اللجنة المركزية للحزب بالاجماع جاء فيه “ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني في طليعة الحركة التحررية الكوردية اذ ياخذ بنظر الاعتبار مهماته التاريخية من اجل تحقيق اهداف الامة الكوردية يعلن صراحة ان تعاظم قوة حركة الشعب العربي التحررية وانتصارها وتحرر العراق من الحكم الملكي الفاسد باحلال نظام جمهوري متحرر وانسحاب العراق من حلف بغداد المصوبة سهامه الى قلب الامة الكوردية كل ذلك يهيئ امتن الاسس لبناء صرح الحياة المليئة بالسعادة والحرية والمساواة للشعبين العربي والكوردي. لذلك قرر الحزب ان يناضل بجميع قواه وامكانيته للدفاع عن الجمهورية العراقية وتثبيتها وازدهارها. ولتنفيذ هذا الغرض يضع جميع امكانيته وقواه تحت تصرف قادة هذه الثورة المجيدة ويحفز جميع اعضائه كفدائيين للجمهورية العراقية ومقاومة الاستعمار ومؤامراته واذنابه”.
وقد نظم الحزب وفودا من مختلف مدن وقرى كوردستان في الاسابيع الاولى للثورة التي ذهبت على شكل مظاهره الى وزارة الدفاع حيث قابلوا الزعيم عبد الكريم قاسم قائد الثورة واركان الحكومة الجديدة وفي 27/ تموز /1958 خطب رئيس الوفد ابراهيم احمد معلنا تأييد الشعب الكوردي التام للثورة واستعداده للدفاع عنها بكل غال ونفيس، واكد تمسك الشعب الكوردي بالاخوة العربية الكوردية وبوحدة كفاح الشعبين العربي والكوردي ضد الاستعمار والرجعية من اجل صيانة الجمهورية العراقية وتطويرهاوفي 20 تموز 1958 بدأ الاعداد للدستور المؤقت حيث اتصل محمد صديق شنشل ومحمد حديد العضوان في اول وزارة للثورة” بالمحامي حسين جميل وكلفاه يوضع مسودة دستور مؤقت وطلبا منه ان يراعي نقطتين مهمتين هما “النص على ان العراق جزء من الامة العربية وعلى ان الكورد والعرب شركاء في هذا الوطن” وقد اعلن الدستور في 27 تموز وسمي بالدستور المؤقت لانه كان يراد منه تنظيم ممارسة السلطة السياسية خلال فترة معينة ولقد نص الدستور في المادة الثالثة منه على ان ” العرب والكورد شركاء في هذا الوطن ويقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية كما صدر العفو عن البارزانيين الذين شاركوا في الثورة على النظام الملكي والذين لجأوا الى بلدان اخرى بسبب اضطهادهم وملاحقتهم وعلى راسهم زعيم الكورد الجنرال مصطفى البارزاني الخالد الذكر ورفاقه المناضلين وكان ذلك في 3 ايلول عام 1958 اي بعد مرور اقل من شهرين على قيام الثورة وفي الخامس من تشرين الاول عام 1958 عاد الجنرال مصطفى البارزاني مع شقيقه الشيخ احمد واولاده وعائلته واتباعه وهكذا احتضنت الثورة في بدايتها الكورد وقامت بفتح صفحة جديدة الا ان العلاقات سرعان ما تدهورت بسبب عدم تطبيق المادة الثالثة من الدستور وتطورات الى مواجهة مسلحة انتهت بسقوط حكومة عبد الكريم قاسم.
اما علاقة الكورد بالحزب الشيوعي العراقي فكانت ذات سمات بارزة منذ البداية لان الحزب الشيوعي سعى منذ تاسيسه الى طرح حلول ورفع شعارات للمسألة الكوردية ولم يقف معاديا معها وقد ضم الحزب الشيوعي بين صفوفه عددا كبيرا من الكورد وقد وصل الكورد فيه الى مراكز قيادية امثال حميد عثمان، بهاء الدين نوري الذي اصبح رئيسا للجنة المركزية للحزب الشيوعي وجمال الحيدري واكرم عبد القادر وغيرهم وقد رفع الحزب مذكرة الى الحكومة والى جميع رؤساء البعثات الدبلوماسية في العراق طلب فيها منح الشعب الكوردي حقوقه الدستورية وحذر من اشاعة روح الفرقة بين القوميات في العراق لان ذلك يؤدي الى ضعف الرابطة الوطنية مؤكدا ان الاستقلال التام يتطلب تثبيت الوحدة الوطنية وان حجر الزاوية في بناء الوحدة الوطنية هو الصداقة والاخوة بين القوميتين اللتين يتألف منهما الشعب العراقي اي العرب والكورد.
كما ان الحزب الشيوعي في عام 1935 رفع شعار “استقلال كوردستان” ودافعوا عن الكورد واستنكروا الحرب المستمرة ضدهم واشار الشيوعيون الى ان الكورد شعب يريد ان يعيش حرا كبقية شعوب العالم المتحررة وفي اثناء الصراع بين الجيش العراقي والبارزانيين عام 1944 في عهد وزارة حمدي الباججي اصدر الحزب الشيوعي العراقي بيانا مطولا في 29 اب عام 1944 اعلن فيه استنكاره لهجوم قوات الحكومة على العشائر البارزانية وعلى القرى الكوردية وهاجم القائمون بالحركة العسكرية على كوردستان العراق وطالبوا بايقاف الحركات العسكرية ضد البارزانيين والقرى الكوردية والغاء الاحكام العرفية واطلاق سراح المعتقلين والضرب على ايدي المروجين للاشاعات الكاذبة الاان علاقة الحزب الشيوعي بالحزب الوطني الكوردستاني “البارتي” كانت تتأزم في بعض الاحيان وتتحسن في احيان اخرى حيث ازداد الخلاف بينهما بعد انحلال الحزب الشيوعي الكوردي “شورش” وانضمام جزء منه الى الحزب الديمقراطي الكوردستاني لذلك تغيرت نظرة الحزبين انذاك لاعتبارات سياسية لذلك عندما شكل الحزب الشيوعي الجبهة الوطنية الموحدة تضم كل الاحزاب منذ عام 1946 رفض الحزب الديمقراطي الكوردستاني الانضام اليها ولكن بالرغم من الخلافات بين الحزبين الا انهما كانا اقرب تنظيمين الى بعضهما في كوردستان العراق من حيث الشعارات والمفاهيم السياسية والاهداف المرحلية وكان الحزبان يجمعهما اهداف مشتركة عديدة منها السعي الى احداث تحولات جذرية في المجتمع مع تقوية الشخصية الكوردية لذلك كان التحالف بينهما طبيعيا الى حد كبير من خلال حزبيهما لان الكورد كانوا يدركون ان الشيوعيين من خلال حزبهم هم اقرب الاحزاب لتفهم المسالة الكوردية ومساندتها في نشاطها وحركتها التحررية لنيل كل حقوقهم الثقافية والقومية ضمن اطار الدولة العراقية.
التآخي