الرئيسية » مقالات » الحزب الهورامي القومي بكردستان العراق يرفع شعار الهورمان قومية مختلفة عن الكرد؟؟!!

الحزب الهورامي القومي بكردستان العراق يرفع شعار الهورمان قومية مختلفة عن الكرد؟؟!!



تاسيس الحزب الهورامي


رحمن غريب/ نيوزماتيك/ السليمانية


الحزب القومي الهورامي الحر يستعد لعقد مؤتمره التأسيسي، بإقليم كردستان العراق، ويعتبره مؤسسوه نوعا من التعبير عن خصوصية منطقتهم، وتاكيدا لهويتهم المتمايزة قوميا ولغويا وتاريخيا عن الكرد في الإقليم، في وقت اعتبر البعض من السياسيين والمثقفين الكرد الإعلان عن تأسيس الحزب بمثابة تمهيد للانسلاخ عن الحاضنة الكردية، وقيام أحزاب على أسس مناطقية لا تخدم وحدة الهدف لدى أكراد العراق، ولاسيما أن الهورامانيين غير محرومين من التمثيل السياسي داخل حكومة الإقليم وبرلمانه.



منطقة هورامية


النقشبندي: هورمان شعب له ثقافته ودينه ولغته المختلفة


وكان الشيخ عبد الرحمن النقشبندي وهو الشخصية الأولى في الحزب الهورامي القومي الحر قد أعلن في أيلول من العام الماضي ضرورة تشكيل حزب للهوراميين، وسط حشد جماهيري لأهالي المنطقة بمناسبة يوم هورامان.


ويقول الشيخ النقشبندي إن اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي لحزبه “بدأت بتحضير وثائق النظام الداخلي وبرنامج الحزب، لطرحها على المؤتمر الذي سيعقد قريباً، وهناك المئات من الهورامانيين من داخل الإقليم وخارجه قد انضموا إلى الحزب، والعديد من الهورمان باركوا تأسيسه، وأبدوا استعدادهم للعمل الطوعي من أجل تحقيق أهدافه”.



احد شيوخ هورامان


 ويوضح النقشبندي، وهو أحد البشمركة القدامى في الاتحاد الوطني الكردستاني، أن “الهدف الرئيس لتأسيس الحزب هو التعريف بمنطقة هورمان وتاريخها ولغتها”، مشددا على أن “الهورامانية ليست لهجة كردية، بل لغة شعب له ثقافته ودينه ولغته المختلفة”.


  ويعيش أهالي هورامان في مثلث تشكل مدن باوا مريوان الإيرانية، وحلبجة في إقليم كردستان العراق، رأس ذلك المثلث، إذ يبلغ عدد القرى والمدن والقصبات في هذا المثلث حوالي 316 مدينة وقرية وقصبة.


ويتوزع الهورامانيون، في إقليم كردستان العراق، في قصبة طويلة وناحية بيارة وخورمال، والقرى التابعة لقضاء حلبجة، 81 كم شمال جنوب السليمانية، وتشتهر هورامان بزراعة الجوز والتوت والفواكه والصناعات اليدوية. 


سياسيون هورمانيون: نحن جزء من الشعب الكردي



برزان عبد الله هورامي


ويرى عضو البرلمان الكردستاني عن قائمة الاتحاد الوطني  الكردستاني،  برزان عبد الله هورامي أن تمثيل الهورامانيين في الحكومة والبرلمان بالإقليم “لا ينسجم مع ما قدمته المنطقة من تضحيات”، كما يقول، إلا انه يستدرك مضيفا أن “هذا لا يعني أن الهورامانيين هم ليسوا جزءا من الشعب الكردي، مما يستدعي تأسيس أحزاب على أسس مناطقية، وهذا بحد ذاته لا يخدم أهالي المنطقة، ولا يحافظ على تاريخهم و ثقافتهم، لأنه سوف يسهم في عزل المنطقة وأبناءها عن الحاضنة الطبيعية التي عاشوا وترعرعوا وأبدعوا فيها ثقافتهم”.


ويقول عضو البرلمان الكردستاني إن عدد الهورامانيين في إقليم كردستان العراق حسب إحصاءات غير رسمية، يقدر بنحو 120 ألف نسمة، والغالبية العظمى من الهورمان يعيشون في كردستان إيران، كما يشغل الهورامانيين في  البرلمان الكردستاني ثلاثة مقاعد ضمن قوائم الاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية.



محمد ملا كريم المدرس


 ويعتبر آشتي هورامي وزير الموارد الطبيعية من ابرز الشخصيات  الهورامية الرسمية في حكومة الإقليم.


ويقول رئيس المركز الثقافي لهورامان والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني جميل هورامي لـ”نيوزماتيك”، إن “الهورامانيين جزء لا يتجزأ من القومية الكردية”، واصفا هذه المحاولات بأنها “خارج المنطق التاريخي والسياسي والاجتماعي للمنطقة”.



احد ابناء هورامان


الهورامية لهجة أم لغة؟


 ويرى الكاتب محمد الملا كريم ابن العالم الديني الكردي عبد الكريم المدرس الذي نقح ديوان الشاعر مولوي، أحد أبرز شعراء هورامان، أن “من حق الناس تشكيل أحزاب، ولكن أحزابا بمسميات قومية، على غرار الحزب الهورامي القومي، لا تخدم الحركة السياسية الكردية، بل تشوش عليها”، مفترضا أن “لو جرى استفتاء بين الناس حول هذا الطرح في منطقة هورامان، لرفض غالبيتهم فصلهم عن قوميتهم الكردية”.


 المدرس المولود في ناحية بيارة والمنهمك حاليا في تأليف كتاب عن تاريخ نخبة من شعراء وشخصيات هورامان، يعترض على اعتبار “الهورامية لغة مختلفة عن اللغة الكردية”، معتبرا أن “الهورامية لهجة من لهجات اللغة الكردية”. مشددا على أن “رفع شعار أن الهورامانيين هم قومية مختلفة عن الكرد مخالف لوقائع التاريخ”.



هيمداد هورامي


وكانت اللهجة الهورامانية لهجة الكتاب والأدباء الكرد الكلاسيكيين، ومنهم وشاخوشين لورستاني، بلول مائي، وباوا رجب، وباوا قيصرهوراماني، قازي نبي سه ركه تي، والذين كانوا يعتنقون المذهب الكاكائي، وشعراء بارزين أخر مثل صيدي هورماني، وبيساراني مولوي، وميرزا عبد القادر باووي، وميرزا شفيع. 


 وتنقسم اللغة الكردية تنقسم إلى الكرمانجية الشمالية والكرمانجية الجنوبية والكورانية أو الهورمانية. ويتحدث الكرمانجية الشمالية أكراد تركيا وأرمينيا وأذربيجان وسورية والمناطق التي يسكنها البهدينان في إقليم كردستان العراق، في حين يتحدث باللهجة الكورمانجية الجنوبية أي السورانية أكراد العراق في محافظات أربيل والسليمانية وكركوك. واللهجة الكرمانجية الجنوبية لها ثلاثة فروع؛ البابانية والسورانية، وتنتشران في محافظات: أربيل، السليمانية، وكركوك، والموكرية والأردلانية في كردستان الإيرانية، أما الفرع الثالث، الهورامانية أو الكورانية، فتنتشر في مناطق هورامان الجبلية الواقعة بين مريوان وسيروان قرب الحدود العراقية الإيرانية.  


 من جانبه يقول الشاعر هيمداد هورامي لـ”نيوزماتيك”، إن “تشكيل حزب خاص للهورامانيين أمر من الممكن أن يلقى ترحيبا في المنطقة، لكن فصل أهل هورامان عن قوميتهم الكردية باعتبارهم من قومية أخرى، سوف لن يلقى الترحيب من غالبية الناس”.



صناعة الاحذية في هورامان


واستبعد هيمداد الذي يشغل أغلب أوقاته في جمع الزهور والحشائش النادرة في منطقة هورامان، لطبعها في كتاب بعنوان “الزهور البرية لمنطقة هورامان”، أن “يلقى الشعار السياسي للحزب المذكور جماهيرية لدى ساكني المنطقة، لسبب بسيط هو أن ثقافة المنطقة كردية بالاساس، وتاريخها كذلك، ولن يلقى شعار الحزب القومي استجابة من المواطنين”.


ردود الحزب على المعترضين


وردا على هذه الآراء يقول النقشبندي إن “الحزب الجديد لقي ترحيبا حارا من الجيل الجديد، لذا فإننا سنطلب قبل عقد المؤتمر منحنا الإجازة الرسمية من حكومة الإقليم، وإذا لم يحصل الحزب على موافقة الإقليم، فإنه سيضطر للجوء إلى الحكومة العراقية”.


ويؤكد الشيخ النقشبندي أن “الحزب سيستمر في كل الأحوال في نضاله القومي”، مشيرا إلى أن “هناك مناقشات لتحويل التنظيم إلى المعارضة الايجابية لحكومة الإقليم”.


من جانبها تقول رئيسة لجنة المرأة في الحزب الهورامي القومي الحر زالة كريم سعيد في حديث لـ”نيوزماتيك”، إن “المئات من نسوة منطقة هورامان في القسم الإيراني والعراقي انضممن إلى الحزب الجديد، على اعتبار أن برنامج الحزب يدعو إلى المساواة بين الجنسين وتسنم المرأة مواقع قيادية في الحياة السياسية”، مؤكدة أن “400 امرأة من مناطق كردستان العراق انتسبن للحزب الهورامي خلال أقل من سنة”.


يذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يتشكل فيها حزب سياسي على اساس مناطقي باقليم كردستان العراق، ويرفع شعارا قوميا لمجموعة سكانية تعتبرها الأحزاب الرئيسية في الإقليم من المكونات القومية للكرد.

http://iraqalaan.com/bm/Close-up/3860.shtml