الرئيسية » مقالات » اجتثاث النظم الدكتاتورية

اجتثاث النظم الدكتاتورية

تُعد الانظمة القمعية الدكتاتورية الجاثمة على صدور الشعوب جزءاً من السياسات التي مرت على شعوب الكرة الارضية بسبب النظام العالمي الذي كان سائدا انذاك وبالاخص بعد الحرب العالمية الثانية ، حيث الثورات التي مزقت بعض الدول مدعية التغيير وحاملة شعارات جوفاء تحولت فيما بعد الى انظمة فاشية هدفها السيطرة على المواطن الذي يسعى لان تكون حقوقه مصانة وفق القوانين التي وُضعت لحقوق الانسان واقرتها المواثيق والمعاهدات الدولية .
لقد كانت تلك الانظمة تلعب بمشاعر شعوبها من خلال الشعارات البراقة في مقاومة الاستعمار والقضاء على الامبريالية وان قادة تلك الانظمة جاؤوا مخلصين لتلك الشعوب وان هدفهم هو تحقيق الرفاهية وبناء نظام ديمقراطي بمواصفات خاصة تبعا لرغبة قائد الثورة او الانقلاب ، وبما ان معظم الشعوب كانت فعلا تحت ظلم الاستعمار وهي تحتاج الى مُخلص من هذا الجبروت ولان العقلية لم تكن بذلك الانفتاح نحو العالم المتمدن والتطور والنهضة العلمية او الفكرية ، استغل البعض من الشخصيات التي جاءت الى الحكم عن طريق رفع تلك الشعارات كما اشرت سابقا ودخلت من هذا المدخل وتسلمت الحكم وجثمت على صدور الشعوب عقودا من الزمن وكأن الحكم اصبح وراثيا لهم ولابنائهم فعاثوا في الارض فسادا ، وهناك شواهد كثيرة على تلك الانظمة الفاسدة في اميركا الجنوبية واللاتينية والشرق الاوسط والعالم العربي الذي كان موطن رئيس لتلك الانظمة ، حيث الشعوب المرتهنة التي لاحول ولاقوة لها في مقاومة الحكام الفاسدين ، ومن يحاول ذلك لن يجد نفسه الا في المقابر الخاصة او المقابر الجماعية او الضياع الدائم في غياهب السجون ، لذلك كان لابد ان تكون هناك انتفاضة او ثورة شعبية للتخلص من تلك الانظمة ولابد ان يكون هناك ثمن لذلك ، وان هناك مبدأ هو ان الشعوب مهما قُهرت وطال الزمن لابد ان تقف يوما وتصرخ الصرخة المدوية لتقلع تلك الانظمة من جذورها وهذا ماتحقق في الكثير من الانظمة الدكتاتورية في اوروبا او آسيا او حتى في افريقيا وما نظام تشاوتشيسكو الا مثال على ان الشعوب لن تُقهر ولابد للشعب ان يقول كلمته في نهاية المطاف ، وان العالم المتحضر بدأ يدرك جيدا ان تلك الانظمة لابد ان تزول وان الحكام يجب ان يُحاسبوا على الافعال والمجازر التي ارتكبوها بحق شعوبهم ، وان يكون هناك دور للامم المتحدة والمنظمات الدولية والحقوقية التي تُعنى بحقوق الانسان وهنا جاء الدور المهم لتأسيس محكمة دولية تقتص من هؤلاء الحكام بسبب الجرائم التي ارتكبوها بحق الانسانية وتخليص الشعوب من ويلات هؤلاء الظالمين ، وقد بدأت تلك العروش تتهاوى وأخذ الحكام يتساقطون واحدا تلو الآخر ومنهم من أُحيل للقضاء الدولي لينال جزاءه العادل ومنهم من حوكم من قبل الشعب الذي انتفض وقال كلمته ومنهم من ينتظر الارادة الدولية التي يجب ان تسود وهي ارادة العدل والانسانية لتُنصف الانسان الذي ذاق الامرين من هؤلاء ، ولان الكثير من الشعوب هي مرتهنة ولايمكن ان تتحرك بسبب الاجهزة الامنية التي تتصف بالقتل والاجرام والتي تحمي بعض الحكام فضلا عن سطوة الاقارب وسيطرتهم المطلقة على معظم مفاصل الدولة فيصعب اختراقها لذلك تحرك المجتمع الدولي باتجاه جمع الادلة التي تُدين رموز تلك الانظمة من خلال محكمة العدل الدولية او محاكم الجرائم الانسانية وهذا التوجه هو الذي يساهم بتخليص الشعوب المضطهدة من حكامها ومَن يتحدث عن المحاكم العادلة في البلد الذي يحكمه هؤلاء الحكام هو واهم كون القرار النهائي بيدهم ولايمكن لاحد ان يتجرأ ويتحدث عن محاكمة لاي دكتاتور في بلده لذلك لابد من الاستعانة بالمجتمع الدولي الذي يأخذ على عاتقه حماية الانسانية من جبروت الحكام الظالمين ، وان الشعوب يجب ان تقرر مصيرها من خلال صناديق الاقتراع ونشر مفاهيم الديمقراطية الحقيقية النابعة من الفكر المنفتح وتداول السلطة بشكل سلمي لتكون هناك ارادة حقيقية للمواطن لا ان يتم استعباده وتحويله الى إمٌعة يُنفذ ما يُأمر به . واذا كانت الكثير من الانظمة قد أُزيلت وسقطت الى غير رجعة فلابد ان تُزاح من خارطة الشعوب الانظمة التي مازالت متشبثة بالكرسي والتي تمارس القتل الجماعي وخير دليل على ذلك مايسعى المجتمع الدولي والمحكمة الدولية لمعاقبة النظام السوداني الذي لايمكن السكوت عن الجرائم التي تُقترف بحق الشعب السوداني المظلوم ، وبعد ان سقطت عروش الكثير من الانظمة لابد ان يتم تنظيف العالم من شرور المتبقي من تلك الانظمة وان تسود العدالة والديمقراطية والحرية لبقية الشعوب المرتهنة والتي ترزح تحت ظلم المجرمين ودعاة الوطنية .

كاتب واعلامي عراقي