الرئيسية » الآداب » قراءة في رواية (دمدم) للكاتب (عرب شمو) القسم الاول

قراءة في رواية (دمدم) للكاتب (عرب شمو) القسم الاول

كتبه: الشاعر هيمن موكرياني 

على مدى تاريخ الامة الكوردية ولمناسبات واحداث مهمة سياسية وتاريخية او اي حدث اجتماعي، ان كانت حول قصة مرة او حلوة، حب ومأتمي، وفي اية بقعة من كوردستان كانت تحول كلها من قبل الكورد غير المتعلمين ومن الاميين اشعارا وقصائد شبيهة بشعبية عامية سهلة مفهومة اصيلة تقرأ في الاحتفالات والمناسبات وسموها بـ(بيت) اي شبيهة بالشعر الشعبي (1).
وفي اعتقادي ان القارئ كان يلفي تلك الابيات في مجالس شعبية او دواوين كبار الرجال او الامراء وسط جمع من المواطنين المتعطشين لمثل هذه الابيات الشعرية ويحفظونها ويحافظون عليها من النسيان والضياع ولتبقى الاحداث في الذاكرة مما دفعت القاموس الكوردي (اللغة) نحو التقدم الادبي على الساحة الادبية للفلكلور حتى غدت في يوم من الايام تظهر بشكل جميل ومنسق، ان هذه الابيات حفظت من قبل الكبار والصغار كما حافظوا عليها وكانت في بعض الاحيان تحت امرة القارئ يزيد من جمالية البيت ويعطيها شيئا من الحماس الا انها بقيت على سلامتها الشعبية..
اما في عصرنا نحن حدثت تحولات كثيرة وسريعة مرها وحلوها ومنها تسيد العلم والمعرفة على الطبيعة حتى جاءت التقنية (بهبوط) انزال الانسان على القمر، وان كانت كوردستان لم تمر عليها اوضاع واحداث علمية اوتعليمية وفهم تلك التحولات وبقائها مشدودة في احضان الامية مما سببت في تأخرها عن قافلة الحضارة، وان كانت هناك رسائل علمية، راديو، مسجل، الاسطوانات، الا انها بقيت في منظر الخوف والمخاوف تتعثر مخاوف فقد مثقفون لاصالة الفلكلور الشعبي الكوردي الاصيل، وبالتالي الاضرار بالادب الكوردي، ان هذه الابيات حفظت وانتقلت جيلا بعد جيل، حفاظاً عليها، لان ضياعها خسارة باللغة والتاريخ لامتنا، وخوفا من الضياع قام مثقفون وعلماء اللغة والفلكور بجمعها وكل حسب امكانياته ولكن مع الاسف لم يكن هناك من يقوم على مساعدتهم، لا اذان صاغية ولا ايدي مساعدة لهم لتدوينها، فواحدة من تلك الاحداث الدموية التي قام بها الشاه عباس الصفوي العنصري بعد تقسيم كوردستان، الذي قام به العثمانيون- والصفويون، الذين وقفوا ضد طموحات الشعب الكوردي، ولديهم حقد دفين باتجاههم، من الابادة وحرق المزارع والقرى الكوردية وقتل الشيوخ والنساء والاطفال، حتى انتفض بوجهه القائد الكوردي الجسور الامير الخاني الكوردي الملقب بـ(الامير ذي الكف الذهبي) الذي لم ينحن لسلطان الشاه عباس الدموي، بل وقف مدافعا عن بني جلدته وامته ليث هصور على ساحات القتال ضد اعمال الشاه وافعاله التي قام بها ضد الكورد، ولم ينس التاريخ تلك المواقف الجريئة على مدى الزمن والكورد صوروها في ملحمتهم التاريخية لصاحب الكف الذهبي البرادوستي شيئان مختلفان تصورا وعقلا للمواقف الشجاعة للامير الكوردي ووحشية الشاه المتعطش للدماء الا ان تلك الابيات من الاشعار الشعبية الملحمية المترجمة لصور الحق والدفاع والنضال لا يمكن لاحد ان يصل الى عمق شروحاته التي قال العالم الالماني في وصفه (اوسكارمان) في بداية عصرنا هذا سماعه من(رحمان بكري) عام 1905م وقام على طبعها والان في متناول اليد ففي كل بيت من ابيات القصيدة صور تعكس الواقع الحقيقي التاريخي ومن الممكن لم تقرأ بعد قيام تلك الاحداث لان هناك اسماء لبعض الاشخاص هم من رجال سلطة القزلباش وكذلك اسماء لاصدقاء مخلصين للامير خاني في تلك القصائد والابيات وكما هي.
ان المؤرخين الكورد وكذلك الاجانب كتبوا عن تلك الاحداث من ذلك المصدر الرئيس من كتاب الموسوم بـ(عالم اراي عباسي) الثمين (لاسكندر بك التركماني) الخادم المطيع لشاه عباس الصفوي، والعدو اللدود للكورد، شعب الامير خاني، طلب وكما في شرعية قوله، ان ينظر ويوصف الكورد بالوحشية ولا يحسبون على خلق البشر، وان ما قام به شاه عباس الصفوي انما جهاد وان الشاه هو شاه الاسلام لقطع جذور الكورد، فكان اسكندر مثقفا ومؤرخا دقيقا في وصف الاحداث وتاريخها، علما كان هو احد المشاركين في حصار (قلعة دمدم) وحروبها، رجل مليء بالكذب والذيلية وخادم للشاه، ثم يقول تقع اللائمة على الكورد انفسهم لانهم لم يذعنوا لاوامر سلطة الشاه، لذا وجب محوهم عن الوجود، وان كتابه هذا مليء بذكر الاحداث والاخبار الموثوقة وكوثيقة يعتمد عليها للكتابة حول معارك (قلعة دمدم) واشياء كثيرة حول ابادةالموكريين على يد الصفويين.
ان احداث قلعة دمدم وموكريان، كانت اسوأ الاحداث في تاريخ كوردستان مما جعلت في نفوس الكورد اكثر حماسا، وان خاني الشاعر الكوردي الخالد ذكر في مقدمة كتابه (مه م و زين) تلك الاحداث، اي بعد اربعين عاما ونيف بعد حدوثها، وفي السنين الاخيرة قام العالم والكاتب الكوردي الكبير الخالد (عرب شمو) كتب قصة طويلة تحت عنوان (قلعة دمدم) وبأسلوب جديد، قصة تاريخية تمكنت ان تجد لها محلا في وسط القصص، قصص الشعوب، وانها اول قصة طويلة وباللغة الكوردية حول الموضوع، وقرأتها بنفسي ولكن اقولها والالم ينتابني لم اقرأ كتابته لاني اجهل الكتابة الروسية وقد طبع الكتاب بالخط الروسي الا ان الاستاذ الفاضل شكر مصطفى رسول تمكن من ترجمة هذه القصة الى اللغة الكوردية اللهجة الكرمانجية الجنوبية، حيث يقول (لم المس ما جاء في فحوى القصة، بل فقط بعض المواقف والمعاني الكوردية فيها).
لقد خلق الاستاذ عرب شمو في كتابته لهذه القصة ما لديه من الفن القصصي لهذه القصة الجميلة المليئة بالاحداث والدافع للمشاعر مقدما فيها خدمة كبيرة للادب الكوردي قصصه لذيذة مليئة بالمعاني للانسانية المقدسة والوطنية الصادقة.
ان قصة (قلعة دمدم) نموذج للادب الرياليزمي النقدي لنقاد الادب الكوردي، ان لم نقل لا مثيل لها، فانها لا ينقصها عن الاخرين، والقصة بحد ذاتها تشير الى ازاحة الستار عن واقع الحياة الكوردي في المجتمع الكوردي، مشيرا الى كل جوانبها، من الاشياء الصالحة وغير الصالحة لكي يعرفوا الاجانب ويطلعوا على حقيقة الكورد ممن لا يعرفون عن الكورد شيئا وان بطل هذه القصة لم يكن غائبا او غير معروف لدى الكورد (شباب) شاب كوردي بسيط جميل المنظر، كل يوم نلقاه في المحلات والازقة والشوارع وتتكلم معه، و(دلبه ر) شابة كوردية جميلة عرفت في كل القرى الكوردية بجمالها ودلالها، وفي المدن والنواحي الكوردستانية لها شبيهات كثيرات، ولم يكن لاحد ان تطرق الى مثل هذا الجمال من اساتذة الارمن والاثوريين رسموا لنا شبيهات وقصوا علينا وكما العم الاسكندر العجوز كان يقص علينا القصص القديمة.. وقلة من شباب الكورد لم يكن (شبابا) في حبه.. وقلة من الشابات الكورديات ليس لهن اعتقادات بالادعية الخرافية وعدم اللجوء الى العجائز من النساء، ومراجعة الملالي بكتابة الادعية، ورأينا كيف ان الاخت الصغيرة كانت تحمل وتنقل هدية اخيها لخطيبته، والحقيقة تقال.
ويقال ان الاستاذ يملك خبرة تامة في واقع حياة امته وكتب وبعلمية تامة معلوماته وبأستاذية حواشي لهذه القصة اللطيفة الحلوة، لنا يصف كل الموجودات لدى الكورد، العائلية، البيئية، الزراعية، الصناعة، اليدوية، والحصاد واللازم والحاجيات الضرورية، والاصول الاخلاقية والوطنية والنداء، كما شاء الى بعض السلوكيات المشينة، العمالة، الخيانة، وقد دون كل هذه الصفات في قصته بمهارة ودقة مما اضافت جمال فن كتابة القصة على قصته وان الاستاذ قد اشار في قصته او لقصة الى الصفات والاعمال الجيدة، يجب ان يسلكها الانسان، لمعرفة الصديق من العدو وتطرقه الى اشياء كثيرة تتعلق بالصفات الحميدة للانسان الكوردي ووجوب ابتعاده عن السيئات ولم يكتف بذلك بل اراد ان يعلمهم طرق وكيفية المعارك الحزبية للمقاتلين الكورد وكيفية الاختفاء والاختباء.
لقد حصل حادث في منطقة شمزينان ويقوم حمزة جاوش (رئيس عرفاء) وعلى مهله وبصدق كأي مسؤول عسكري نموذجي عندما غضب وضرب جنديا لانه اراد ايقاد (اوقد نارها) وتبين ان الاستاذ كانت المسألة تهمه نسى كتابة المكان وزمان الحادث صحيح في عهد الشاه عباس تمهدت الطرق لدخول الاوربيين الى ايران وبالاخص وصول (شيرلي، كخبير، عسكري) لايران وارسال عدد من الايرانيين الى اوربا، وليس من المستبعد ان زراعة التبغ وصلت من امريكا الى اوربا ومنها وصلت الى ايران ايضا ولكن ترى هل كانت في كوردستان تستعمل النركيلة انذاك لنقل كانت موجودة ومن الممكن ان الاستاذ نسي ومثلما اتذكره انا وقد يتذكره الاستاذ ايضا كان الكورد يستعملون الحصى النارية وقطعة من الحديد او حجرتين ناريتين لايقاد النار عند ضربهما الواحدة بالاخرى وتعطي شرارة ويشغلون (السبيل- الغليون) للتدخين ولم يكن وجود (السجارة) فضلا عن النركيلة، وان حمل ادوات ايقاد النار كان مضرا وله مفعوله الخاطئ للسياسيين وخطورته، ومن الممكن ان الاستاذ كان يريد ان يعلمنا هذه التجربة ولهذا وقع في خطأ.. ومن المؤسف ان هناك اخطاء في هذه القصة لا يمكن التهرب منها، او الابتعاد عنها علما ان القصة التاريخية لها اصولها وجذورها وليس كلها اتية من الخيال، خيال الكاتب) الا ان الكاتب يضع لقصته من الزوائد للتحبب ففي القصص المتكاملة هناك اسماء الابطال والمعروفين في القصة، المكان الجغرافي ان كاتب القصة يجب ان تكون لديه معلومات كافية وله خبرة تاريخية ومعلوماتية جغرافية ايضا كي لا يقع في اخطاء، ونشير كوثيقة ثابتة الى قصة (الحرب والسلام) للقاص تولستوي لاشك ان الاستاذ عليم اكثر مني في هذه القصة لانه درس الروسية ومن الممكن ان تكون مثل هذه القصة قليل الابطال جدا، لان تولستوي له خبرة ومعرفة تامة في التاريخ وعليم بجغرافية بلاده لذا نرى انه حرص على عدم نسيان ذكر ابطالها وسنة احداثها والرتب العسكرية للقيادات ومكان احداث الحرب.. والحفاظ على اسماء ومكان الحروب فان القارئ يشير الى الابطال، كابطال خياليين وان الاحداث الصغيرة منها يحسبها انها من خيال الكاتب. ومن المؤسف ان استاذنا الفاضل ليس له معرفة بالجغرافية والتاريخ لكودرستان ايران.. واضعا كل قصته من خياله لهذا برزت فيها اخطاء كثيرة وواضحة يراها القارئ في كتابة القصة.