الرئيسية » مقالات » حكومة بريطانيا دائما في الصف المعادي

حكومة بريطانيا دائما في الصف المعادي

جاء براون الى فلسطين التاريخية التي تسببت بلاده باقتسامها ثم احتلالها، جاء وكأنه لم يقرأ التاريخ جيدا، او انه يتقصى عن الحقيقة، التي تجلت بالوعد البلفوري الذي اطلقه وزير خارجية بلاده في العام 1917 من القرن الماضي.
صحيح انه كانت هناك ايجابية في طرحه بأن السلام والاستقرار المنشودان مرتبطان بحل الدولتين وفق خط العام 1967، لكنه لم يحدد الاليات والوسائل، كالتي حددها بدعمه اللامحدود للعصابات الصهيونية قبيل انتهاء انتدابه من فلسطيننا التاريخية، التي افضت الى نقل السلطة الى الاسرائيليين عبر ارتكاب المجازر الارهابية وتشريد الشعب الفلسطيني الذي مر على نكبته ستين عاماً دون ان ينصفه المجتمع الدولي، وفي المقدمة منه بريطانيا، التي لم تعتذر حتى الان عن فعلتها،بينما اعتذرت للاسرائيليين عن منعها لبعض اليهود من القدوم الى ارض الميعاد هربا من ادعاءات المحارق في اوروبا.
يبدو ان المستر براون لم يسمع بقصة الشاب الفلسطيني اشرف ابو رحمة الذي اطلق جندي اسرائيلي النار عليه لمجرد ان احتج سلمياً على استمرار بناء جدار الفصل العنصري في بلدته بلعين، ونحن اللاجئين في اصقاع الدنيا والذي ذهب بعضنا الى بلاده مستنجداً باقامة او جنسية في بلاده صوناً لحياة كريمة لم يلفتوا نظره ان هناك شعبا بأكمله يعاني، سواء جراء التشرد او العيش تحت الاحتلال، او تحت نير سياسة التمييز العنصري في اراض العام 1948.
رغم كل ما قدمه المستر براون إلا انه لم يستدر عطف الاسرائيليين، فتصدت له رئيسة الكنيست داليا إيتسيك متهكمة ومستنكرة سياسة بريطانيا، فوعدها بأن يعيد النظر في التشريع الذي يلاحق من ارتكب جرائم ، حتى يتسنى للمجرمين الاسرائيليين من الهبوط في الاراضي الملكية البريطانية. وفي خطاب هو الأول لرئيس حكومة بريطانية في الكنيست، قال براون إن بريطانيا ستقف دوما إلى جانب إسرائيل. وأنها ‘ستكون الصديق الحقيقي لإسرائيل طالما كانت الأخيرة تحت التهديد’.
لم يخف براون عن اهمية التنسيق الاسرائيلي البريطاني واستطراداً الاوروبي في مواجهة ايران النووية، ولم يشر بأي اشارة الى مئات الرؤوس النووية التي تمتلكها اسرائيل ، وتوظفها في الاخلال بميزان القوى وتهديد امن واستقرار الشرق الاوسط، كان الاجدر به ان يمتلك الجرأة ومن على منبر الكنيست ان يدعو اسرائيل الى منطقة خالية من الترسانات النووية، والى تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع العربي – الاسرائيلي.
ان التجربة العراقية ما زالت ماثلة، ولن نقوم بالخطأ نفسه، بان النووي الايراني يهدد امن الجيران والعرب والاسلام، ان التهديد الجدي هو من اسرائيل، وان المشكلة الاساس تكمن في الدول التي تتبنى المخاوف الاسرائيلية، وتكيل بمكياليين، ولا تستعمل المعايير نفسها في حل اشكالات المنطقة.
براون قد يكون اعطى اشارات ايجابية ، ولكنها غير كافية للفلسطينيين، اذا لم يمارس الضغط على الاسرائيليين لرفع الظلم عن الفلسطينيين وانهاء احتلالهم، وترك الشعب الفلسطيني يقوم ببناء دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين الذي تسببت به بريطانيا في قسم كبير عبر وعدها المشؤوم.

احسان الجمل
مدير المكتب الصحفي الفلسطيني – لبنان
الاعلام المركزي – حركة فتح – لبنان
Ihsan_eljamal@hotmail.com
Alqods_rasd@yahoo.com
ihsaneljamal@gmail.com
tel:009613495989