الرئيسية » مقالات » بلد المليــون أرملة.. مرثية

بلد المليــون أرملة.. مرثية

ربما سيحتقرنا التاريخ يوما، نحن ابناء هذا الجيل العراقي، لاننا كنا شهودا متفرجين على مرحلة تعيش فيها مليون امرأة عراقية بصفة ارملة بنتيجة حروب ومعارك وعمليات ابادة قمنا بها، من مواقع عديدة وتحت شعارات مختلفة، فارسلنا فيها الرجال الى القبور والنساء الى الترمل، ثم وقفنا في وسط هذا الخراب من دون ان تهز شواربنا شهامة، او تفصّد جباهنا قطرة حياء.
اننا، منذ الان، ينبغي ان نرثي لحالنا في عيون المستقبل، إذ انتجنا كل هذا العدد الهائل من الارامل من بين نسائنا في غضون عقدين من السنين: فصفحاتنا سوداء، وافعالنا مشينة، وسيرتنا مخزية، واستجابتنا لنداءات الاستغاثة صفر. تصوروا، انشأنا وزارة لشؤون المرأة، وعهدنا لها مهمة معالجة قضية مليون ارملة لكن بـ13 موظفة وموظف فقط، فيما يتكدس الف ومائتان من العاملين في فضائية تلفزيون الدولة، غالبيتهم يتسكع بين اروقة البناية بلا عمل طوال ساعات الدوام ‘المملة’.
كيف حدث هذا؟ بل وكيف نجد لهذه الجريمة البشعة، في كل يوم، تبريرا وتصريفا نبرئ ساحتنا منه حين تحل ساعة الحساب والمراجعة؟ ولماذا لا نفكر جديا ومنهجيا في التخفيف من فجيعة هؤلاء الضحايا؟ ولم لا نعالج الامر مثلما عالجته دول اخرى خرجت بملايين الارامل من الحروب وذلك بحمايتهن من العوز، اولا، بايجاد فرص عمل، او معاشات، او امتيازات كريمة لهن، ثم، لنحمي كرامتهن وحياتهن في تشريعات انسانية تحول دون اضطهادهن وقتلهن، كما يجري الآن على مدار الساعة؟.
يقول قائد عمليات كربلاء ومدير شرطتها اللواء رائد شاكر جودت للصحفيين، إن عضوا في مجلس المحافظة اعتقل خلال أحداث الزيارة الشعبانية العام الماضي اعترف بقتله للعشرات من المواطنيين بينهم نساء ارامل، وقد عزا ارتكابه لهذه الجرائم الى فروض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وان اولئك النساء حسبه لا يلتزمن الشريعة الإسلامية.
وذكر مصدر في محكمة الأحوال الشرعية في بلدة تكريت ‘ان المحكمة لم تعقد قران اي أرملة خلال السنوات الاربع الماضية’ ويقول محام متخصص بالاحوال المدنية في البلدة ‘ان هناك موقف سلبي للمشايخ الدينية والقبيلية حيال الارامل اللواتي يعانين محنة فقدان ازواجهن ‘على الرغم من ان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لم يتزوج امرأة بكراً سوى عائشة’.
وينقل صحفي عن امرأة عراقية اسمها خالدة عبد الكريم قولها: ‘أنا ترملت منذ زمن بعيد عندما قتل زوجي في الحرب العراقية الإيرانية واستطعت إنقاذ أطفالي الأربعة من الفقر والعوز وعشنا نأكل يوما ونصوم اثنين، والحمد لله كبروا’.
وتدمع عيناها وهي تضيف:’إن الكارثة وقعت عندما قتل ولدي الكبير في أحد أحداث العنف التي شهدتها منطقتنا، وترك زوجة صغيرة و طفلين.. واصبحنا ارملتين في البيت’.
ونشر على نطاق واسع تقرير خطيريقول ان عصابات القاعدة تجند ارامل للقيام بعمليات انتحارية وتستغل يأسهن من الحياة لتحبذ لهم الموت طريقا لانهاء عذابهن، ويبين الباحث الاجتماعي، فارس العبيدي، ، بأن المجتمع العراقي في طبيعته ‘متحفظ على مشاركة المراة في الحياة العامة’ ويفسر سبب استخدام الارامل في اعمال التفجير بقوله أنهن ‘غير مشكوك في أمر قيامهن بنوع كهذا من العمليات ولا يخضعن للتفتيش، وهذا ما يجعل استخدامهن أسهل من الرجال’.
ثمة بيننا المزيد من هذه المخازي، مما يضعنا في مصاف ‘الاشياء’ ولا اقول ‘الامم’ التي انقرضت.. غير مأسوف عليها.
ـــــــــــــــــ
كلام مفيد:
‘الاخبار السيئة لها اجنحة’.
مثل انكليزي