الرئيسية » التاريخ » هل البرزنجيين من السادة أبناء الحسين رضي الله عنهم

هل البرزنجيين من السادة أبناء الحسين رضي الله عنهم

*1 أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه, بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء قال : ظنوا بنبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك وأنهم سيهلكون فذلك الذي خلفهم عن نبي الله صلى الله عليه وسلم وهم كاذبون بما يقولون سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها قال : هم الذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية كذلكم قال الله من قبل قال : إنما جعلت الغنيمة لأجل الجهاد إنما كانت غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد قال : فدعوا يوم حنين إلى هوازن وثقيف فمنهم من أحسن الإجابة ورغب في الجهاد ثم عذر الله أهل العذر من الناس فقال : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج – النور (61) وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول قال : نافق القوم وظننتم ظن السوء أن لن ينقلب الرسول وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه يريدون أن يبدلوا كلام الله قال : كتاب الله كانوا يبطئون المسلمين عن الجهاد ويأمرونهم أن يفروا وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أولي بأس شديد يقول : فارس, وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : هم فارس والروم, وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله أولي بأس شديد قال : هم البآرز يعني الأكراد, وأخرج ابن المنذر والطبراني في الكبير عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : أعراب فارس وأكراد العجم.


*2وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (78)
حكم الله تعالى فيهم واحدا ألا ترى أن المعنى الموجب مشترك وهو رضاهم بالقعود أول مرة فكلام الله تعالى أريد به حكمه السابق وهو المنافق لا يستصحب في الغزو ولم يرد أن هذا الحكم منقاس على ذلك الأصل أو الآية نازلة فيهم أيضا فهذا ما يمكن في تصحيحه انتهى وقال عما في البحر : الذين غزوا بعد لم يغزوا حتى أخلصوا ولم يبقوا منافقين والله تعالى أعلم وقرأ حمزة والكسائي كلم الله وهو اسم جنس جمعي واحده كلمة قل إقناطا لهم لن تتبعونا أي لا تتبعونا فإنه نفي في معنى النهي للمبالغة والمراد نهيهم عن الأتباع فيما أرادوا الأتباع فيه في قولهم : ذرونا نتبعكم وهو الأنطلاق إلى خيبر كما نقل عن محيي السنة عليه الرحمة وقيل : المراد لا تتبعونا مادمتم مرضى القلوب وعن مجاهد كان الموعد أي الموعد الذي تغييره تبديل كلام الله تعالى وهو موعده سبحانه لأهل الحديبية أنهم لا يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا متطوعين لا نصيب لهم في المغنم فكأنه قيل : لن تتبعونا إلا متطوعين وقيل : المراد التأييد والظاهر السياق الأول كذلكم قال الله من قبل أي من قبل أن تهيأتم للخروج معنا وذلك عند الأنصراف من الحديبية فسيقولون للمؤمنين عند سماع هذا النهي بل تحسدوننا أن نشارككم في الغنائم وهو إضراب عن كونه بحكم الله تعالى أي بل إنما ذلك من عند أنفسكم حسدا وقرأ أبو حيوة تحسدوننا بكسر السين بل كانوا لا يفقهون لا يفهمون إلا قليلا, أي إلا فهما قليلا وهو فهمهم لأمور الدنيا وهو رد لقولهم الباطل في المؤمنين ووصف لهم بما هو أعظم من الحسد وأطم وهو الجهل المفرد وسوء الفهم في أمور الدين وفيه إشارة إلى ردهم حكم الله تعالى وإثباتهم الحسد لأولئك السادة من الجهل وقلة التفكر قل للمخلفين من الأعراب كرر ذكرهم بهذا العنوان مبالغة في الذم وإشعار بشناعة التخلف ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ذوي نجدة وشدة قوية في الحرب وهم على ما أخرج ابن المنذر والطبراني عن الزهري بنو حنيفة مسيلمة وقومه أهل اليمامة وعليه جماعة وفي رواية عنه زيادة أهل الردة وروي ذلك عن الكلبي وعن رافع بن خديج إنا كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى قتال بني حنيفة أنهم أريدوا بها وعن عطاء ابن أبي رباح ومجاهد في رواية وعطاء الخراساني وابن أبي ليلى هم الفرس وأخرجه ابن جرير والبيهقي في الدلائل وغيرهما عن ابن عباس وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال في الآية : دعا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لقتال فارس أعراب المدينة جهينة ومزينة الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم للخروج إلى مكة وقال عكرمة وابن جبير وقتادة : هم هوازن ومن حارب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في حنين وفي رواية ابن جرير وعبد بن حميد عن قتادة التصريح بثقيف مع هوازن وفي رواية الفريابي وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : هم هوازن وبنو حنيفة وقال كعب : هم الروم الذي خرج إليهم صلى الله تعالى عليه وسلم عام تبوك والذين بعث ليهم في غزوة بيوتة وأخرج سعيد ابن منصور وابن جرير وابن المنذر عن الحسن قال : هم فارس والروم وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : البارز يعني الأكراد كما في الدر المنثور وأخرج ابن المنذر والطبراني في الكبير عن مجاهد قال : أعراب فارس وأكراد العجم وظاهر العطف أن أكراد العجم ليسوا من أعراب فارس وظاهر إضافة أكراد إلى العجم يشعر بأن من الأكراد ما يقال لهم أكراد العرب ولا نعرف هذا التقسيم وإنما نعرف جيلا من الناس يقال لهم أكراد من غير إضافة إلى عرب أو عجم وللعلماء اختلاف في كونهم في الأصل عربا أو غيرهم فقيل : ليسوا من العرب وقيل منهم قال القاضي شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان في ترجمة المهلب بن أبي صفرة ما نصه : حكي أبو عمر بن عبد البر صاحب كتاب الاستيعاب في كتابه القصد والأمم في أنساب العرب والعجم أن الأكراد من نسل عمرو مزيقيا بن عامر بن ماء السماء وأنهم وقعوا إلى أرض العجم فتناسلوا بها وكثر ولدهم فسموا الأكراد وقال بعض الشعراء في ذلك وهو يعضد ما قاله ابن عبد البر : لعمرك ما الأكراد أبناء فارس ولكنه كرد بن عمرو بن عامر انتهى وفي القاموس الكرد بالضم جيل من الناس معروف والجمع أكراد وجدهم كرد بن عمرو مزيقيا ابن عامر ماء السماء انتهى وعامر هذا من العرب بلا شبهة فإنه ابن حارثة الغطريف بن أمرء القيس البطريق ابن ثعلبة بن مازن ويقال له الأسد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان ويسمى عامرا وهو الأكثر ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح وقيل : من مولد هود وقيل : هو هود نفسه وقيل : ابن أخيه وذهب الزبير بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل عليه السلام وأنه قحطان بن الهميسع بن نبت بن إسماعيل والذي رجحه ابن حجر أن قبائل اليمن كلها ومنها عمرو مزيقيا من ولد إسماعيل عليه السلام ويدل له تبويب البخاري باب نسبة اليمن إلى إسماعيل عليه السلام ذكر ذلك السيد نور علي السمهودي في تاريخ المدينة وفيه أن الأنصار الأوس والخزرج من أولاد العنقاء بن عمرو ومزيقيا المذكور له ثلاثة عشر ولدا ذكروا منهم ثعلبة المذكور وحارثة والد خزاعة وجفنة والد غسان ووداعة وأبو حارثة وعوف وكعب ومالك وعمران وكرد كما في القاموس. وفائدة الخلاف تظهر في أمور منها الكفاءة في النكاح والعامة لا يعبدونهم من العرب فلا تغفل والذي يغلب على ظني أن هؤلاء الجيل الذين يقال لهم اليوم أكراد لا يبعد أن يكون فيهم من هو من أولاد عمرو مزيقيا وكذا لا يبعد أن يكون فيهم من هو من العرب وليس من أولاد عمرو المذكور إلا أن الكثير منهم ليسوا من العرب أصلا وقد انتظم في سلك هذا الجيل أناس يقال : إنهم من ذرية خالد بن الوليد وآخرون يقال : أنهم من ذرية معاذ بن جبل وآخرون يقال : إنهم من ذرية العباس بن عبد المطلب وآخرون يقال : أنهم من بني أمية ولا يصح عندي من ذلك شيء بيد أنه سكن مع الأكراد طائفة من السادة أبناء الحسين رضي الله تعالى عنهم يقال لهم البرزنجية لا شك في صحة نسبهم وكذا في جلالة حسبهم وبالجملة الأكراد مشهور بالياس وقد كان منهم كثير من أهل الفضل بل ثبت لبعضهم الصحبة وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة في حرف الجيم : جابان والد ميمون روي ابن منده من طريق أبي سعيد مولى بن هاشم عن أبي خلدة سمعت ميمون بن جابان الكردي عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم غير مرة حتى بلغ عشرا وذكر الحديث وقد أخرج نحوه الطبراني في المعجم الصغير عن ميمون الكردي عن أبيه أيضا وهو أتم منه ولفظه سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها فمات ولم يؤد إليها حقها لقى الله يوم القيامة وهو زان وأيما رجل استدان.

1* روح المعاني الجزء 17 صفحة 67
2* روح المعاني الجزء 26 صفحة 102
روح المعاني الجزء 26 صفحة 103
النقل حرفي من المصدر