الرئيسية » مقالات » الأبواق الأسدية وانعدام الحياء

الأبواق الأسدية وانعدام الحياء

التصريحات التي أدلى بها عضو حزب البعث السوري المدعو عمران الزعبي حول أحداث سجن صيدنايا لوكالة أنباء قدس برس تنمّ عن منتهى الاستغباء والاستجهال والاستعماء…للناس، في عصر الخلويات والفضائيات والإنترنت!!! فقد زعم في هذه التصريحات “أن لجان تحقيق تم تشكيلها للبحث في حقيقة الأحداث الذي[كذا] عرفها سجن صيدنايا مؤخرا”، وأن “السلطات السورية لحد الآن لم تعلن شيئا عن حقيقة ما جرى في سجن صيدنايا من تمرد مؤخرا”!

وأضاف متفذلكاً “ولكن الأكيد أن الأجهزة الرسمية تعاملت مع الموضوع بمنتهى الحكمة، ذلك أن الأمر يتعلق بسجناء، وهؤلاء السجناء لهم أمزجة وطبائع مختلفة، وكانت هنالك توجيهات رسمية بالاحتياط والتعامل مع المسألة بكثير من الحكمة والتروي، وإلا فإن أجهزة الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب كان بمقدورها السيطرة على وضع[كذا] في وقت وجيز، لكنها التزمت بالتعليمات العليا وتعاملت مع الموضوع بروية”.

وأضاف على طريقة أسياده ذرّ الرماد في العيون: “إن السلطات السورية قد باشرت بتشكيل لجان للتحقيق في أحداث سجن صيدنايا وتحديد المسؤوليات وتطبيق القانون”، وقال “التحقيق في أحداث السجن موجودة وبدأت منذ فترة، وهي تجري ضمن المؤسسات المعمول بها أعني وزارة الداخلية وإدارة السجون”.

هذا أبرز ما تفضّل به علينا الرفيق عمران الزعبي عن أحداث جرت في سجن صيدنايا صباح السبت 5/7/2008م، أي قبل تسعة عشر يوماً، واستمرت أكثر من أسبوعين، كانت خلالها الأجهزة السورية المعنية، من قصر الرئاسة ووزارة الداخلية، لا سيّما في الأيام الأولى لتلك الأحداث المأساوية الدامية، تنفي علمها بما كان يجري داخل السجن!!

نعود إلى تصريحات الرفيق ونسأل:

يا ترى هل حقيقة تشكلت لجان تحقيق ذات صلاحيات واستقلالية، أم لا يعدو الأمر مجرد نكتة سمجة من بوق رخيص لنظام لا يضبط سلوكه الساديّ ضابط، من خلق أو قانون أو عرف، للتغطية على جريمة بحجم مجزرة بشعة بحق معتقلين سياسيين يحاكمون وفق قانون الطوارىء وقانون العار49 الذي يحكم بالإعدام لمجرد الانتماء السياسي؟
من يرأس هذه اللجان؟ ومن شكلها؟ وما مدة عملها؟ ومتى ستقدم تقريرها؟ هل هي على غرار اللجنة التي تشكلت في أعقاب اغتيال عماد مغنية، وتطوع المعلم وليد حينها بالقول: إن التحقيقات ستكشف خلال فترة قصيرة وبالتفصيل الجهات التي تقف وراء الاغتيال؟ وستعلن النتائج التي يتم التوصل إليها على الملأ! ألم تنته اللجنة من عملها بعد؟ أم أن النتائج غير مشرّفة وتدين النظام الأسدي نفسه؟
عن أية حكمة وروية تتحدث يارفيق عمران في معالجة أحداث سجن صيدنايا؟ هل من الحكمة والروية استفزاز مشاعر الناس داخل السجن وخارجه، بالدوس على المصحف الشريف، وفتح النار عن سابق إصرار وتصميم على معتقلين عزّل في زنازينهم، وضرب طوق أمني على السجن والطرقات المؤدية إليه؟ وحتى على المستشفيات العسكرية التي عجّت بالقتلى والجرحى من جراء فتح النار عليهم في أحداث سجن صيدنايا بعشوائية وهمجية قلّ مثيلها في هذا العالم!! الأمر الذي يكذّب مزاعمك بخصوص الحكمة والروية!! وهل من الحكمة والروية تهديد ذوي المعتقلين بأقصى العقوبات إن هم تحدّثوا عن مصير ذويهم في السجن، وتفريق مظاهراتهم المطالبة بالكشف عن مصير أحبابهم…تفريقها بالقوة؟!
ما أسباب تلك الأحداث؟ لماذا وقعت؟ وماذا نتج عنها؟ وما الدليل على انتهائها؟ وكيف انتهت؟
ووفق أي قانون يحاكم المعتقلون؟ بل ما ذنبهم أساساً؟ لماذا جيء بهم إلى السجون التي فاقت في عددها المدارس والمستشفيات والحدائق والمصانع مجتمعة في سورية “الأسد”؟
يا رفيق عمران: بعض الاحترام لعقول الناس، وبعض الاحترام لشخصك ومرتبتك الحزبية والوظيفية، فإن ما تتفضّل به علينا من معلومات، بل جواهر ودرر، لا تنمّ إلا عن انعدام الحياء والإحساس لديك ولدى أسيادك الذين كلّفوك بأن تهذي هذا الهذيان، فقد سقطت ورقة التوت التي كانت تغطي عورتكم، وانكشف ما كنتم تودّون بقاءه مستوراً.

* المشرف على موقع وحدة العمل الوطني لكرد سوريةsyriakurds.com

تصريح الناطق الرسمي باسم وحدة العمل الوطني لكرد سورية حول اعتقال السيد محمد موسى
ذكرت الأنباء وتقارير حقوق الإنسان أن الأمن العسكري في سورية، فرع فلسطين في دمشق، قد أقدمت على اعتقال سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا الأستاذ محمد موسى، يوم السبت الماضي المصادف لـ 19/7/2008م دون مذكرة اعتقال أو أمر قضائي، الأمر الذي يؤكد تعسف السلطات الحاكمة في دمشق، ولا شرعية تصرفها هذا واستهتارها بالقوانين والمواثيق التي تحرّم اعتقال أي إنسان يمارس حقه الطبيعي في النقد والتعبير في حدود الدستور الذي يكفل له هذا الحق.

إننا في وحدة العمل الوطني لكرد سورية إذ ندين بشدة هذا السلوك الهمجي الذي أقدمت عليه الأجهزة الأمنية السورية باعتقال هذا المناضل، فإننا نطالبها بإطلاق سراحه وسراح معتقلي الرأي والضمير كافة في السجون السورية فوراً، وإلغاء قانون الطوارىء والأحكام العرفية، ومراعاة حقوق الإنسان، والكشف عن مصير آلاف المفقودين في السجون السورية، من السوريين واللبنانيين والأردنيين والفلسطينيين وغيرهم، وإلغاء الإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة لعام 1962 والنتائج المترتبة عليه، والتعويض على المتضررين منه، وإجراء مصالحة وطنية شاملة، وإطلاق الحريات العامة في البلاد، والتراجع عن احتكار السلطة، على طريق بناء دولة الحق والقانون لكل أبنائها بغض النظر عن العرق أو الدين أو المذهب.

إبراهيم درويش

الناطق الرسمي باسم وحدة العمل الوطني لكرد سورية

الأربعاء25/7/2008م