الرئيسية » مقالات » الهروب من الجحيم وإلى الجحيم ( 4 )

الهروب من الجحيم وإلى الجحيم ( 4 )

نظر صديقي في ساعته مذكراً إياي وقال : ” حان الآن وقت الذهاب الى المحكمة لان محاكمة اخي وزوجته ستبدا في تمام الساعة 12.40 بعد الظهر ” ..
عندها غادرنا مكتبي واتجهنا نحو سيارته .. كانت الساعة تشير الى الـ 12 ظهرا.. فتح ابواب سيارته في لحظة كانت الشمس فيها تجلدنا بحرارتها وحين جلسنا في السيارة قال لي انظر ياصباح درجة الحرارة الان في السيارة 50 وخارجها 38 وثق ان حالتي الصحية لاتسمح لي حتى بالخروج خارج البيت وبمثل هذه الظروف المناخية الصعبة ..لاحظ كم من المشاكل والالام سببها لي اخي ..
فقلت له ياصديقي يجب أن تحافظ على عقد الأخوة الذي بينكما أخذا بعين الاعتبار أن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى وذكرته بقول بشار بن برد :
إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك لاتلقى الذي لاتعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك فانه مقارف ذنب مرة ومجانبه
والواجب منك ياصديقي هو العفو والاحتمال .. فأخذته بحةٌ في صوته ، وبدا الحزن يخيم على وجهه و بصعوبة بالغة ..قال:
– اليوم هو أسوأ يوم في حياتي .. هيا .. هيا الى المحكمة.
وصلنا الى المحكمة الساعة الـ 12.25 ظهرا وصعدنا الى الطابق الاول حيث القاعة رقم 113 ، وجلسنا في الممر بانتظار إحضار اخيه وزوجته، عندها حضر محامي الدفاع المحامية الصربية الشابة ويرافقها المترجم القانوني للغة العربية .. تبادلنا السلام اولا وعندها بدا الحديث عن شقيق صديقي وزوجته ولكن عند احضار المعتقلين كانت لحظات لااعرف كيف اصورها انها ماساة حقيقية حين ترى ابن العراق وبهذه الصورة مقيد اليدين منكوس الرأس من الخجل والخوف.. فأصيب صديقي بصدمه حين رآهما وبهذه الصورة المؤلمة .
دخلنا القاعة رقم 113 .. قام القاضي بالتعرف على الحاضرين بداها اولا بشقيق صديقي وزوجته ثم بمحامي الدفاع والمترجم القانوني وكذلك طلب مني ومن صديقي ان نصرح بهويتنا ثم بدات المحمكة اعمالها .. تليت عليهم الاتهامات وتم الاستماع اليهم .. كانت حالة شقيق صديقي اعتيادية في دفاعه عن نفسه ولم تظهر عليه اية علامات من الخوف والفزع .. ولكن الذي اثار انتباه الجميع هو حالة زوجته ابنة السليمانية والتي كانت محاطة بدوامات الحيرة وتناوب عليها القلق والاضطراب وشعرنا بمفاصلها ترتجف وقلبها يشتعل من القلق والحزن والخوف كانت في غاية الاكتئاب والحزن.. لقد شعرت بحالتها تماما.. فقد كانت ملامح الخوف والقلق بادية في تصرفاتها وفي كلامها .. كانت نظراتها حزينة وتائهة.. لقد كان حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها كبيرا جدا ويا للظلم والخيبة لقد كتب على بنت الرافدين ان تعيش في ظروف التبعية والتهميش والذي استمر لعقود طويلة ..
وفي النهاية وبعد الاستماع الى اقوال شقيق صديقي وزوجته وبعد ثبوت الاتهمات والبينة على صحة وسلامة الظروف التي اخذت بها الاعترافات والتي ادلوا بها بدون ضغط او اكراه اعترفا بارتكابهما لهذه الاعمال المخالفة للقانون واعربوا عن اسفهم الشديد لقيامهم بهذه الاعمال واكدوا على عدم تكرارها.
عندها جاء قرار الحكم بالسجن لمدة 6 اشهر وسحب الجواز ووثيقة الاقامة العائدة لامرأة يونانية مع ايقاف التنفيذ اذا وافقوا على قرار الطرد من صربيا وعدم الدخول اليها مدة 3 سنوات مع الاعفاء من جميع مصاريف المحكمة .
ولابد ان نشير هنا بأن هناك الكثير من العراقيين عليهم تطهير النفس من المشاعر السلبية نحو الآخرين وخاصة تجاه المرأة العراقية ومن بين هؤلاء شقيق صديقي والذي جعل من زوجته العوبة بيد هذا القدر القاسي وفي بلاد الغربة والبعد والعذاب وحملها 51 يوما من قهر وظلم وجوع وتعسف وسجن وتشريد.
ويجب على الكل ان يعرف بأن المرأة هي أجمل مخلوق خلقه الله ، فهي كُتلة من الجمال والمشاعر النبيلة ، بل هي كما قال أحد الشعراء الفرنسيين: “أجمل زهرة تُعطِّر حقل حياتنا وتُلونه”.
شكرا لكم على المتابعة والى اللقاء في الحلقة القادمة.. ولمتابعة الموضوع من بدايته يرجى الاطلاع على الرابط التالي :
http://www.telskuf.com/articleslist.asp?avtor_id=269
صباح سعيد الزبيدي
بلغراد – صربيا