الرئيسية » مقالات » جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق ورقة الانتخابات القادمة

جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق ورقة الانتخابات القادمة

شهدت الساحة السياسية العراقية صراعا مريرا من أجل السلطة بين عدد من الأحزاب والتكتلات ذات المصالح الآنية والأجندات الانتهازية التي تطمح إلى الوصول إلى سدة الحكم بأية وسيلة.

وفي الساحة العراقية وتحديدا في اللعبة السياسية هناك أوراق احترقت وأوراق مخبّأة إلى حينها من أهمها جدولة انسحاب قوات الاحتلال الأمريكية من العراق الشغل الشاغل للعراقيين.

إن من عدّ هذه القضية وطنية ولا تحتمل إقحامها في اللعب طرقها وألح عليها منذ البدء وجعلها من مطالبه عند التحاور مع قوات الاحتلال وغيرهم، وقبل سنة وسنتين وأكثر طرقت مسامعنا جدولة الانسحاب من قبل عدد من التيارات والأحزاب والتكتلات حيث ابتدأ بالمطالبة الحزب الإسلامي العراقي بقيادة طارق الهاشمي، ثم طالب بجدولة الانسحاب حزب الفضيلة والمؤتمر الوطني العراقي ثم جاء التيار الصدري بعد أن فقد آخر ذرة من سمعته وماء وجهه فوجد أن المطالبة بجدولة الانسحاب هي وحدها التي تعد إلى التيار ومقتدى الصدر شيئا من ما الوجه الذي سقط عارا لقتل أتباع التيار الصدري مئات الآلاف من الأبرياء على الهوية بيد جناحه العسكري ميليشيا جيش المهدي.

والذين كانوا يعدّونها هي الورقة الرابحة في الانتخابات لم يطرقوها الا الآن أي قبيل انتخابات مجالس المحافظات والا كيف نفسر ما فاجأنا به السيد المالكي بتصريحاته حول ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال الأمريكي من العراق في هذا الوقت بالذات؟، ألم يمر وقت طويل على المسألة؟ ألم يكن يسمع المطالبين بجدولة الانسحاب فلماذا لم يكن متفاعلا معهم؟.

إن مطالبات المالكي لم تمر هكذا على مسامع المسؤولين في الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض والبنتاغون حيث كانت بالنسبة لهم مفاجأة إذ أن المطالبة صدرت هذه المرّة من حليفهم أو من يُسمى (رجل أمريكا في العراق)، وقد فطنت الإدارة الامريكية لتصريحات المالكي وربطها بالانتخابات القادمة فكانت تصريحات المسؤولين الأمريكيين أكثر من استهزاء.حيث يصف الخبير السياسي الأمريكي حكومة المالكي بـ (حكومة المنطقة الخضراء)، وفي هذا أكثر من دلالة حيث يقولون له نحن من جاء بك ووضعك في المنطقة الخضراء المحصنة وساندناك حتى وصلت الى الامر والنهي في العراق، ويقولون له إن سلطتك لا تتعدى المنطقة الخضراء، ويقولون له بما إننا المالكين والحامين الحقيقيين للمنطقة الخضراء الحصينة فإننا يمكن أن نرفع الأسوار المحصنة ونجعل (بعض الجماعات) تلتهمك التهاما وتغرقك بالمفخخات.

الذي حدث فعلا هو أن السيد المالكي لم يميز اصلا بين الورقة التي تصلح للعب والورقة التي هي ليست للعب، فالقضايا الوطنية والقضايا التي تتعلق بأمن المواطن وسلامته ودمه وما يتعلق بالسيادة كل ذلك غير صالح للعب وإنما متى ما حانت الفرصة للتقدم في أي من تلك القضايا يجب أن تُنتهز ولا تُترك مثل تلك الفرصة وتُخبّأ كورقة لعب إلى وقت معين.

وبالنتيجة فإن من لم يحمل همّ وطنه وشعبه بصدق فإن الفشل مصيره لا محالة شاء ذلك أم أبى إذ لا يمكن أن يدوم نجاح مبني على دماء الفقراء، وليس أقبح من لعب بمشاعر المساكين، والأدهى من ذلك كله اللعب بسيادة الوطن.