الرئيسية » مقالات » تقسيم كركوك انتخابيا مؤامرة على التاريخ والقانون

تقسيم كركوك انتخابيا مؤامرة على التاريخ والقانون


يتصاعد الحديث عن مشكلة كركوك لا سيما بعد ان جرت محاولة تمرير قانون في مجلس النواب من دون الاخذ برأي كتلة التحالف الكوردستاني وبشكل يبعث على الاستغراب والتساؤل، هذا التساؤل الذي لم يحظ باجابة حتى من مروجي القانون، والسبب في ذلك ان مقترح القانون هذا اساسا يفتقر الى المنطق والى ابسط معايير الديمقراطية.
ان مسألة اقحام قانون غريب لمعالجة موضوع كركوك تخصيصا امر يجانب روح القانون الذي يفترض ان ينطبق على سائر المحافظات، وان التفكير بتقسيم كركوك الى اربع مناطق انتخابية حسب المكونات وتحديد النسب 32% لكل مكون امر يتقاطع مع عدة مواد من الدستور وفيه حجب لحرية الانتخاب والناخب.
ان ما يبعث على الدهشة من هذا التصرف هو اعداد مثل هذه الطبخة ثم مفاجأة اعضاء البرلمان بها الى درجة- حقيقة- تجعل الرأي العام العراقي اولا والشارع الكوردستاني خاصة ينظر نظرة يأس الى الديمقراطية وامكانية ان تزدهر في ظل هذه الروحية التي تقف وراء مثل هذه التصرفات والمحاولات في تمرير القانون، والتي تذكرنا كثيرا بمحاولات الغش في الامتحانات على اضعف تشبيه.
وسط هذه الاحداث الساخنة التي نسمعها حول مسألة الانتخابات وكركوك لابد من سؤال وهو: لماذا الالتفاف على الواقع الاحصائي؟ أليس الاحصاء هو خير معيار لتأكيد الواقع الديموغرافي في كركوك؟ او ليس التهرب من الحقيقة الاحصائية هو تهرب من الواقع والحق؟ حسنا اذا كان ادعاء بعض الاخوة ان الكورد حاولوا في هذه السنوات الاخيرة بعد السقوط تغيير الواقع الديموغرافي في كركوك لصالح الانتخابات القادمة وان كانت الحقيقة ان هؤلاء الذين يدعون هذا الادعاء هم الذين يحاولون تغيير الواقع الديموغرافي لصالحهم، نقول حسناً دعونا من الواقع الديموغرافي الذي عليه مدينة كركوك اليوم ولنعد الى احصاء 1957..
ايضا الاخوة لا يقبلون بهذا!! اذن بماذا يقبلون؟ هل هناك مدينة في العالم قسمت الى اربعة اقسام حسب مكوناتها بحيث يحجب حق الانتخاب للناخب عن المدينة ويحصر في مربع واحد من تلك المدينة؟
ما هذه البدعة ولمصلحة من، أليس في هذا لي لذراع الحقيقة؟ لقد كان الكورد ومازالوا في منتهى المرونة والتوجه الديمقراطي والنزوع العراقي في معالجة قضية كركوك، فالكورد لم يعانوا من عملية التوافق التي يمكن اجراؤها في كركوك لمعالجة موضوع المناصب والوظائف بين مختلف مكونات كركوك، لكن مسألة الاستحقاق الانتخابي ومحاولة مصادرة الحق الكوردي المتأتي من الثقل السكاني تاريخيا وحاضراً للكورد في مدينة كركوك امر لا يمكن السكوت عنه ويعد خطا احمر لا يمكن السماح بتجاوزه لاي كان وتحت اي مبرر او تخريج.
هنا لابد ان نؤكد بان اي قانون لن يكتب له النجاح في البرلمان العراقي ان كان في هذا القانون مصادرة لحق من حقوق شعبنا الكوردي المناضل من اي حقوقه لعشرات السنوات وان في (استسهال) مثل هذه الامور عواقب وخيمة على من يحاول تدبيرها من وراء الكواليس وعليه ان يكون متبصرا اكثر بحركة نضال الشعوب وحقوقها وجديتها في عدم السماح لتجاوز اي خط احمر في حياة شعبنا الكوردي.
هنا نود ان نوضح مسألتين مهمتين اولاهما تاريخية وثانيتهما قانونية، اما الاولى فان التاريخ القريب يؤكد ان العديد من المحاولات الالتفافية على الواقع او القانون او الاتفاقيات التي عاشتها القضية الكوردية كانت نتيجتها ان الشعب الكوردي لن يهزم لعدالة قضيته ومطالبه، وما مطالبته بكركوك كواحدة من محافظات اقليم كوردستان الا احد المطالب الواضحة وضوح الشمس تستمد وضوحها هذا من الثقل السكاني للكورد فيها هذه النسبة التي تسخن الاجتهادات (للاسف) حولها اليوم بشتى السبل للالتفاف عليها.
واما الثانية فان اي قانون لن يكتب له التمرير والتفعيل مالم يحظ بموافقة الشعب الكوردي وهذه مسألة قانونية فهناك حق الطعن وهناك المحكمة الدستورية وهناك الفيتو الرئاسي لذا فان اي مشروع قانون لا يحظى منذ البداية بمقومات نجاح رصينة لن تكتب له الحياة.
اننا نأمل في العراق الجديد ان يكون التوجه مغايرا تماما لكل التوجهات التي عانت منها القضية الكوردية في العهود البائدة في مجال التشريع الذي يجب ان يكون مستمدا من الحقيقة وان يدافع من اجل الحقيقة والتخلي عن كل اشكال اعداد السيناريوهات الالتفافية من وراء الكواليس والمفاجآت البرلمانية.