الرئيسية » التاريخ » موقف الحكومة العراقية من القضية الكوردية في العراق في المرحلة الاولى من عهد الاستقلال 1932-1939 الحلقة الثانية

موقف الحكومة العراقية من القضية الكوردية في العراق في المرحلة الاولى من عهد الاستقلال 1932-1939 الحلقة الثانية

رسالة تقدمت بها الطالبة كافي سلمان مراد الجادري 

إقتضت طبيعة الدراسة ، ان نستخدم عدداً كبيراً من المصادر العربية والمعربة، الى جانب المصادر الكردية ، عالجت هذه المصادر جوانب مختلفة من تاريخ الكرد عامة ، والقضية الكردية في العراق خاصة ، وقد عاصر معظم مؤلفي هذه الكتب أحداثاً تأريخية مهمة ، إذ تولى قسم منهم مناصب وزارية وحكومية وعسكرية في العهد الملكي ، أو ممن مثلوا بلدانهم, من الدول الأجنبية , في العراق ، واستطاعوا ان يراقبوا الأوضاع السائدة في العراق عن كثب وجسدوها فيما بعد بدراسات تأريخية مهمة .
إحتلت المصادر العراقية الحيز الأكبر في هذه الدراسة ، وتأتي في مقدمتها مؤلفات عبد الرزاق الحسني ومنها ((تاريخ العراق السياسي)) بأجزائه الثلاثة و((تاريخ الوزارات العراقية)) بأجزائه الثمانية , و((العراق قديماً وحديثاً)) .
مثلت مؤلفات المؤرخ الكبير الدكتور كمال مظهر أحمد ابرز المصادر الأساسية للبحث ، أبرزهـا ، (( كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى)) التي سلط الضوء فيها على دور الكرد في الحرب العالمية الأولى في تصديه مع أشقائه العرب في العراق للاحتلال البريطاني ، إعتمد خلالها على عددٍ كبيرٍ من الوثائق الأجنبية النادرة ، هذا فضلاً عن مؤلفه الأخر ((صفحات من تاريخ العراق المعاصر)) ، والذي عالج فيه عدداً من القضايا الهامة التي واجهت العـراقيين بمن فيهم الكرد ، كالازمـة الاقتصاديـة العالميـة 1929-1931 ,وإنقلاب بكر صدقي عام 1936 .
ومن المصادر الهامة التي تناولت تاريخ الكرد السياسي والاجتماعي والاقتصادي مؤلفات السيد جلال الطالباني ((كردستان والحركة القومية الكردية)) , وكاوس قفطان ((الانتفاضات البارزانية)), والسيد مسعود البارزاني ((البارزاني والحركـة التحرريـة الكرديـة)) ،وجرجيس فتح الله (( يقضة الكرد )) , وعلي عثمان دراسات في الحركة الكردية المعاصرة ((1933 -1949)) ,وعبد المنعم الغلامي ((ثـورتنا في الشمال)) .
ومن المصادر المهمة الأخرى التي عالجت الوضع الاقتصادي وأثره على الوضع الاجتماعي في الريف العراقي بما فيه كردستان الجنوبية , كتابا محمد سليمان حسن ((التطور الاقتصادي في العراق)) ,ومحمد توفيق حسين ((نهاية الاقطاع في العراق)) ، كما يعد كتاب عبد الرحمن قاسملو من الدراسات الشاملة للواقع الاقتصادي والاجتماعي لكردستان بجميع أجـزائها, الأمر الذي لايمكن لاي باحث الاستغناء عنه عند دراسـة هذه الجوانب من حياة المجتمع الكردي .
ومن المصادر الأخرى التي شكلت رافداً مهماً في إنجاز هذه الدراسة ، المصادر الأجنيبة المترجمة الى العربية ، والتي تضمنت معلومات دقيقة ، وآراء شخصية ، ولشخصيات ومسؤولين بريطانيين عاشوا في العراق وكردستان ، ويأتي في مقدمتهم المندوب السامي البريطاني في العراق آنذاك السير أرنولد . تي. ويلسون في مؤلفه ((الثورة العراقية)) وكذلك مؤلفات السكرتيرة الشرقية البريطانية المس بيل في ((فصول من تاريخ العراق القريب)) والتي درست فيه دخول البريطانيين الى العراق ، وأولت إهتماماً كبيراً بأحداث كردستان ، لا سيما انتفاضة الشيخ محمود الأولى عام 1919 والتغيرات الاخرى في كردستان . اما كتابها الآخر ((العراق في رسائل المس بيل)) والذي كان عبارة عن مجموعة رسائل قامت بإرسالها الى والدها في لندن ، فهو يتضمن أحداث مثيرة وقعت في العراق ودورها في هذه الأحداث ، وفي الواقع فان هذه الرسائل تبين مدى تدخل السياسيين البريطانيين في شؤون الحكم في العراق، وقد تضمنت هذه الرسائل معلومات قيمة عن الاوضاع في كردستان .
وكان للمصادر الروسية التي عالجت تاريخ العراق المعاصر والكرد أيضاً , والتي تمت ترجمتها الى العربية , حيز كبير في هذه الدراسة ، نخص منها دراسة المستشرق الجورجي منتشاشفيلي ((العراق في سنوات الإنتداب البريطاني))، والذي أمدنا بمعلومات قيمة عن تطور الأحداث الناجمة عن السياسة البريطانية في العراق ، ودور البريطانيين في أحداث كردستان ، وكيفية معالجتهم للعديد من الأحداث الشائكة التي شهدتها كردستان خلال عهد الإنتداب . أما باسيل نيكيتين فقد سجل في كتابه ((الأكراد)) إنطباعاته عن الحياة الاقتصادية والإجتماعية والسياسية عندما كان قنصلاً لبلاده في اورميا في كردستان إيران , ويعد مؤلفه أول دراسة شاملـة تناولت القضية الكردية من جميع أوجهها . ولأهميـة هـذا المصدر طبع أكثر من مرة وكـانت أفضل الطبعات ، الطبعـة الثالثـة التي قام بتـرجمتها نـوري الطالباني ، والتي جاءت كاملـة دون حذف كما حدث للطبعتيـن السابقتين في الأعوام 1958 ، 1967 .
وكان للكتاب والباحثين الكرد إسهامات مهمة في مجال دراسة القضية الكردية في العراق ، سواء ما كتب منها بالعربية ، أو بالكردية وبخصوص المصادر الكردية التي اعتمدتها الدراسة نشير منها الى كتاب علاء الدين سجادي ((شورشه كاني كورد وكورد وكوماري عراق)) (الثورات الكردية ، الكرد وجمهورية العراق)، وكذلك امدنا كتاب الدكتور كمال مظهر احمد ((جـه ند لا بـه ره يـه ك له مـيزووي عـه لي كورد)) ( صفحات من تاريخ الشعب الكردي ) الذي جاءت فيه معلومات وافية عن الشيخ محمود وموقف البريطانيين منه . وهناك أيضاً كتاب مامخان شيرواني (( بارزان ورو ?? له كي بارزانيان . ليـكولينه وه يه كي مه يداني ومـيـ?وويى يـه لـه سـه ر بـارزان تـا به هارى 1974)). بارزان واصل البارزانيين . دراسة ميدانية وتأريخية حول بارزان حتى ربيع عام 1974″ الذي جـاء بدراسـة تأريخيـة وسياسيـة شاملـة عن الإنتفاضات البارزانية حتى عام 1974 . شكلت المصادر الأجنبية ، ولاسيما الأنكليزية منها مصدراً آخر من مصادر الدراسة منها خصوصاً مؤلفات :
W. R. Hay,((Two years in Kurdistan)) و P. W. ((Ireland Iraq a study in political development)) و Stepen C. Pelletier ,((The Kurd an unstable element in the Gulf )) . زودتنا المقابلات الشخصية بمادة مهمة للدراسة ويأتي في مقدمتها ، اللقاء الذي عقدته الباحثة مع اللواء المتقاعد فؤاد عارف ، والذي أماط اللثام عن معلومات مهمة بخصوص إنقلاب بكر صدقي ، وعن مقتله عام 1937 . وقد حاولت الباحثة مقابلة عدد من الشخصيات الآثورية بخصوص المشكلة الآثورية وأحداث عام 1933 ، لكن الإخفاق كان نصيبها , بسبب إعتذار معظمهم عن إجراء تلك اللقاءات لاسباب عدة ، احتفظوا لازنفسهم ببعضها . إعتمدت الدراسـة أيضـاً على ماجـاء في الصحف العراقيـة التي واكبت أحداث مهمـة وخطيرة من تـاريخ العـراق ، لتشكـل مصـدراً لا يمكـن الإستغنـاء عنـه ، لا سيما فيما مـا يتعلـق منهـا بالعمليـات العسكريـة في كردستـان العـراق ومـا صدر من قرارات وبيانات تتعلق بالقضية الكردية ، والتي عكست المـوقف الرسمي للحكومـة العراقيـة . تمثلت هذه الصحف من ((الإخاء الوطني)) ، ((صدى العهـد)) ، ((العالم العـربي)) ، ((الأهـالي)) ، ((التـأخي)) ، ((الزمـان)) ، ((الطـريق)) ، و((الاستقلال)) فضلاً عن صحف حديثـة الصـدور ، كشفت عن أحـداث تـأريخية تتعلق بالقضيـة الكرديـة لم يكن بالامكـان الكشف عنها في حينـه , بسبب موقف السلطات الرسميـة التي كانت تحظر أي حديث عن الكـرد وقضيتهم .
كذلك تمت الإستعانـة بالمجلات التي نشرت عدداً كبيـراً من الدراسات المهمـة المتعلقـة بجوهـر البحـث , منها مجلات ((الثقافـة الجديـدة)) ، و((آفـاق عربيـة)) ، و((سردم العـربي)) ، و((فدرال)) ، فضلاً عن مجلات أخـرى نشرت سلسلـة دراسـات لكبـار البـاحثين في مجـال القضيـة الكرديـة .
واجهت الباحثـة خلال مرحلـة البحث مشاكل عدة خصوصـاً بشـأن الوثـائق العراقيـة ، فبعـد مراجعات طويلـة ومعقـدة استغرقت أشهراً طويلـة ، لم تفلح الباحثـة في الدخـول الى مخازن دار الكتب والوثـائق التي تحتفظ بهذه الوثائق ، تحت مبررات الحاجـة الى تبويب هذه الوثائق وتصنيفها من جديد . وينطبق الأمر نفسه على المكتبات الأخرى ، التي فقـدت منها مصادر أصيلـة ومهمـة . يضاف الى هذا كله صعوبـة التحرك بين المكتبـات التي تتـوزع على أماكـن متفرقـة من بغـداد والمحافظـات بسبب الظـروف الحرجـة التي تعاني منها بغـداد بخاصـة,والعـراق بعامـة ، ممـا يتطلب جهـود أو وقتـاً إضافيـاً من جـانب البـاحثين في الجـامعات العراقيـة . وقـد حـاولت البـاحثة تجـاوز النقص في بعض مصـادر الـدراسة بمراجعـة المكتبات الشخصيـة ، التي تفضل عدداً من الاساتـذة والبـاحثين والمهتميـن بالـدراسات التـأريخيـة تـزويدها بهـا . وأخيـراً أرجو أن تكـون هـذه الدراسـة المتواضعـة ، إضافـة أخرى الى الدراسـات التي تحفل بها المكتبـة التأريخيـة العراقيـة حـول القضيـة الكرديـة في العـراق، وتتحمـل البـاحثـة وحدهـا أي نـواقص أو هفـوات في الـدراسـة . ومـن الله التـوفيـق .

التآخي