الرئيسية » مقالات » تعقيب على حوار موقع كمياكوردا مع الأستاذ فؤاد عليكو ف. ع

تعقيب على حوار موقع كمياكوردا مع الأستاذ فؤاد عليكو ف. ع

في رده على سؤال حول احتمال نشوب نزاع عسكري في المنطقة أجاب الأستاذ ف. ع بأرجحية حدوث ذلك اعتمادا على معطيات ترفع درجة حرارة الأزمات المستعصية إلى حد الانفجار , ولكن ما لم يذكره الأستاذ ف. ع أن عصا سحرية قد بدلت تلك المعطيات ونزعت فتيل الأزمات القائمة حيث توجه قوى الصراع نحو التهدئة والانفراج , لتبدأ مرحلة جديدة من التسويات السياسية انطلاقا من مؤتمر الدوحة الذي كان تعبيرا عن رغبة قوى الصراع الدولي والعربي والإقليمي في إطفاء فتيل الأزمة اللبنانية التي أشعلها حزب الله بحركته الانقلابية على الدولة والشرعية اللبنانية , لم يأتي مؤتمر الدوحة نتيجة تبدل قناعات الفرقاء اللبنانيين قوى 14 آذار و8 آذار بل نتيجة اتفاق النظام العربي بشقيه المعتدل والمتشدد مع الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على التهدئة في المنطقة والدخول في مرحلة انتقالية (هدنة) تخدم مصالح الطرفين فجاء مؤتمر الدوحة تحصيل حاصل مساومات ومفاوضات وابتزازات سرية بين النظام العربي والإدارة الأمريكية وبوساطة تركية انتهت إلى قبول واشنطن بالتخلي عن مشروع إشاعة الديمقراطية وعدم إسقاط النظام الإقليمي الدكتاتوري القائم في دول المنطقة مقابل تعهد حكومات هذه الدول بإيقاف دعمها للإرهاب والمساعدة على ضبط العملية الأمنية والسياسية في العراق وكبح جماح التنظيمات المتطرفة بتفرعاتها الإيديولوجية ( إسلامي , قومي , شيوعي ) وقد جاء هذا الاتفاق بعد صراع سياسي – عسكري مرير بين الأمريكيين والنظام الإقليمي طوال السنوات الماضية استطاع خلالها النظام الإقليمي أن ينهك ويربك ويحرج ويستنزف الجانب الأمريكي ويدفع به إلى حافة اليأس والانهيار ليجبره في النهاية إلى التخلي عن تحقيق أهدافه والانسحاب أو التعهد بالمحافظة على الوضع القائم مقابل السماح لواشنطن بالمحافظة على ماء وجهها , فقد كان عامل الوقت في صالح معسكر الدكتاتورية والإرهاب بينما الإدارة الأمريكية لم يعد بمقدورها إضاعة الوقت في دبلوماسية المماطلة والتسويف والمراوغة التي اتبعها النظام العربي معها مما اضعف موقف الإدارة الأمريكية وهدد تواجدها السياسي والعسكري في المنطقة ووضع مصداقيتها كدولة أعظم على المحك فكان على الإدارة الأمريكية أن تحقق انجازا ملموسا في العراق وأفغانستان حتى تبرهن للرأي العام الأمريكي جدارة الحزب الجمهوري في قيادة أمريكا لأن نتائج الحرب في العراق هي التي ستلعب دورا كبيرا في نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة , فلم يكن من صالح الإدارة الحالية تصعيد الموقف في الشرق الأوسط بخوض حروب جديدة لتحافظ على أصوات الناخبين الأمريكيين الذين ملوا الحروب خاصة أنها لم تحقق نتائجها المرجوة في الوقت المحدد , فلم يبقى أمام بوش سوى التفاوض مع ألد أعدائه واشد خصومه الإقليميين ليقدم لهم تنازلات قاسية ومؤلمة مقابل تحقيق انجاز في العراق ينعكس على الانتخابات الأمريكية لصالح مرشح الحزب الجمهوري الحاكم لذلك استعان بالحكومات العربية وتركيا وإيران في الملف العراقي .
هذه هي القاعدة الذهبية لجميع الإدارات الأمريكية تضع مصلحة بلادها فوق جميع الاعتبارات ثم مصالحها الانتخابية أما مسالة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان خارج الأراضي الأمريكية فهي مسالة نسبية قد تلتقي أو تتعارض مع السياسة الأمريكية وهذا يفسر ازدواجية المعايير لدى واشنطن في مثل هذه القضايا فقد تقف مدافعة عن حقوق الإنسان هنا وقد تغض الطرف هناك تبعا لمصالحها وأجندتها وهذا جلي في موقفها من قضية الإنسان الكردي الذي تحمي حقوقه إلى حد ما في كردستان الجنوب وتنتهك حقوقه في كردستان الشمال بتقديم الدعم إلى الاستعمار التركي , بغض النظر عن التصريحات الأمريكية الخجولة حول حماية حقوق الإنسان فهذا برقع يغطي به وجهها , حيث نلاحظ كيف أنها تتجاهل الانتهاكات الرهيبة التي تقع بحق السجناء السياسيين في معتقلات النظام الإقليمي الفاشي – الدكتاتوري كنوع من المغازلة بين الإدارة الأمريكية ودكتاتوريات المنطقة , بالأمس كانت واشنطن تعمل من الحبة قبة باسم الدفاع عن حقوق الإنسان فتأسس محاكم دولية لمحاسبة هذا الحاكم أو ذاك لمجرد شكوك بتورطه في اغتيال احد الأفراد واليوم فان الألوف من الأبرياء يتم إبادتهم خارج المعتقلات وداخلها فلا نسمع لأمريكا صوتا أو حتى احتجاج خجول , ليس هناك من تفسير سوى القول أن واشنطن قد عادت إلى التحالف مع النظام الإقليمي الدكتاتوري القديم .
لا نظن أن هذه الأمور قد فاتت الأستاذ ف. ع فعلى أي أساس رجح الاحتمال الأضعف في الوقت الذي تسير فيها الأوضاع بشكل متسارع إلى التهدئة والانفراج .
وهذا يحتم على الحركة الكردية أن تعيد حساباتها وتراجع سياساتها وتعدل مواقفها حتى تستطيع تجنب مفرزات المرحلة الضارة بقضية الشعب الكردي فقد عادت القوى الفاشية والشوفينية والتوتاليتاريات وما يمثلها من حكومات وأحزاب إلى الصدارة بمباركة أمريكية لتعيد أمجادها في التعامل مع الشعوب بالحديد والنار , وليس هناك من ضمان لحماية الإنسان الكردي سوى العمل المشترك الذي وقف عنده الأستاذ ف. ع فقدم انطباعا بأن غالبية الأحزاب الكردية تتقبل فكرة تأسيس مرجعية ولكن العقبة الوحيدة هو الحزب التقدمي , في الحقيقة وقفنا على موقف حزب يكتي من المرجعية من خلال أصدقائنا من كوادره وقياداته ولكن لم نتعرف على موقف الحزب التقدمي لذلك لا يمكننا الحكم عليه ولكن اعتمادا على رأي الأستاذ ف. ع أن كان موضوعيا وصائبا نقترح على الحركة الكردية لم شمل أحزابها والعمل سوية على تشكيل إطار كردي جامع وتجاهل الحزب التقدمي طالما يعيق العمل الكردي الموحد , فالمرجعية العتيدة سوف تكسب مشروعيتها ومصداقيتها فيما لو انخرطت فيها كافة الأحزاب الكردية ناقص حزب واحد وهو التقدمي , إذ ماذا يمكن لحزب واحد أن يفعل أمام مجموع الأحزاب , إن من يقف عقبة أمام العمل الكردي المشترك يجب تجاوزه والشعب الكردي سوف يقف حكما منصفا بين من يريد البناء ومن يريد الهدم وان بناء مرجعية ناقص حزب أفضل بكثير من عدمها , فالوقت لا يرحم وتطورات الأوضاع لم تعد تسير لصالح شعوب المنطقة عامة والكردي خاصة بل لصالح قوى الإرهاب والدكتاتورية والإيديولوجيات الشوفينية , والضمان الوحيد للصمود ومواجهة المنعكسات السلبية القادمة هو الإسراع في تأسيس المرجعية لتوحيد الصف الكردي في مواجهة الأزمات التي تعصف بأبناء الشعب الكردي .
لقد بينت التجربة والممارسة إن الأطر الثلاث القائمة لا تشكل الثقل المطلوب الذي يمكن الاعتماد عليه في النوائب , لذلك نتمنى من الأستاذ ف. ع وسائر القيادات الكردية مزيدا من التضحية بالمواقف الشخصية والحزبية لصالح المرجعية وكذلك مزيدا من الشفافية والوضوح في المداولات المتعلقة بهذه المسالة فالعلانية نوع مشروع من أنواع الضغوط لفضح نهج من يعرقل العمل الكردي الموحد أمام الرأي العام , فالضغط الشعبي سيقود إلى غربلة المواقف ليكشف من يعمل بإخلاص من اجل المرجعية ومن يعرقل قيامها وبناء على ذلك فالشارع الكردي سيحدد موقفه من هذا الحزب أو ذاك ومن مختلف القيادات .
أن من يطالب بالعمل خلف الكواليس وعدم طرح المسائل المصيرية أمام الرأي العام الكردي مثله مثل الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة في المنطقة التي تحجب جميع الحقائق عن شعوبها فتمارس التضليل والتعتيم وطمس الحقائق وهذا دليل على وجود أمور يخاف هؤلاء طرحها أمام الناس والكتمان يعني وجود أخطاء وتجاوزات وسياسات سيئة فما الذي يمنع طرح مسائل المرجعية على الشارع سوى خوف البعض من انكشاف أمرهم أمام الناس .
وأننا كرأي عام نطالب الأستاذ ف. ع بالإفصاح عن كل المداولات والمحاولات التي بذلت في سبيل المرجعية وفضح الجهات التي عرقلت هذه الجهود أو على الأقل ذكر نقاط الخلاف بين الأحزاب الكردية التي تمنعها من الاتفاق على المرجعية .