الرئيسية » مقالات » مرسي كتير ساركوزي !

مرسي كتير ساركوزي !

لاشك ان السيد وليد جنبلاط كان محقاً في الاعلان عن استيائه وانزعاجه للانفتاح الفرنسي على نظام دمشق, فكيف لدولة تعد احدى اهم الرواد الاوائل في مجال حقوق الانسان, ان تقوم بخطوة من شأنها اطالة عمر نظام قمعي يعتبر من اكثر الانظمة خرقاً واستهتاراً بتلك الحقوق, ومما لا شك فيه, ان المعارض السوري سواء اكان في المهجر او المعتقل, محق تماماً في اظهار استياءه وغضبه من زيارة بشار الاسد لباريس, ومن الطبيعي ان يتذمر ويشتكي من ساركوزي وسياساته البعيدة كل البعد عن افكار فولتير ومونتسكيو وجان جاك روسو, والمعارض السوري معه الحق كل الحق, اذا ما اعرب عن اشمئزازه من دعوة ساركوزي للاسد, تلك الدعوة التي تضرب بعرض الحائط احلام 20 مليون سوري بالتحرر والخلاص من اعتى نظام ديكتاتوري فاسد ومتسلط, لكن في المقابل, اليس من الاجحاف والظلم ان نلوم وننتقد الرئيس الفرنسي على تصرف يعتبر من صلب مهماته كرئيس لدولة كبرى لها مصالحها الخاصة بها? اليس من حق ساركوزي وضع مصالح بلاده فوق كل اعتبار?
فرنسا التي يرأسها ساركوزي, لم تتحول من الملكية المطلقة الى جمهورية حرة ديمقراطية الا بفعل ارادة فرنسية محض, وسورية كذلك ستبقى على ما هي عليه ولن تتحرر الا بارادة ابنائها, وسجن “الباستيل” السوري الكبير لن تفتح ابوابه ولن تتهدم اسواره ويتحرر اسراه الا بأيدي ابناء سورية وعزيمتهم, كما ان شعارات الثورة الفرنسية من “حرية واخاء ومساوة” لن تتحقق بالاعتماد على الخارج فقط, بل بالعمل الدؤوب الصادق والكثير من الجرأة والتضحية في الداخل السوري, اما انتقاد ساركوزي على فعلته فهو امر ممكن تفهمه اخلاقياً, لكنه يبقى مجرد انتقاد غير مجدي وغير فاعل, كون العلاقات الدولية كانت دوما وستبقى كذلك الى ما شاء الله خالية تماما ونقية من اي اثر لمواد “الكيميا الاخلاقية”.
“مرسي” ساركوزي على فعلتك, وعسى ان يستلهم ويتعلم المعارض السوري من الدرس البليغ الذي جاءنا مؤخراً من قصر الاليزيه, ولعل المعارض السوري يدرك اخيراً ان خلاص سورية وتحررها يستحق ويتطلب اكثر بكثير مما يبذل اليوم من جهود متواضعة, ولعل وعسى ياناس يامعارضين “ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم” .